روايه للكاتب روماني مكرم 1

أنا متجوز بقالي شهر واحد بس.
يوم الفرح وبعد ما دخلنا، اكتشفت حاجة ما كنتش أعرفها قبل كده، وهي إن مراتي كانت غلطت غلطة زمان، وخافت تحكي لأهلها أو لأي حد، وأنا كمان ما كنتش على علم بده.
وهى كويسه جدا معايا ومنهاره من العياط
اسمي كريم، عندي 31 سنة، واتجوزت بعد قصة حب استمرت سنة ونص.
كنت شايف إن جوازي من “هالة” بداية لحياة هادية أخيرًا… خصوصًا بعد سنين تعب وشغل وسفر.
هالة كانت بنت محترمة جدًا، هادية، صوتها واطي، وعمرها ما رفعت عينها في حد. حتى أمي اللي عمرها ما بتقتنع بسهولة، كانت بتحبها بشكل غريب.
ليلة الفرح… كل حاجة كانت ماشية طبيعي.
القاعة، الزغاريط، أصحابنا، التصوير… وحتى هالة، رغم توترها، كانت بتحاول تضحك طول الوقت.
لكن وأنا قاعد جنبها في العربية بعد ما خلصنا الفرح، لاحظت إنها كانت بترتعش.
إيديها ساقعة بطريقة غريبة.
بصيتلها وقلت: — مالك؟ تعبانة؟
هزت راسها بسرعة: — لا… بس مرهقة شوية.
وصلنا الشقة.
كانت أول مرة ندخلها كزوجين.
الشقة اللي قعدت شهور أفرشها بنفسي، وأختار كل تفصيلة فيها علشان الليلة دي تبقى مختلفة.
لكن أول ما الباب اتقفل… حسيت إن فيه حاجة غلط.
هالة وقفت في نص الصالة فجأة… ووشها اصفرّ.
وبعدين قالت بصوت متقطع: — كريم… لازم أقولك حاجة قبل أي حاجة تحصل بينا.
ضحكت وقتها علشان أهديها: — يا بنتي إيه؟ إنتي مخوفاني ليه؟
لكنها ما ضحكتش.
بالعكس… بدأت تبكي.
مش عياط عادي… انهيار كامل.
قعدت على الأرض وهي بتحاول تاخد نفسها، وأنا واقف مش فاهم أي حاجة.
وفجأة قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:
— أنا غلطت زمان… غلطة كبيرة… ومحدش يعرف.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
سمعت صوت التكييف بس… وصوت نفسها المتقطع.
سألتها بهدوء: — يعني إيه غلطتي؟
هالة غمضت عينيها كأنها داخلة تموت، وقالت: — قبل ما أعرفك… كنت مخطوبة.
اتوترت… لكن سكت.
كملت وهي بتمسح دموعها: — الشخص ده خدعني… وفهمني إنه هيتجوزني حتى لو أهله رفضوا… وأنا صدقته.
قلبي بدأ يدق بعنف.
كنت سامع كلامها، لكن عقلي مش قادر يستوعب.
قالت بصوت مكسور: — وبعد فترة… اكتشفت إنه كان بيتسلى… ولما واجهته، اختفى تمامًا.
فضلت ساكت.
هي كانت بتتكلم وهي شبه مختنقة: — كنت خايفة أقول لأي حد… حتى لأمي… كنت حاسة إن حياتي انتهت.
بصتلها.
ولأول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عين إنسان.
مش خوف مني… خوف من اللحظة نفسها.
قالت وهي بتبكي: — والله يا كريم… عمري ما قربت من حد بعده… والله ما كنت عايزة أخدعك… بس كنت خايفة أخسرك.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها بتلف.
مش بسبب اللي عرفته بس… لكن بسبب الصدمة.
أنا طول عمري كنت واضح… وصريح… وعلاقتي بيها كانت مبنية على الثقة.
طب ليه ما قالتش من البداية؟
قعدت على الكنبة وأنا حاطط إيدي على وشي.
حكايات رومانى مكرم
وهي قربت مني بخوف: — لو عايز تطلقني… أنا هتفهم.
الجملة دي كسرتني أكتر.
بصيتلها لثواني طويلة.
كانت منهارة فعلًا… مش تمثيل.
لكن جوايا كان في صوت تاني بيصرخ: “إنت اتخدعت.”
وفجأة…
رن تليفونها.
هي اتجمدت أول ما شافت الاسم.
حاولت تقفل بسرعة… لكني لمحته.
الاسم كان:
“أ.م”
بصيتلها بحدة: — مين ده؟
هالة ارتبكت بشكل مخيف: — محدش… رقم غلط.
لكن التليفون رن تاني.
وثالث.
ولما حاولت تاخده من إيدي… التليفون وقع على الأرض.
والصدمة الحقيقية بدأت لما الشاشة نورت قدامي برسالة جديدة:
“عرفتيه الحقيقة؟ ولا لسه يا عروسة؟”
#الكاتب_رومانى_مكرم
رفعت عيني عليها ببطء.
وشها اتحول للون الرماد.
وقبل ما تنطق…
سمعنا صوت خبط قوي جدًا على باب الشقة.
خبط متواصل… وعنيف.
وبعدين صوت راجل صرخ من بره:
— افتحي يا هالة… أنا عارف إنك جوا.
هالة شهقت… ورجعت لورا وهي مرعوبة.
أما أنا… فوقفت مكاني، وقلبي بيدق بعنف، وأنا حاسس إن الليلة اللي بدأت بفرح… كانت داخلة على كابوس حقيقي.
يتبع…وو
الخبط على الباب كان بيزيد عنف، وصوت الراجل اللي بره كان بيزلزل الشقة اللي بقالي شهور بجهزها علشان تكون عش الهنا، فجأة اتحولت لساحة حرب.
بصيت لهالة اللي كانت واقفه في زاوية الأوضة، ضامة نفسها وبتترعش زي عصفور مبلول، ملامحها كانت بتقول إنها شافت عزرائيل.
مشيت بخطوات تقيلة ناحية الباب، الدم كان بيغلي في عروقي، وعقلي شغال في مية اتجاه. فتحت الباب بعصبية، وكنت متوقع أشوف وحش، لكن لقيت شاب في أواخر العشرينيات، لبسه متبهدل وعينيه حمرا، وباين عليه الغضب والغل.
أول ما شافني، سكت لحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة صفرا مستفزة وقال:
— أهلاً يا عريس… مبروك. دخلني علشان لازم نتكلم.
قبل ما ينطق بكلمة تانية، كنت ماسكه من لياقة قميصه وزقيته لبره وقفلت الباب ورايا. مكنتش عايز الفضيحة توصل للجيران في العمارة الجديدة.
قلتله بصوت مكتوم ومليان غضب:
— إنت مين؟ وعايز إيه؟ وإيه اللي جابك هنا في ليلة زي دي؟
بصلي ببرود وثقة تامة وقال:
— أنا أحمد… “أ.م” اللي على التليفون. أنا الحقيقة اللي هالة خبتها عنك. أنا اللي قعدت معاها سنين قبل ما تظهر إنت في الصورة وتيجي على الجاهز.
كلامه كان زي السكاكين بتغرز في صدري. سألته وأنا ضاغط على سناني:
— وعايز إيه دلوقتي؟ جاي تخرب؟
ضحك بصوت واطي مستفز:
— أخرب؟ هالة هي اللي خربت حياتي لما سابتني واختارتك علشان معاك فلوس وجاهز. أنا مش جاي أخرب، أنا جاي آخد حقي، يا إما تدفع تمن سكوتي، يا إما الفرحة دي مش هتكمل، وأهلك وأهلها هيعرفوا كل حاجة بالصور والمكالمات اللي معايا من زمان.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا اسودت في عيني. مكنتش قادر أتحمل فكرة الشماتة أو الفضيحة، وفي نفس الوقت، كرامتي كرجل كانت بتتداس. مديت إيدي في جيبي، طلعت كل الفلوس اللي كانت معايا من نقطة الفرح وفلوس القاعة، وحدفتها في وشه وقلتله:
— غور من هنا… ومش عايز أشوف وشك تاني، ولو لمحت رقمك على التليفون، مش هيرحمك مني غير الموت.
أحمد لم الفلوس بانتصار دنيء، وبصلي وقال:
— دي دفعة أولى يا عريس… هسيبكم الليلة دي تهنوا.
مشى، وأنا فضلت واقف في الممر لوحدي، باصص للفراغ. النفس مش طالع، والصدمة بقت صدمتين: صدمة الماضي، وصدمة الابتزاز اللي هعيش فيه.
فتحت باب الشقة ودخلت.
هالة كانت قاعدة مكانها على الأرض، بتبكي بصوت مكتوم. أول ما شافتني دخلت، جرت على رجلي وبستها وهي بتقول:
— والله يا كريم هو اللي دمرني… هو اللي كان بيبتزني من يوم ما خطبتني، وكان مهددني ييجي يبوظ الفرح، مكنتش قادرة أقولك علشان مكنتش هتحمل أخسرك… أنا بحبك إنت.
رفعتها من على الأرض ببرود تام مكنتش أعرف إنه جوايا. بصيت في عينيها وقلت لها بصوت خالٍ من أي مشاعر:
— الشاب ده خد فلوس ومشى… بس الحكاية مخلصتش. إنتي خبيتي عليا، وحطيتي راسي في الطين في أول ليلة لينا مع بعض. أنا مش هطلقك دلوقتي علشان كلام الناس وأهلي وأهلك، بس من الليلة دي… إنتي في أوضة، وأنا في أوضة.
سيبتها ودخلت أوضة الأطفال، قفلت الباب على نفسي، وقعدت في الضلمة. تليفوني رن… كانت أمي بتتصل علشان تطمن عليا وتقولي “مبروك يا عريس”.
بصيت للشاشة، والدموع نزلت من عيني لأول مرة. أرد أقولها إيه؟ أقولها إن ابنك اللي سافر وشقي بقاله سنين، اتخدع في ليلة دخلوته؟
وفجأة، سمعت صوت حركة غريبة في المطبخ… صوت حاجة حادة بتقع على الأرض، وبعدها سكون تام.
يتبع…

