قلب لا يعرف الكراهيه الاخير
# الفصل الثالث والعشرون
وصل مراد ونغم إلى مقر الشركة في الصباح الباكر.
كان المبنى هادئًا على غير عادته.
استقبلتهما ليلى بقلق.
— الحمد لله إنكم رجعتوا.
نظر إليها مراد.
— حصل حاجة؟
— الدكتور سامي اتصل أكتر من مرة، ولما مردناش بعت الرسالة دي.
ناولته ظرفًا أبيض.
فتحه بسرعة.
كانت بداخله ورقة صغيرة كتب عليها:
**”مكتب صفا القديم… هو البداية.”**
نظر مراد إلى نغم.
لم يتحدثا.
لكن كليهما فهم المقصود.
—
قبل سبع سنوات…
كانت صفا قد استأجرت مكتبًا صغيرًا بعيدًا عن مقر الجريدة.
مكان لا يعرفه إلا عدد محدود جدًا من الأشخاص.
احتفظت به حتى بعد انتقالها للعمل على تحقيقها الأخير.
قال مراد:
— كنت فاكر إنه اتقفل بعد وفاتها.
أجاب اللواء محمود:
— راجعنا العقود.
المكتب لسه باسمها…
وإيجاره كان بيتدفع كل شهر.
اتسعت عينا نغم.
— إزاي؟
قال اللواء:
— وده اللي عايزين نعرفه.
—
بعد أقل من ساعة…
وصلوا إلى عمارة قديمة في وسط القاهرة.
صعدوا إلى الطابق الثالث.
توقف مراد أمام باب خشبي باهت اللون.
أخرج المفتاح الذي احتفظ به طوال تلك السنوات.
نظرت إليه نغم بدهشة.
— لسه معاك؟
ابتسم بحزن.
— صفا قالتلي…
“لو جرالي حاجة، أوعى ترميه.”
فتح الباب ببطء.
دخلت رائحة الغبار والذكريات معًا.
—
كان المكتب كما هو.
مكتب خشبي صغير.
مكتبة مليئة بالملفات.
كاميرا تصوير قديمة.
ولوحة معلقة على الحائط كُتب عليها بخط يد صفا:
**”الحقيقة لا تموت… حتى لو مات أصحابها.”**
شعرت نغم بغصة في حلقها.
مرت أصابعها على طرف المكتب.
همست:
— كانت هنا…
كل يوم.
أغمضت عينيها للحظة.
وكأنها تسمع ضحكة صفا تملأ المكان.
—
بدأ الجميع تفتيش المكتب.
فتح اللواء الأدراج.
بينما راجع مراد الملفات.
أما نغم…
فاتجهت إلى المكتبة.
كان هناك كتاب قديم عن قوانين التجارة الدولية.
أخرجته.
فسقط خلفه ظرف أصفر صغير.
التقطته بسرعة.
كتب عليه:
**”إذا وصلت إلى هنا… فلا تثق بالمظاهر.”**
فتحت الظرف.
وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا.
وبطاقة زيارة.
تخص…
**خزينة أمانات بأحد البنوك.**
تبادل الجميع النظرات.
قال اللواء محمود:
— واضح إن صفا كانت بتوزع الأدلة في أكتر من مكان.
ابتسم مراد لأول مرة منذ أيام.
— وده معناه إننا لسه سابقينهم بخطوة.
—
وأثناء خروجهم من المكتب…
توقفت نغم أمام صورة قديمة معلقة على الحائط.



