قلب لا يعرف الكراهيه الاخير

ضحك طارق ساخرًا.

— الحقيقة؟

الحقيقة إنك خسرت صفا.

ساد الصمت.

لكن مراد لم يغضب.

بل أجابه بهدوء:

— وأنا هفضل نادم إني موصلتش في الوقت المناسب…

لكن اللي قتلها هو خوفك من الحقيقة.

اختفت الابتسامة من وجه طارق.

ولأول مرة…

ظهر الارتباك في عينيه.

—

دخل اللواء محمود يحمل ملف التحقيق.

قال بصرامة:

— طارق المنشاوي…

أنت متهم بالاشتراك في تكوين شبكة فساد، وإخفاء أدلة، والتستر على جريمة اختطاف وابتزاز، والشروع في قتل، وإحراق أدلة رسمية.

خفض طارق رأسه.

ثم قال بهدوء:

— والمحامي هيكمل الباقي.

ابتسم اللواء.

— المرة دي…

الأدلة هي اللي هتتكلم.

وخرج به رجال الشرطة مكبل اليدين.

انتهت المعركة…

دون طلقة واحدة.

—

بعد أسابيع…

ضجت وسائل الإعلام بالحقيقة كاملة.

**”تبرئة رجل الأعمال مراد السيوفي بعد ظهور أدلة جديدة في قضية الصحفية صفا.”**

**”تفكيك شبكة فساد استمرت سنوات.”**

**”القبض على جميع المتورطين.”**

وللمرة الأولى منذ سبع سنوات…

ارتبط اسم صفا بالحقيقة…

لا بالشائعات.

—

في مقر مجموعة السيوفي…

انعقد مؤتمر صحفي.

وقف مراد أمام الصحفيين.

لكن هذه المرة…

لم يتحدث عن الأرباح أو المشروعات.

قال بهدوء:

— النجاح الحقيقي…

هو إن الإنسان يقدر ينام وهو مطمن إنه مظلمش حد.

ثم أعلن تأسيس…

**”مؤسسة صفا للصحافة الاستقصائية.”**

لدعم الصحفيين الشباب وحمايتهم قانونيًا أثناء عملهم.

جلست نغم بين الحضور.

وكانت أول من صفق.

ليس لأنه رئيس مجلس الإدارة…

بل لأنه أوفى بوعد قطعه على نفسه.

—

بعد مرور ستة أشهر…

صدر كتاب جديد أحدث ضجة كبيرة.

كان عنوانه…

**”قلب لا يعرف الكراهية.”**

لم يكن رواية.

بل شهادة حقيقية عن رحلة البحث عن الحقيقة، كتبتها نغم، مستلهمة من الأحداث التي عاشتها، مع تغيير بعض التفاصيل حفاظًا على خصوصية القضايا والأشخاص.

حقق الكتاب نجاحًا واسعًا.

ليس لأنه كشف جريمة…

بل لأنه أثبت أن الحقيقة قد تتأخر…

لكنها لا تموت.

—

وفي مساء ربيعي هادئ…

وقفت نغم أمام قبر صفا.

وضعت باقة من زهور الياسمين التي كانت تحبها.

ابتسمت وهي تهمس:

— ارتاحي يا صفا…

حقك رجع.

سمعت خطوات تقترب.

التفتت.

كان مراد.

يحمل في يده وردة بيضاء.

وضعها بهدوء إلى جوار شاهد القبر.

ثم قال:

— أخيرًا…

وفيت بوعدي.

ساد الصمت.

لكن لم يكن صمتًا مؤلمًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *