قلب لا يعرف الكراهيه الاخير
كانت الصورة تجمع صفا مع فريق من الصحفيين.
تأملتها طويلًا.
ثم همست:
— استني…
اقترب منها مراد.
أشارت إلى أحد الأشخاص في آخر الصف.
كان يقف بعيدًا عن الكاميرا.
ملامحه غير واضحة.
لكن ساعة يده…
كانت نفس الساعة الفضية التي ظهرت في تسجيل الفيديو.
قالت نغم:
— نفس الساعة.
نظر مراد إلى الصورة.
ثم قال:
— يبقى الشخص ده…
كان قريب من صفا من البداية.
—
في طريق العودة…
جلسا في المقعد الخلفي لسيارة اللواء محمود.
كان الصمت يملأ المكان.
ثم قالت نغم فجأة:
— مراد…
نظر إليها.
ابتسمت بخجل خفيف.
— أنا أول مرة أناديك باسمك…
وحسيت إن ده طبيعي.
ابتسم دون أن يعلق.
ثم قال:
— وأنا أول مرة أحس إنك مبقتيش لوحدك.
التفتت إليه.
كانت الجملة بسيطة…
لكنها لامست قلبها.
—
عندما وصلت السيارة إلى مقر الشركة…
كان معظم الموظفين قد غادروا.
دخل مراد إلى مكتبه.
دخلت نغم خلفه.
وضعت الظرف على المكتب.
ثم قالت:
— مهما كانت الحقيقة…
أنا هكمل معاك للنهاية.
نظر إليها طويلًا.
ثم مد يده.
لمصافحتها.
ترددت لثانية.
ثم صافحته.
لم تكن مصافحة عمل.
ولا بداية قصة حب.
كانت…
**بداية شراكة.**
قال مراد بهدوء:
— من النهارده…
إحنا فريق واحد.
ابتسمت.
— فريق الحقيقة.
—
وفي مكان آخر…
كان طارق يجلس داخل مكتبه المظلم.
دخل حسام وهو يلهث.
— لقوا مفتاح خزينة البنك.
ساد صمت طويل.
ثم نهض طارق ببطء.
اقترب من النافذة.
وقال لأول مرة وقد اختفى هدوؤه تمامًا:
— يبقى مفيش وقت.
سأله حسام:
— هنعمل إيه؟
استدار إليه.
وفي عينيه نظرة باردة لم يرها من قبل.
— هنسبقهم…
حتى لو اضطرينا نحرق آخر ورقة.
وفي اللحظة نفسها…
كان هاتف مراد يهتز.
وصلت رسالة مجهولة من رقم غير معروف.
فتحها.
فوجد صورة لخزينة البنك.
وفوقها عبارة واحدة:
**”لو فتحتوها… هتموت الحقيقة للأبد.”**
# الفصل الرابع والعشرون
لم ينم مراد تلك الليلة.
ظل ينظر إلى الرسالة المجهولة على هاتفه.
**”لو فتحتوها… هتموت الحقيقة للأبد.”**
أعاد قراءتها مرات عديدة.
ثم أغلق الهاتف ووضعه على المكتب.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال لنفسه:
— لو كانوا خايفين من الخزينة…
يبقى اللي فيها هو اللي هينهي كل حاجة.
—
في الثامنة صباحًا…
وصلت نغم إلى الشركة.
وجدت مراد ينتظرها أمام المصعد، يرتدي بدلته الرمادية المعتادة، وفي يده ملف أسود.
ابتسم ابتسامة هادئة.




