قلب لا يعرف الكراهيه الاخير
سأله مراد:
— والرجل؟
تنهد اللواء.
— هرب قبل وصول الشرطة بدقايق.
ساد الصمت.
ثم أضاف:
— لكن ساب غلطة.
رفع مراد رأسه.
فتح اللواء الملف.
كانت هناك صورة التقطتها إحدى كاميرات الشارع.
ليست واضحة…
لكن ظهر الرجل وهو يخلع قبعة عامل الصيانة.
وعلى معصمه…
ساعة فضية يتوسطها **صقر**.
نظر مراد إلى الصورة طويلًا.
ثم همس:
— الساعة…
أومأ اللواء.
— نفس اللي ظهرت في فيديو صفا.
—
في الغرفة المجاورة…
جلست نغم على السرير بعد أن انتهى الطبيب من فحصها.
لم تصب إلا باختناق بسيط بسبب الدخان.
دخلت ليلى مسرعة.
احتضنتها وهي تبكي.
— إنتِ مجنونة؟
ابتسمت نغم رغم إرهاقها.
— كان لازم أدخل.
قالت ليلى وهي تمسح دموعها:
— كنتي هتموتي.
أجابت نغم بهدوء:
— لو سبت مراد جوه…
مكنتش هسامح نفسي طول عمري.
قالتها بعفوية…
ثم أدركت معنى كلماتها.
سكتت.
واحمر وجهها.
—
بعد قليل…
دخل مراد الغرفة.
خرجت ليلى بصمت.
وقف أمام نغم.
ولأول مرة منذ عرفته…
بدا عاجزًا عن إيجاد الكلمات.
قطع الصمت بقوله:
— كنتِ ممكن تخسري حياتك.
ابتسمت ابتسامة مرهقة.
— وإنت كمان.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بصوت خافت:
— متعمليش كده تاني.
رفعت حاجبها وهي تحاول كسر التوتر.
— أمر من رئيس مجلس الإدارة؟
هز رأسه ببطء.
ثم قال، وعيناه معلقتان بعينيها:
— طلب…
من مراد.
ساد الصمت.
كان أول مرة ينطق اسمه بهذه الطريقة.
دون ألقاب.
ودون حواجز.
خفضت نغم عينيها…
وشعرت أن قلبها يخفق بقوة.
—
في مساء اليوم نفسه…
وصل تقرير جديد من المعمل الرقمي.
تمكن الخبراء من استعادة الجزء المفقود من تسجيل صفا.
اجتمع مراد ونغم واللواء محمود في غرفة الاجتماعات.
شغّل الخبير التسجيل.
ظهرت صفا من جديد.
بدت أكثر إرهاقًا من المرة السابقة.
قالت بصوت متقطع:
> “لو الفيديو ده وصل…
> يبقى أنا فشلت أهرب.”
ابتلعت نغم دموعها.
أكملت صفا:
> “الشخص اللي وثقت فيه…
> سلمني ليهم.”
ساد الصمت.
ثم تابعت:
> “كان يقولي إنه هيحميني…
> لكن كان بيسلم كل خطوة بخطوها.”
ارتجفت يد نغم.
أما مراد…
فشد قبضته في صمت.
ثم جاءت الجملة التي غيرت كل شيء.
قالت صفا:
> “مراد…
> لو أنت بتشوف الفيديو ده…
> متلومش نفسك.”
أغمض مراد عينيه.
واختفى كل ما حوله.
سمع صوتها فقط.
> “إنت وصلت…
> بس بعد ما نقلوني من المكان.
> حاولت تنقذني…
> وأنا عارفة ده.”

