قلب لا يعرف الكراهيه الاخير
تابع الجميع حركته.
دخل إلى الطابق الإداري.
ثم توقف أمام مكتب مراد.
أخرج بطاقة إلكترونية.
فتح الباب.
دخل.
ابتسم اللواء محمود.
— وقع.
لكن مراد لم يبتسم.
ظل يراقب الشاشة.
قال فجأة:
— لا…
ده مش جاي يسرق الملف.
سأله اللواء:
— أومال؟
وقبل أن يجيب…
أخرج الرجل من حقيبته زجاجة صغيرة.
وسكب سائلًا شفافًا فوق المكتب والستائر.
اتسعت عينا مراد.
صرخ:
— حريق!
اندفع الجميع نحو المكتب.
لكن الرجل كان قد أشعل النار بالفعل.
ارتفعت ألسنة اللهب بسرعة.
ودوّى جرس الإنذار في أرجاء الشركة.
—
ركض مراد داخل المكتب المشتعل.
صاح به اللواء:
— ارجع!
لكنه لم يستجب.
كان يعرف…
أن داخل المكتب نسخة من رسالة صفا لم تُسلَّم بعد للنيابة.
دخل وسط الدخان.
بينما كانت نغم تراقب المشهد وقلبها يكاد يتوقف.
وبعد لحظات…
خرج مراد وهو يحمل الملف.
لكن أثناء خروجه…
سقط جزء مشتعل من السقف أمام الباب.
تجمد للحظة.
كانت النار تحاصره من ثلاث جهات.
دون تفكير…
اندفعت نغم نحو الداخل.
صرخ الجميع:
— نغم… لأ!
لكنها لم تتوقف.
أمسكت بذراعه.
وقالت وهي تسعل من الدخان:
— مش هخرج من غيرك.
نظر إليها مراد.
لثوانٍ…
اختفى صوت النار.
واختفى كل شيء.
لم ير إلا عينيها.
العينين اللتين دخلتا حياته وهما تحملان الاتهام…
وأصبحتا الآن تحملان الخوف عليه.
أمسك يدها بقوة.
وقال بهدوء رغم الخطر:
— هنخرج…
سوا.
وفي اللحظة نفسها…
حطم رجال الإطفاء النافذة الخارجية.
ودخلوا إلى المكتب.
لتبدأ عملية إنقاذهما.
—
وعلى سطح المبنى المقابل…
كان رجل يراقب المشهد بمنظار.
خفضه ببطء.
ثم أجرى اتصالًا واحدًا.
قال بصوت بارد:
— فشل.
جاءه صوت طارق من الطرف الآخر:
— كنت متوقع.
سأله الرجل:
— نبدأ المرحلة الأخيرة؟
ساد صمت قصير.
ثم قال طارق:
— أيوه…
خلاص.
خلي مراد يعرف…
مين عدوه الحقيقي.
وأغلق الخط.
بينما بقي وجه الرجل غارقًا في الظلام…
# الفصل السادس والعشرون
لم يكن الحريق مجرد محاولة لإتلاف الأدلة…
كان رسالة.
رسالة تقول إن خصمهم لم يعد يكتفي بالمراقبة.
لقد بدأ يشعر بالخوف.
—
بعد ساعات…
وقف مراد أمام النافذة الزجاجية في المستشفى.
كانت يده ملفوفة بضماد خفيف بسبب حروق سطحية.
دخل اللواء محمود يحمل تقريرًا أوليًا عن الحريق.
قال وهو يضع الملف على الطاولة:
— المعمل الجنائي أكد إن المادة اللي استخدمت مادة حارقة احترافية.


