مرات اخويا

بـ “شومة” خشب في بطني ورماني في الشارع. بعد سنين، رجعت أواجههم، والصدمة والرعشة اللي شفتها في عيونهم كانت كفاية أوي.
​رنا، مرات أخويا، رمت الخبر وسط الغدا وكأنها بترمي قنبلة.
​قالت وهي بتطبق المنديل ببرود: “يا ليلى.. بنتك العزيزة هناء حامل وهي لسه عندها 17 سنة.”
​الدنيا فجأة هديت، السكوت كان مرعب. أمي، زينب، الكوباية وقفت في إيدها وهي بتشرب. وأبويا، عوض، بَصلي وكأني ولعت في البيت. الشوكة وقعت من إيدي ورنت في الطبق، لحد النهاردة لسه فاكرة صوتها العالي في وسط السكوت ده.
​كنت ناوية أقولهم بنفسي.. كنت متخيلة دموع، خناق، زعيق.. بس عمري ما تخيلت اللي حصل ده.
​أبويا قام بسرعة لدرجة إن الكرسي جرح الأرض. “قولي إنها بتكذب!”
​بصيت في إيدي وقلت: “أنا حامل فعلاً.”
​أمي رزعت الكوباية على التربيزة: “في الشهر الكام؟”
​”داخلة في الثالث.”
​رنا رجعت بضهرها تتفرج علينا. وأخويا الكبير، علاء، منطقش بولا كلمة، فضل قاعد وكأنه عاوز الأرض تنشق وتبلعه.
​أبويا شاورلي: “مين الولد ده؟”
​”اسمه ياسين، عنده 18 سنة، وقال إنه هيقف جنبي.”
​أمي ردت بسخرية: “نكتة دي! 17 سنة وهتضيعي مستقبلك وحياتك.”
​كنت عاوزة أقولهم إني خايفة أنا كمان.. إني بعيط كل ليلة.. وإني فكرت في كل الحلول لحد ما دماغي وجعتني. بس الكلام وقف في زوري.
​بعدين أمي قالتها، ببرود يق,,بض القلب: “لو عاوزة تفضلي في البيت ده، الطفل ده لازم ينزل.”
​بصيت لها بذهول: “لأ.”
​وش أبويا قلب وضلم: “مفيش حاجة اسمها (لأ) في البيت ده.”
​همست بوجع: “ده ابني..”
​زعق في وشي: “دي غباوتك!”
​أمي ربعت إيدها وقالت: “يا تصلحي المصيبة دي، يا تمشي من هنا.”
​كنت بترعش لدرجة إني مسكت في طرف التربيزة عشان مقعش: “مش ه-,,- ابني عشان خايفين من كلام الناس.”
​الثواني اللي جاية دي اتحفرت في ذاكرتي للأبد. أبويا خرج من المطبخ بسرعة، افتكرته خارج يهدا، لكنه رجع ومعاه “شومة” خشب تقيلة كان شايلها في المخزن.
​أمي شهقت، بس متحركتش من مكانها.
​قلت بخوف: “يا بابا…”
​بس هو محكاش.. ض,,ربني بكل قوته.
​الوجع انفجر في بطني وجنبي لدرجة إني مكنتش قادرة أخد نفسي. وقعت في الأرض وأنا بصرخ، والدنيا بدأت تسود في عيني. أخويا قام وهو بيزعق: “أنت بتعمل إيه؟” بس أبويا زقه ووقعه.
​زأر فيا وهو مغلول: “عاوزة تفضحينا وتدمري العيلة؟ طب غوري برا!”
​دم ورعب وخوف كلهم اتخلطوا جوايا. زحفت وأنا حاطة إيدي على بطني وبصوت مخنوق من العياط.. أمي فتحت باب الشقة.
​مش عشان تساعدني.. عشان ترميني برا.
​طلعت برا البيت بشرابي، وماسكة جاكتي بلم بيه جسمي. أبويا رمى شنطة مدرستي ورايا وقال: “مترجعيش هنا تاني غير وأنتي ناوية تبطلي الفضيحة اللي عملتيها لنا دي.”
​الباب اترزع في وشي.
​وقفت في عز البرد، 17 سنة، حامل، ومضروبة،

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *