صعب الرجوع
أنا لسه دافن أبويا بإيدي، ولما رجعت البيت لقيت مراتي مغيره كوالين الشقة ورميالي هدومي في المنور.. والسبب؟ رسالة مبعوتة لها من رقم مجهول!
الشمس كانت لسه بتغيب، وأنا رجلي مش شايلاني من المدافن. تراب القبر لسه على إيدي، وقلبي مخنوق من الصدمة.. أبويا، السند الوحيد ليا في الدنيا، مات فجأة. كنت محتاج بس أدخل شقتي، أرمي جسمي التعبان على أي كنب، وأعيط في حضن مراتي “نهى” اللي بقالنا 5 سنين متجوزين وبنموت في بعض.
لكن الصدمة الحقيقية كانت مستنياني ورا الباب.
جيت أحط المفتاح في الكالون.. مش بيفتح.
الكالون متبدل! فضلت أخبط بهستيريا:
— “نهى! افتحي يا نهى! أنا طارق.. افتحي يا بنتي أنا مش قادر أقف!”
مفيش دقيقتين، والباب اتفتح حتة صغيرة.. ووش نهى كان خالي من أي رحمة، عينيها كانت بتطق شرار. رمت في وشي شنطة سفر كبييييرة، وقالت بصوت زلزل العمارة كلها:
— “إنت ملكش عيش هنا تاني يا خاين.. روح بقى للي كنت سهران معاها يوم ما أبوك كان بيموت!
وقبل ما أنطق بكلمة، الباب اترزع في وشي.
فضلت واقف مذهول، الجيران بدأت تبص من الشبابيك، وأنا مش فاهم حاجة. فتحت الشنطة اللي رمتها، لقيت فوق الهدوم ورقة مطبوعة.. “سكرين شوت” من شات واتساب بين رقمي ورقم واحدة تانية، كلام حب وغرام وعود بالجواز، والتاريخ؟ يوم وفاة أبويا الصبح!
هنا كانت الصدمة…
أنا الموبايل بتاعي أصلاً ضاع مني في المستشفى وأنا بيخلص إشاعات أبويا قبل ما يموت بـ 24 ساعة!
كلمت “أحمد” صاحبي الانتيم وجريت عليه وأنا منهار. قعدنا نقلب في السكرين شوت. الحساب اللي بعت لنهى الصور كان حساب وهمي (Fake Account)، بس التفاصيل اللي في الشات تفاصيل شخصية جداً محدش يعرفها غيري أنا.. وواحد تاني بس!
أحمد صاحبي قالي: “طارق، الكلام ده في إنّ.. مين كان معاك في المستشفى وموبايلك ضاع إمتى بالظبط؟”
فجأة فلاش باك رجع لبطلي.. “كريم”! ابن عمي، اللي كان هيموت ويخطب نهى زمان وهي رفضته واختارتني أنا. كريم هو اللي أخد موبايلي في المستشفى بحجة إنه هيشحنهولي من عربيتو.. وهو الوحيد اللي يعرف أسرار بيتي.
الخطة كانت خبيثة: كريم استغل موت عمو (أبويا)، وضياع الموبايل، وعمل الشات ده من موبايلي لرقم تاني مجهول عشان يخرب بيتي في أكتر وقت أنا مكسور فيه!
تفتكروا طارق المفروض يتصرف إزاي دلوقتي؟ يروح يواجه ابن عمه بالدم والضرب، ولا يثبت لمراته الأول الحقيقة بالـ “Data” والـ IP بتاع الحساب الوهمي ويخليها تندم إنها مصدقتوش في عز حزنه؟



