صعب الرجوع

​عدى أسبوع كامل وأنا قافل موبايلي عن الدنيا كلها. قاعد في الأوضة الضلمة في اللوكاندة، مفيش في وداني غير صوت تراب المدافن وهو بينزل على كفن أبويا، وصوت رزع الباب في وشي من مراتي. الأسبوع ده خلاني أشوف الدنيا على حقيقتها.. عرفت إن الغدر ممكن يجي من أقرب الناس ليك، وأن اللي مبيشيلكش في كحلتك، ميتستاهلش يعيش معاك فرحتك.
​نهى م بطلتش عياط ورسائل مع أحمد صاحبي، وبقايا عيلتي وعيلتها داخلين واسطة. الكل بيقولي: “سامح يا طارق.. دي ست وغارت وعماها الشك، وابن عمك هو الأسس الخراب.”

​قررت أقابل نهى في كافيه عام، عشان ميبقاش في مجال للدموع والضعف. قعدت قدامها، كانت خسيت للنص، وعينيها منفوخة من كتر العياط. أول ما شافتني، مدت إيدها ومسكت إيدي وهي بتترعش:
— “طارق.. أبوس إيدك سامحني.. أنا بتموت من غيرك.. أنا غبية إني صدقت، بس الشيطان شاطر وكريم كان كاتب تفاصيل ميعرفهاش غيرنا.. أنا اتعميت!”
​سحبت إيدي منها براحة، وبصيت في عينيها بكل هدوء.. الهدوء اللي بيخوف:
— “نهى.. أنا مش زعلان منك لأنك شكيتي.. أنا زعلان منك لأنك مهنتيش عليكي كرامتي. أنا كنت دافن أبويا.. عارفة يعني إيه أبويا؟ يعني سندي ضاع. كان المفروض حتى لو شفتيني خاين، تطبطبي على حزني الأول، وتقوليلي استنى لما عزا أبوك يخلص وحسابنا بعدين.. مش ترمي هدومي في المنور وتغيري الكوالين وتفضحيني قدام الجيران وأنا بريئ!”
​دموعها نزلت ومبقتش قادرة تنطق. كملت كلامي:
— “الشك بيداوي يا نهى، بس قلة الأصل والفضية مبيتداووش. إنتي مكنتيش مراتي وسندي.. إنتي كنتي القاضي والجلاد اللي استغل ضعفي عشان يجلدني.”

​طلعت من جيبي ورقة.. “قسيمة الطلاق الغيابي”. حطيتها قدامها على الطربيزة.
​— “طارق! طلقني؟ بتهد بيتنا عشان غلطة؟” صرخت بصوت مكتوم وهي مش مصدقة.
​— “البيت اتهد يوم ما قفلتي الباب في وشي يا نهى. أنا أثبت براءتي عشان أعيش وسط الناس راسى مرفوعة، مش عشان أرجعلك. كريم أخد جزاءه ومباحث الإنترنت جابته وهيتحبس.. وبراءتي بقت على كل لسان. بس إنتي.. إنتي خسرتي مكانك في قلبي للأبد.”
​قمت وقفت، سبت لها الورقة ومشيت.. ومن غير ما أبص ورايا. حاسس بحمل تقيل انزاح من على كتفي، وجع الطلاق صعب، بس العيشة مع حد مبيصونكش في وقت انكسارك أصعب بمليون مرة.
​هنا القصة خلصت.. طارق اختار كرامته ورفض يسامح نهى رغم اعتذارها ورغم إنها كانت ضحية ملعوبة من ابن عمه.
​سؤالي ليكم في نهاية القصة: لو كنتوا مكان طارق.. هل كنتوا هتاخدوا نفس القرار وتختاروا كرامتكم؟ ولا كنتوا هتسامحوا لأنها كانت مخدوعة ومكنتش في وعيها؟
​سيبولي رأيكم في الكومنتات.. ومتنسوش اللايك والشير لو القصة عجبتكم والدرس وصل!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *