خيوط القمر الاخير
# الفصل الخامس عشر
عاد فريق **دار لوران** من المعرض وهم يحملون دفاتر مليئة بالأفكار.
لكن أكثر ما عاد معهم…
كان شعورًا جديدًا يصعب تفسيره.
شعور جعل فاروق يبحث بعينيه عن رنا كلما دخل قسم التصميم.
وجعل رنا تبتسم دون سبب واضح كلما سمعت خطواته تقترب.
دون أن يعترف أيٌّ منهما بما يحدث.
—
في صباح اليوم التالي…
دخلت رنا الشركة وهي تحمل علبة صغيرة.
استوقفتها منى.
— إيه المرة دي؟
ضحكت رنا.
— متقلقيش… مش حلويات.
فتحت العلبة.
لتظهر بداخلها مجموعة من أقلام الرصاص الفاخرة.
قالت:
— لقيتها في المعرض… وجبت لكل واحد في الفريق قلم.
ابتسمت منى.
— حتى وإنتِ مسافرة للشغل… بتفكري في الناس.
قالت رنا ببساطة:
— لأنهم بيخلوا الشغل أحلى.
—
بعد دقائق…
وضعت رنا قلمًا على كل مكتب.
ثم توقفت أمام باب مكتب فاروق.
ترددت قليلًا.
طرقت الباب.
— اتفضل.
دخلت.
كان يراجع بعض الملفات.
رفعت العلبة أمامه.
— صباح الخير.
رفع رأسه.
— صباح النور.
أخرجت قلمًا أسود أنيقًا.
— ده لحضرتك.
نظر إلى القلم باستغراب.
— مناسبة إيه؟
ابتسمت.
— ولا مناسبة.
— أمال؟
— افتكرت إن حضرتك لسه بتستخدم نفس القلم من أول يوم اشتغلت هنا.
نظر إلى القلم الموجود في يده.
ثم ابتسم.
— فعلًا.
وضعت القلم الجديد على مكتبه.
— اعتبِره هدية بسيطة.
أمسكه بين أصابعه.
كان مصنوعًا من المعدن الأسود، بسيطًا وأنيقًا.
تمامًا كما يفضل.
نظر إليها.
— شكله اختيار موفق.
ابتسمت بثقة.
— كنت متأكدة.
ثم خرجت.
ظل فاروق ينظر إلى القلم للحظات.
ووضعه في جيب سترته بدلًا من قلمه القديم.
—
بعد الظهر…
اجتمع فريق التصميم لمراجعة النماذج الأولى.
كانت رنا تشرح إحدى الأفكار بحماس.
ثم أمسكت مقصًا صغيرًا لتقص قطعة قماش.
لكن يدها انزلقت.
— آه!
توقفت منى.
— رنا!
ظهر خط أحمر رفيع على إصبعها.
لم يكن الجرح عميقًا…
لكنه كان مؤلمًا.
وفي أقل من ثانية…
كان فاروق قد اقترب منها.
أخذ المنديل من على الطاولة.
وضغط به برفق على إصبعها.
— خلي بالك.
قالتها رنا وهي تضحك رغم الألم:
— واضح إن المقص قرر ينتقم مني.
نظر إليها بجدية.
— متضحكيش.
قالت بخفة:
— طب أعيط؟
نظر إليها للحظة…
ثم ابتسم دون أن يستطيع المقاومة.
قالت منى وهي تمد لها حقيبة الإسعافات:
— الحمد لله إنها بسيطة.
وبعد أن انتهى فاروق من وضع اللاصق الطبي على إصبعها…



