خيوط القمر الاخير

ابتعد خطوة.

وكأنه تذكر فجأة أنه أمام جميع الموظفين.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قالت رنا وهي ترفع إصبعها الملفوف:

— كده أقدر أطالب بإجازة أسبوع؟

ضحك الجميع.

وقال فاروق وهو يعود إلى مكانه:

— يوم واحد… بالكتير.

ضحكت وهي تهمس:

— حتى في الإصابة… بخيل.

سمعها…

لكنه اكتفى بابتسامة صغيرة.

—

في المساء…

كانت ليان تجلس في مكتبها.

دخلت إليها مساعدتها تحمل بعض الملفات.

قالت بعفوية:

— على فكرة… الأستاذ فاروق بنفسه عمل إسعافات أولية لـ رنا النهارده.

رفعت ليان رأسها ببطء.

— بنفسه؟

— أيوه… أول مرة أشوفه يعمل كده مع حد.

خرجت المساعدة.

أما ليان…

فظلت تنظر إلى الفراغ.

ثم أغلقت الملف أمامها.

لم يعد الأمر مجرد إعجاب من طرفها.

ولا مجرد اهتمام من فاروق بموظفة موهوبة.

لقد أصبح واضحًا…

أن رنا تحتل مكانًا مختلفًا في حياته.

تنهدت ببطء.

ثم همست:

— لو استنيت أكتر من كده…

هخسره.

لكنها لم تكن مستعدة لإيذاء رنا.

كانت تحاول إقناع نفسها أن كل ما تريده…

هو إبعادها عن طريق فاروق.

—

في نهاية الدوام…

وقف فاروق أمام نافذة مكتبه.

كان ينظر إلى أضواء المدينة.

ثم أخرج القلم الأسود الذي أهدته له رنا.

أدارَه بين أصابعه.

وابتسم.

دخل سامر دون أن يطرق الباب.

توقف عندما رأى القلم.

ثم قال وهو يبتسم بخبث:

— ده القلم الجديد؟

أعاد فاروق القلم إلى جيبه.

— أيوه.

اقترب سامر.

— والقديم؟

أشار فاروق إلى درج مكتبه.

— احتفظت بيه.

ابتسم سامر.

— والغريب إنك استبدلت القلم…

لكن مش قادر تستبدل الابتسامة اللي على وشك من ساعة ما أخدت الهدية.

نظر إليه فاروق محاولًا أن يبدو جادًا.

لكن هذه المرة…

لم يستطع إنكار الحقيقة حتى أمام نفسه.

ابتسم بصمت.

وكان ذلك الصمت…

أصدق اعتراف لم ينطق به بعد.

وفي الجهة الأخرى من الشركة…

كانت ليان تغلق حاسوبها ببطء.

وعلى شاشة مكتبها…

ظهرت ملفات مشروع **أسبوع الموضة**.

نظرت إليها طويلًا…

ثم أطفأت الشاشة.

وفي عينيها لمعة قرار…

# الفصل السادس عشر

مرّت ثلاثة أيام…

وأصبحت المجموعة الجديدة الخاصة بـ **أسبوع الموضة** شبه مكتملة.

كان الجميع يعمل بحماس، بينما كانت رنا تكاد تعيش داخل قسم التصميم.

لم يعد يشغلها سوى شيء واحد…

أن تخرج المجموعة بأفضل صورة ممكنة.

—

في صباح ذلك اليوم…

دخل فاروق إلى قسم التصميم.

نظر إلى النماذج المعروضة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *