خيوط القمر الاخير

كانت المبادرة تحمل اسمًا بسيطًا:

**”الخيط الأول”.**

لم يذكر اسم رنا.

ولم يقل لأحد إن الفكرة كانت مستوحاة من حديثها القديم، حين قالت له ذات مرة:

> “كل تصميم عظيم… بيبدأ بخيط واحد.”

—

في يوم الافتتاح…

حضر عشرات المصممين الشباب.

وكانت المفاجأة…

أن الدعوة وصلت أيضًا إلى رنا.

قرأت الدعوة أكثر من مرة.

لم يكن عليها توقيع شخصي من فاروق.

بل توقيع رسمي من دار لوران.

همست:

— يعني… ساب لي حرية القرار.

ابتسمت والدتها.

— وروحي.

لو علشان نفسك…

مش علشانه.

—

دخلت رنا مقر دار لوران بعد غياب أكثر من شهر.

شعرت أن المكان لم يتغير…

لكنها هي التي تغيرت.

استقبلها عم حسن بابتسامته المعتادة.

— والله نورتِ الشركة يا بنتي.

ضحكت لأول مرة منذ أسابيع.

— لسه فاكرني يا عم حسن؟

ضحك.

— هو حد ينسى بنت كانت بتجيبلي شاي كل يوم؟

ضحكت أكثر.

وكانت تلك الضحكة بداية شيء عاد إلى قلبها.

—

من بعيد…

رآها فاروق.

لكنه لم يتجه إليها.

اكتفى بابتسامة صغيرة.

ثم أكمل حديثه مع الضيوف.

لاحظت رنا ذلك.

وقالت في نفسها:

— زمان كان هييجي على طول…

دلوقتي سابني آخد راحتي.

—

انتهت الفعالية بعد ساعات.

وبينما كان الجميع يغادر…

استوقفتها منى.

احتضنتها بقوة.

— وحشتيني.

ابتسمت رنا.

— وإنتِ أكتر.

قالت منى وهي تضحك:

— الشركة بقت مملة من غير خناقاتك مع الأستاذ فاروق.

ضحكت رنا رغمًا عنها.

وفي تلك اللحظة…

مر فاروق بجوارهما.

ابتسم وقال:

— على فكرة…

أنا عمري ما كنت بخسر الخناقات دي.

ردت رنا بسرعة:

— أصل حضرتك كنت الرئيس التنفيذي…

إحنا كنا بنسيبك تكسب.

ضحكت منى بصوت عالٍ.

أما فاروق…

فضحك هو الآخر.

كانت تلك أول مرة يضحكان معًا منذ الأزمة.

ولم يشعر أيٌّ منهما بأنها ضحكة متكلفة.

—

وقبل أن تغادر رنا…

استأذنها فاروق في الحديث.

وقفا في الحديقة الصغيرة الملحقة بمبنى الشركة.

قال بهدوء:

— متقلقيش…

مش هطلب منك ترجعي.

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

— لأن الرجوع لازم يكون قرارك إنتِ.

أنا بس كنت عايز أشكرك.

— تشكرني؟

— المبادرة دي… فكرتها بدأت من جملة قولتيها من شهور.

ابتسمت دون أن تدري.

— كنت فاكر إنك نسيتها.

هز رأسه.

— فيه كلام عمره ما بيتنسي.

ساد صمت لطيف.

لا يحمل توترًا…

ولا ألمًا.

بل راحة.

—

أخرج فاروق ملفًا صغيرًا من حقيبته.

قدمه إليها.

— افتحيه لما ترجعي البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *