خيوط القمر الاخير

نظر سامر إليه.

— هتعمل إيه؟

أجاب وهو ينظر إلى خطاب استقالة رنا داخل الدرج:

— هرجع لها حقها الأول…

وبعدها…

هروح أطلب منها تسامحني.

أغلق الدرج برفق.

لكن هذه المرة…

لم يعد يشعر أنه ينظر إلى ورقة استقالة.

بل إلى وعد…

بأنه لن يسمح لتلك الورقة أن تكون نهاية قصة بدأت بخيط صغير…

وانتهت بأن أصبحت أغلى ما يملك.

# الفصل التاسع عشر

لم يكد خبر الاجتماع العام ينتشر…

حتى بدأت علامات الاستفهام ترتسم على وجوه الموظفين.

اجتماع لجميع العاملين…

في منتصف يوم عمل مزدحم…

لم يكن أمرًا معتادًا في **دار لوران**.

—

قبل الموعد بدقائق…

وقف فاروق وحده داخل مكتبه.

فتح الدرج…

وأخرج خطاب استقالة رنا.

ظل ينظر إليه طويلًا.

تذكر أول يوم دخلت فيه مكتبه مرتبكة، تحمل ملف توظيفها.

ثم تذكر ضحكتها وهي تمازحه بسبب القهوة السوداء.

وتذكر سترته فوق كتفيها وهي نائمة على مكتبها.

وأخيرًا…

تذكر نظرتها الأخيرة قبل أن تغادر.

أغمض عينيه.

وقال لنفسه:

— الاعتذار يبدأ بإرجاع الحق.

ثم طوى الخطاب بعناية ووضعه في جيب سترته.

—

امتلأت قاعة الاجتماعات بالموظفين.

ساد الهمس بينهم.

وقفت منى بجوار سارة.

وقالت بصوت منخفض:

— يا ترى فيه إيه؟

هزت سارة كتفيها.

— مش عارفة… بس شكله موضوع كبير.

دخل سامر أولًا.

ثم دخل فاروق.

لكن هذه المرة…

لم يتجه مباشرة إلى المنصة.

بل وقف في منتصف القاعة.

ونظر إلى الوجوه التي تعمل معه منذ سنوات.

ثم بدأ حديثه.

— صباح الخير.

رد الجميع التحية.

قال بهدوء:

— الاجتماع النهارده مختلف.

لأن فيه حق لازم يرجع.

ساد الصمت.

ثم أكمل:

— خلال الأيام الماضية، تعرضت الشركة لتسريب أحد التصاميم الخاصة بمجموعة أسبوع الموضة.

وكنا جميعًا في انتظار نتيجة التحقيق.

توقفت أنفاس الجميع.

وأكمل:

— التحقيق انتهى.

وثبت بما لا يدع مجالًا للشك…

أن الآنسة **رنا الشاذلي** لا علاقة لها بتسريب أي تصميم.

ارتفعت همسات الدهشة داخل القاعة.

أما منى…

فأغمضت عينيها وهي تحمد الله.

—

رفع فاروق رأسه.

وأكمل بصوت أكثر هدوءًا:

— الحقيقة أثبتت أن رنا كانت بريئة منذ البداية.

وأنا…

تحملت مسؤولية قرار إيقافها عن العمل أثناء التحقيق.

لكنني أيضًا أتحمل مسؤولية أنني لم أتمسك بالثقة التي كانت تستحقها.

ساد الصمت مرة أخرى.

ولأول مرة…

رأى الموظفون رئيسهم التنفيذي يتحدث بهذه الصراحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *