خيوط القمر الاخير

ثم قال بابتسامة خفيفة:

— ممتاز.

التفتت إليه رنا.

— لسه فيه تعديلات بسيطة.

اقترب من أحد التصاميم.

— الكمال مش معناه إننا نفضل نعدّل للأبد.

ابتسمت.

— دي أول مرة حضرتك تقول جملة مريحة.

رفع حاجبه.

— يعني أنا كل كلامي مرعب؟

قالت وهي تضحك:

— بنسبة خمسة وتسعين في المية.

هز رأسه مبتسمًا.

— كويس… اتحسنّا خمسة في المية.

ضحك الفريق كله.

—

بعد انتهاء الاجتماع…

استوقف فاروق رنا.

— ممكن دقيقة؟

أومأت.

دخلا إلى مكتبه.

فتح الخزنة الصغيرة الموجودة خلف مكتبه.

وأخرج منها ملفًا أسود أنيقًا.

وضعه أمامها.

— دي التصاميم النهائية.

نظرت إليه باهتمام.

— عايزك تراجعيها الليلة مراجعة أخيرة.

رفعت رأسها.

— أنا؟

— أيوه.

ثم أضاف بجدية:

— الملف ده سري جدًا… ومحدش يطلع عليه غيرك وغيري.

أخذته بكلتا يديها.

وقالت بثقة:

— متقلقش.

ابتسم.

— أنا فعلًا مش قلقان.

خرجت من المكتب وهي تشعر بالفخر.

كانت تلك أكبر علامة ثقة منحها لها منذ انضمت إلى الشركة.

لكن…

كانت هناك عينان تراقبانها من بعيد.

عينا ليان.

—

في المساء…

لم يبقَ في الشركة سوى عدد قليل من الموظفين.

أنهت رنا مراجعة التصاميم.

وضعت الملف داخل حقيبتها الخاصة كما طلب منها فاروق، استعدادًا لإعادته إليه في الصباح.

رن هاتفها فجأة.

كانت والدتها.

— رنا… خالتك تعبت، وإحنا في المستشفى.

تغير لون وجهها.

— إيه؟ أنا جاية حالًا.

أغلقت الهاتف بسرعة.

حملت حقيبتها، وأطفأت جهاز الحاسوب، وغادرت مسرعة.

وفي استعجالها…

لم تنتبه إلى أن الملف الأسود بقي داخل درج مكتبها، بعدما أخرجته أثناء المراجعة.

—

بعد دقائق…

عاد أحد أفراد الأمن إلى القسم ليتأكد من إطفاء الأنوار.

كان كل شيء هادئًا.

إلا أن شخصًا آخر دخل من الباب الجانبي، مستخدمًا بطاقة دخول خاصة.

توقفت تلك الشخصية أمام مكتب رنا.

فتحت الدرج.

وأخرجت الملف.

ثم التقطت عدة صور للتصاميم بهاتفها.

وأعادت الملف إلى مكانه كما كان.

قبل أن تغادر…

وضعت ظرفًا صغيرًا داخل الدرج.

ثم خرجت بهدوء.

لم يرها أحد.

—

في صباح اليوم التالي…

وصل فاروق إلى الشركة كعادته.

وما إن دخل مكتبه…

حتى رن هاتفه.

كان مدير الأمن.

— أستاذ فاروق… في مشكلة.

اعتدل في جلسته.

— خير؟

— في موقع إلكتروني نشر صورًا أولية من المجموعة الجديدة.

تجمدت ملامحه.

— إزاي؟

— لسه بنحقق.

أغلق الهاتف فورًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *