خيوط القمر الاخير
قال:
— لذلك…
أعلن أمامكم جميعًا…
أن اسم رنا قد أُعيد إليه اعتباره بالكامل.
وسيتم إرسال بيان رسمي إلى جميع شركائنا يؤكد براءتها، وأنها لم ترتكب أي مخالفة.
ثم توقف لحظة.
وأضاف:
— كما أقدم لها اعتذارًا علنيًا أمامكم جميعًا…
لأن العدالة لا تكتمل إلا إذا عاد الحق إلى صاحبه.
لم يصفق أحد.
ليس لأنهم لم يتأثروا…
بل لأنهم لم يتوقعوا يومًا أن يسمعوا رئيسًا تنفيذيًا يعتذر بهذا الوضوح.
—
بعد لحظات…
بدأ التصفيق.
تصفيق واحد…
ثم آخر…
حتى امتلأت القاعة بالتصفيق.
كان تصفيقًا لـ رنا…
وللحق الذي عاد.
—
بعد انتهاء الاجتماع…
خرج الموظفون يتحدثون عما حدث.
قالت سارة لمنى:
— لو رنا كانت هنا…
كانت هتفرح.
ابتسمت منى بحزن.
— هتفرح…
بس الجرح اللي جواها مش هيروح بسهولة.
—
في مكتب الشؤون القانونية…
وقعت ليان على قرار إنهاء خدمتها.
وقفت أمام الباب للحظات.
ثم طلبت مقابلة فاروق للمرة الأخيرة.
سمح لها بالدخول.
دخلت وهي تبدو مختلفة تمامًا.
قالت بصوت خافت:
— أنا عارفة إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته.
ظل يستمع إليها بصمت.
وأضافت:
— أنا كنت أنانية…
وفكرت في نفسي وبس.
وندمت…
لكن بعد فوات الأوان.
أجابها بهدوء:
— الغلط له تمن.
وأكبر تمن دفعتيه…
إنك خسرتي احترام نفسك قبل أي حاجة تانية.
أطرقت رأسها.
ثم قالت:
— لو شفت رنا…
قول لها إني آسفة.
لم يرد.
فاكتفت بإيماءة صغيرة، ثم غادرت.
ولم تعد إلى دار لوران مرة أخرى.
—
في المساء…
دخل فاروق إلى قسم التصميم.
كان المكان خاليًا.
اقترب من مكتب رنا.
ما زال قلم الرصاص الذي كانت تستخدمه في آخر يوم موجودًا داخل الكوب.
أمسكه بين أصابعه.
ثم جلس على كرسيها.
نظر إلى اللوحة البيضاء أمامه.
كانت آخر رسمة بدأت بها لا تزال معلقة.
همس لنفسه:
— كنتِ بتقولي إن كل غلطة ينفع تتصلح…
يا ترى…
ينفع أصلح غلطتي؟
وقف بهدوء.
وأعاد القلم إلى مكانه.
ثم أخرج خطاب الاستقالة من جيبه.
مزقه إلى قطع صغيرة.
وألقاه في سلة المهملات.
وقال بثبات:
— استقالتك عمرها ما اتقبلت…
بس رجوعك…
لازم يكون باختيارك.
أطفأ أنوار القسم.
وغادر.
لكن هذه المرة…
لم يكن ذاهبًا إلى منزله.
بل كان يعرف جيدًا…
أن وجهته التالية… هي منزل رنا.
# الفصل العشرون
كان المساء قد أرخى ستاره على المدينة…
حين توقفت سيارة فاروق أمام بناية سكنية هادئة.

