خيوط القمر الاخير
ثم قال بهدوء:
— اطبعلي نسخة.
—
لم يكتفِ بذلك.
طلب مراجعة سجل أعطال الكاميرات.
وبعد دقائق…
دخل مهندس الصيانة.
قال:
— يا فندم… الكاميرا ما حصلهاش عطل.
نظر إليه فاروق بتركيز.
— أمال؟
— حد فصل مصدر الطاقة عنها يدويًا…
وبعد عشرين دقيقة رجعها تاني.
ساد الصمت.
أصبح الأمر واضحًا…
لكن فاروق لم يشأ أن يتسرع مرة أخرى.
لن يكرر الخطأ نفسه.
—
طلب من قسم تقنية المعلومات تقريرًا عن الشبكة الداخلية.
وبعد مراجعة دقيقة…
ثبت أن الصور المسربة أُرسلت من هاتف اتصل بشبكة الشركة في نفس توقيت دخول بطاقة ليان إلى الممر الجانبي.
وإن لم يكن التقرير دليلًا قاطعًا وحده…
إلا أنه كان يُكمل الصورة.
نظر سامر إلى فاروق وقال:
— كفاية؟
أجاب فاروق بثبات:
— دلوقتي… أقدر أواجهها.
—
بعد دقائق…
دخلت ليان إلى المكتب.
كانت هادئة…
لكن ملامحها لم تُخفِ توترها.
قال فاروق:
— اتفضلي اقعدي.
جلست.
وضع أمامها سجل بطاقات الدخول.
ثم تقرير الصيانة.
ثم تقرير تقنية المعلومات.
وأخيرًا…
نسخة من توقيت الصور المسربة.
قال بهدوء:
— قبل ما أتكلم…
تحبي تقولي حاجة؟
هزت رأسها.
— لا.
نظر إليها مباشرة.
— يبقى هتكلم أنا.
بدأ يشرح لها الأدلة واحدًا تلو الآخر.
كانت تحاول المقاطعة…
لكنه أكمل.
ثم قال في النهاية:
— فيه حاجة واحدة ناقصة…
اعترافك.
ساد الصمت.
قالت بصوت خافت:
— حضرتك فاهم غلط.
فتح درج مكتبه.
وأخرج الملف الأسود.
ثم قال:
— رنا كانت آخر واحدة استلمت الملف…
لكن مش آخر واحدة وصلتله.
ارتجفت يداها.
أكمل:
— وأنا غلطت لما حكمت قبل ما أفتش عن الحقيقة.
أما المرة دي…
مش هكرر نفس الغلط.
انهمرت دموع ليان.
وأخفضت رأسها.
—
قالت بصوت متقطع:
— أنا… أنا فعلًا دخلت القسم بعد ما رنا خرجت.
ظل صامتًا.
— صورت التصاميم.
بس والله…
ما كنتش متخيلة إن الأمور هتوصل لكده.
كنت فاكرة إن الشك هيخليها تبعد عنك…
وبس.
ارتفع صوت فاروق لأول مرة:
— وإنتِ من إمتى بقى من حقك تقرري مصير الناس؟
أجهشت بالبكاء.
— أنا آسفة.
أغمض عينيه للحظة.
لم يشعر بالغضب فقط…
بل شعر بالخجل.
الخجل من نفسه.
لأنه جعل امرأة بريئة تغادر الشركة وهي تعتقد أنه لم يثق بها.
—
رن جرس الهاتف الداخلي.
رفع السماعة.
قال بثبات:
— بلغوا الشؤون القانونية تجتمع فورًا.
وبلغوا كل موظفي الشركة إن فيه اجتماع عام بعد ساعة.


