خيوط القمر الاخير
ساد الصمت.
أكمل بصوت هادئ:
— أنا مش بطلب منك تنسي اللي حصل…
لأن حتى أنا مستحيل أنساه.
لكن بطلب منك…
تديني فرصة أقضي عمري كله بثبتلك إن ثقتك في مكانها.
اغرورقت عينا رنا بالدموع.
ابتسمت وهي تهز رأسها.
وقالت:
— تعرف…
أنا زعلت منك جدًا.
لكن ولا يوم…
بطلت أحبك.
ابتسم فاروق…
لأول مرة منذ شهور…
وكأن حملًا ثقيلًا أزيح عن قلبه.
اقترب منها بحذر.
وقال:
— يعني…
ده موافقة؟
ضحكت وهي تمسح دموعها.
— دي موافقة…
بس بشرط.
رفع حاجبه.
— إيه هو؟
قالت وهي تبتسم بمكر:
— ممنوع القهوة السادة في المكتب.
انفجر ضاحكًا.
وقال:
— حاضر…
أول قرار هنفذه فورًا.
—
بعد عدة أشهر…
امتلأت إحدى القاعات الكبرى بالورود البيضاء.
وأضواء دافئة انعكست على الديكورات الأنيقة.
كان حفل زفاف فاروق ورنا…
بسيطًا…
وأنيقًا…
يشبههما.
ارتدت رنا فستان زفاف محتشمًا، راقيًا، من تصميم **دار لوران**، جمع بين البساطة والفخامة، وكأنه يحكي رحلتها منذ أول يوم دخلت فيه الشركة.
أما فاروق…
فلم يستطع أن يرفع عينيه عنها.
همس لها عندما اقتربت منه:
— واضح إن أجمل تصميم خرج من دار لوران…
مكانش للأزياء.
ابتسمت بخجل.
— أمال كان إيه؟
نظر إليها بحب.
— إنتِ.
احمر وجهها وهي تضحك.
وقالت:
— أول مرة أقتنع إن عندك موهبة في الكلام.
رد ضاحكًا:
— متعلم من أفضل مصممة في الدنيا.
—
حضر الزفاف جميع موظفي الشركة.
كانت منى تبكي من الفرح.
أما سامر…
فقال وهو يربت على كتف فاروق:
— الحمد لله إنك أخيرًا سمعت كلام قلبك.
ابتسم فاروق.
— بعد ما اتعلمت أسمع بعقلي الأول.
—
بعد ستة أشهر…
عاد الهدوء إلى دار لوران.
دخلت رنا قسم التصميم.
لكنها لم تعد الموظفة الجديدة التي كانت تخشى طرق باب الرئيس التنفيذي.
أصبحت شريكته في الحياة…
وشريكته في النجاح.
كانت تحمل مجموعة جديدة من الرسومات.
دخل فاروق المكتب.
نظر إليها مبتسمًا.
وقال أمام الموظفين:
— جاهزة للاجتماع يا أستاذة رنا؟
ابتسمت وهي تدرك أنه يعيد أول مزحة جمعتهما.
فأجابته بنفس المرح:
— جاهزة يا أستاذ فاروق.
ضحك الجميع.
اقترب منها وهمس بصوت لا يسمعه سواها:
— قدام الموظفين… أستاذ فاروق.
رفعت حاجبها وهي تكتم ضحكتها.
ثم همست:
— وبعد الشغل…
يا أستاذ فاروق…
هتغسل الأطباق بنفسك.
نظر إليها بدهشة مصطنعة.
— هو ده الاتفاق الجديد؟



