خيوط القمر الاخير

ثم فتح الموقع بنفسه.

كانت الصور أمامه بالفعل.

صور للتصاميم السرية…

التي لم يرها سوى شخصين.

هو…

ورنا.

شعر لأول مرة منذ سنوات…

أن شيئًا ثقيلًا استقر فوق صدره.

—

بعد دقائق…

وصلت رنا إلى الشركة وهي تحمل الملف.

طرقت الباب.

— صباح الخير.

رفع رأسه ببطء.

كانت ملامحه جامدة على غير العادة.

توقفت ابتسامتها.

— حضرتك كويس؟

قال بصوت هادئ…

لكن قاسٍ:

— اقفلي الباب.

شعرت بانقباض في قلبها.

نفذت طلبه.

وضعت الملف على المكتب.

— اتفضل.

لم يمد يده إليه.

بل نظر إليها مباشرة.

— الملف خرج بره الشركة.

حدقت فيه بعدم فهم.

— إزاي؟

فتح الحاسوب أمامها.

وأراها الصور المنشورة.

اتسعت عيناها.

— مستحيل!

قال بجمود:

— الملف كان مع مين؟

أجابت فورًا:

— معايا… بس والله…

قاطعها:

— غيري شافه؟

هزت رأسها بقوة.

— لا.

ساد الصمت.

كان كل شيء يشير إليها…

لكن قلبه كان يرفض التصديق.

أما هي…

فكانت ترى لأول مرة تلك النظرة الباردة في عينيه.

نظرة لم تعرفها من قبل.

وقبل أن ينطق بأي قرار…

# تعديل الفصل السابع عشر

وقف الصمت بين فاروق ورنا…

حتى بدا وكأنه يملأ أرجاء المكتب.

كانت رنا تنظر إلى الصور المنشورة على شاشة الحاسوب غير مصدقة.

ثم رفعت عينيها إليه.

— والله… أول مرة أشوف الصور دي منشورة.

ظل فاروق صامتًا.

ليس لأنه لا يريد الرد…

بل لأنه كان يحارب شيئًا بداخله.

عقله يقول إن الأدلة واضحة.

وقلبه يرفض أن يصدق.

—

طرق سامر الباب.

— أستاذ فاروق… فريق الأمن وصل.

سمح له بالدخول.

دخل مدير الأمن يحمل جهازًا لوحيًا.

وقال بجدية:

— راجعنا كاميرات المراقبة.

سأل فاروق:

— والنتيجة؟

أجاب:

— آخر شخص كان مسؤولًا عن الملف هي الآنسة رنا.

نظرت رنا إليه بسرعة.

— طبيعي… لأن حضرتك هو اللي سلمني الملف.

أكمل مدير الأمن:

— الكاميرا الموجودة عند باب الطوارئ تعطلت في توقيت مهم، ولسه بنحقق في سبب العطل.

عقد فاروق حاجبيه.

— يعني التحقيق لسه ما خلصش؟

— لا يا فندم… فيه نقاط محتاجة مراجعة.

أومأ فاروق.

— تمام… كملوا التحقيق، ومفيش أي استنتاجات قبل ما نتأكد من كل حاجة.

خرج مدير الأمن.

وبقي فاروق ورنا وحدهما.

—

اقتربت رنا خطوة.

وقالت بصوت ثابت رغم ارتجاف قلبها:

— حضرتك… مصدق إني عملت كده؟

ظل صامتًا لثوانٍ طويلة.

ثم قال بصعوبة:

— أنا… مش عارف.

كانت هذه الكلمة أشد قسوة من أي اتهام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *