خارجة من عمليات
كنت لسه خارجة من عملية استمرت أكتر من أربع ساعات، وما لحقتش حتى أشيل الكمامة من على وشي، لما موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
د. أدهم كمال مدير المستشفى.
وجوزي.
رديت بسرعة
أيوه يا أدهم؟
صوته كان متوتر ومستعجل بشكل خلاني أقف مكاني.
مريم، إنتِ لسه في المستشفى؟
آه، لسه خارجة من العمليات.
قال من غير مقدمات
اطلعي فورًا على أوضة العمليات رقم 5.
عقدت حواجبي.
ليه؟
في حالة هناك حصل لها تدهور مفاجئ، والدكتور اللي ماسكها مش قادر يسيطر على الوضع. محتاجينك حالًا.
بصيت ناحية الممر.
أنا أصلًا كنت مخلصة شيفتي، وكنت على وشك أغير هدومي وأروح.
لكن دي حالة طارئة.
وجوزي مش بس دكتور، ده مدير المستشفى.
لو بيقول إن فيه مريض محتاج تدخل عاجل، مفيش وقت للأسئلة.
قلت
تمام، خمس دقايق وأكون هناك.
قفلت معاه، وكنت لسه هاخد أول خطوة ناحية الأسانسير لما الموبايل اهتز في إيدي.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها وأنا ماشية.
وقريت أول سطر…
فوقفت.
أوعي تروحي غرفة العمليات رقم 5.
فضلت باصة للشاشة.
وبعد ثواني، وصلت رسالة تانية.
الحالة اللي جوزك باعتك تنقذيها ماتت بالفعل.
قلبي دق بعنف.
رسالة تالتة ظهرت قدامي
أدهم عارف إنها ماتت.
وبعدها
وهو مش باعتك علشان تنقذيها…
إيدي بدأت تبرد.
وصلت الرسالة الأخيرة
هو باعتك علشان يلبّسك موتها.
وقفت في نص الممر، والناس بتعدي من جنبي وأنا مش سامعة أي حاجة.
رجعت قريت الرسائل من الأول.
مستحيل.
أدهم جوزي.
إحنا متجوزين بقالنا خمس سنين.
هو مدير المستشفى، وأنا من
أشهر الدكاترة في قسمي.
إيه اللي يخليه يعمل فيا كده؟
كتبت بسرعة للرقم
إنت مين؟
الرد جه فورًا
مش مهم أنا مين. المهم إنك لو دخلتي أوضة 5 دلوقتي، هتبقي آخر دكتورة مثبت رسميًا إنها تعاملت مع الحالة قبل إعلان الوفاة.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
كتبت
إنت بتكدب.
الرد
افتحي السيستم وشوفي اسم الطبيب المسؤول عن الحالة.
فتحت نظام المستشفى من الموبايل.
كتبت رقم غرفة العمليات.
ظهر ملف المريضة.
بصيت على الاسم.
وبعدين على حالتها.
لكن الحاجة اللي خلت الدم ينشف في عروقي كانت خانة
الطبيب المسؤول.
كان مكتوب فيها اسمي.
د. مريم شريف.
شهقت.
أنا عمري ما شفت المريضة دي.
ولا دخلت غرفة 5 النهارده.
ولا حتى كنت أعرف إن فيه عملية شغالة هناك!


