خيوط القمر الاخير

أمسك خطاب استقالتها بيده.

لم يوقع عليه.

بل وضعه داخل درج مكتبه.

وقال بصوت خافت:

— مش هعتبرها استقالة…

إلا لما الحقيقة تظهر.

وفي تلك اللحظة…

لم يكن يعلم…

أن أكبر معركة في حياته لم تعد من أجل نجاح دار لوران…

بل من أجل استعادة ثقة المرأة التي خسرها بكلمة واحدة:

**”أنا… مش عارف.”**

# الفصل الثامن عشر

مرَّت خمسة أيام…

خمسة أيام بدت طويلة على الجميع.

كان قسم التصميم هادئًا على غير عادته.

اختفت الضحكات…

واختفت معها تلك الطاقة التي كانت تبثها رنا في المكان.

أما فاروق…

فلم يكن حاله أفضل.

كان يدخل مكتبه كل صباح، فتقع عيناه على درج مكتبه.

الدرج الذي يحتفظ داخله بخطاب استقالة رنا.

كلما همَّ بفتحه…

تردد.

وكلما تذكر كلماتها…

شعر بثقلٍ يجثم فوق صدره.

**”المكان اللي راحت منه الثقة… صعب أرجع أقف فيه.”**

كانت الجملة تلاحقه في كل مكان.

—

دخل سامر إلى المكتب يحمل ملف التحقيق.

جلس أمام فاروق وقال:

— التحقيق انتهى.

رفع فاروق عينيه.

— وإيه النتيجة؟

تنهد سامر.

— الأدلة لسه بتشير إن رنا آخر شخص كان معاه الملف.

أغلق فاروق الملف دون أن يكمل القراءة.

قال بهدوء:

— لا.

نظر إليه سامر باستغراب.

— لا؟

— رنا بريئة.

عقد سامر حاجبيه.

— عندك دليل؟

أجاب فاروق وهو ينهض من مكانه:

— لأ…

لكن عندي يقين إن فيه حاجة ناقصة.

أنا كنت شايف الخوف في عينيها…

مش الذنب.

ابتسم سامر لأول مرة منذ أيام.

— كنت مستنيك تقول الجملة دي.

—

بعد ساعة…

كان فاروق داخل غرفة المراقبة.

وقف أمام مسؤول الأمن.

— هنراجع كل حاجة من الأول.

قال الرجل:

— يا فندم، راجعنا التسجيلات أكتر من مرة.

أجابه بثبات:

— وأنا هراجعها بعيني.

بدأت التسجيلات تُعرض من جديد.

دقيقة…

ثم أخرى…

ثم ساعة كاملة.

كان كل شيء طبيعيًا.

إلى أن توقفت عيناه عند لقطة صغيرة.

باب الطوارئ…

تحرك للحظة.

لكن الشخص لم يظهر بسبب زاوية الكاميرا.

اقترب من الشاشة.

— وقف هنا.

توقفت الصورة.

قال:

— الباب ده بيتفتح إزاي؟

— ببطاقة دخول إلكترونية يا فندم.

استدار إليه فاروق بسرعة.

— يعني كل عملية فتح محفوظة؟

— أيوه.

— هات السجل.

—

بعد دقائق…

كان السجل أمامه.

بدأ يراجع الأسماء.

حتى توقف فجأة.

بعد خروج رنا من الشركة…

استُخدمت بطاقة واحدة لفتح باب الطوارئ.

**ليان السيوفي.**

ظل ينظر إلى الاسم طويلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *