خيوط القمر الاخير
أخذته في حيرة.
— إيه ده؟
ابتسم.
— هدية…
بس من غير أي شروط.
ثم انصرف.
—
عادت رنا إلى منزلها.
فتحت الملف.
وجدت عقدًا جديدًا.
لكنها لم يكن عقد توظيف.
كان عقد **تعاون إبداعي**.
ينص على أن تعمل مع دار لوران كمصممة مستقلة للمجموعة الجديدة، مع احتفاظها بحقوقها الفكرية كاملة، وحرية قبول أو رفض أي تصميم.
وفي آخر صفحة…
وجدت ملاحظة بخط يد فاروق:
*”المرة دي… مش بطلب منك ترجعي موظفة.*
*بطلب فرصة أشتغل مع أفضل مصممة عرفتها.*
*والقرار… قرارك وحدك.”*
أغلقت الملف.
وظلت تنظر إلى الرسالة طويلًا.
ثم ابتسمت.
ابتسامة مختلفة.
ابتسامة لم تكن تحمل ألمًا…
بل بداية ثقة تعود بهدوء.
رفعت هاتفها.
ترددت للحظة.
ثم كتبت رسالة قصيرة:
**”هفكر… وأرد عليك قريب.”**
وصلت الرسالة إلى هاتف فاروق.
قرأها…
ولم يرد.
اكتفى بابتسامة هادئة.
لأنه أدرك أن هذه الكلمات الثلاث…
كانت أول خطوة حقيقية… في طريق العودة.
# الفصل الثاني والعشرون والأخير
مرّت ثلاثة أشهر…
كانت كافية لتتغير أشياء كثيرة.
عادت رنا إلى التعاون مع **دار لوران**، ولكن هذه المرة بصفتها **مصممة مستقلة وشريكة إبداعية** في المجموعة الجديدة.
لم يعد فاروق يتدخل في كل تفصيلة كما كان يفعل سابقًا.
بل أصبح يستمع…
ويناقش…
ويحترم رأيها.
أما رنا…
فلم تعد تخشى الاختلاف معه.
كانت تقول رأيها بثقة.
وأحيانًا…
كانت تنتصر عليه في النقاش.
وكان يبتسم في النهاية ويقول:
— خلاص… هننفذ فكرتك.
فتجيبه ضاحكة:
— أخيرًا بقيت بتسمع الكلام.
فيرد مبتسمًا:
— متعودتش…
بس بحاول.
وكانت ضحكاتهما تعود تدريجيًا…
كما كانت من قبل.
بل أجمل.
—
وفي مساء هادئ…
بعد انتهاء مراجعة المجموعة الجديدة…
وقف فاروق أمام النافذة الزجاجية المطلة على المدينة.
كانت رنا ترتب بعض الرسومات داخل الملفات.
التفت إليها.
وقال بهدوء:
— رنا…
رفعت رأسها.
— نعم؟
اقترب منها خطوة.
ثم قال بابتسامة خفيفة:
— عندي سؤال.
ابتسمت.
— لو السؤال عن تعديل جديد في التصميم… فالجواب لا.
ضحك.
— لأ…
المرة دي السؤال شخصي.
تسارعت نبضات قلبها.
نظر إليها بعينين صادقتين.
وقال:
— أنا وقعت في حبك من غير ما أحس.
يمكن من أول مرة ضحكتِ فيها عليا بسبب القهوة.
أو من أول مرة خالفتي رأيي بكل ثقة.
مش عارف إمتى بالضبط…
لكن عارف إني مبقتش قادر أتخيل حياتي من غيرك.


