خيوط القمر الاخير

لكنها كانت تفعل ذلك وهي تودع شيئًا في داخلها.

وأضافت:

— لو رجعت دلوقتي…

كل ما هدخل الشركة هفتكر اليوم اللي حسيت فيه إن كرامتي اتكسرت.

وأنا مش عايزة أعيش بالإحساس ده.

—

سألها بصوت خافت:

— يعني… مفيش أمل؟

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

— فيه فرق بين المسامحة…

والثقة.

المسامحة ممكن تيجي في يوم.

لكن الثقة…

بترجع بالوقت.

وبالأفعال.

مش بالكلام.

—

نهض فاروق.

لم يحاول إقناعها أكثر.

ولم يطلب منها فرصة جديدة.

اكتفى بأن قال:

— هستنى.

نظرت إليه باستغراب.

— مهما خد وقت؟

ابتسم ابتسامة هادئة، يشوبها الحزن.

— مهما خد وقت.

اتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج…

التفت إليها.

— على فكرة…

أنا ما قبلتش استقالتك.

رفعت حاجبها.

— مزقتها.

ظهرت أول ابتسامة صغيرة على وجهها منذ بداية اللقاء.

وقالت بخفة:

— دي أول مرة تمزق ورقة… وأنا مزعلش.

ضحك بخفوت.

كانت ضحكة قصيرة…

لكنها أعادت إلى المكان شيئًا من دفئه القديم.

—

خرج فاروق من الشقة.

وأغلق الباب خلفه بهدوء.

استند للحظة إلى الحائط في الممر.

ثم تنفس بعمق.

لم يعد يحمل شعور اليأس.

بل أصبح يحمل هدفًا واحدًا…

أن يجعل رنا تثق به مرة أخرى.

أما رنا…

فوقفت خلف الباب بعد رحيله.

وضعت يدها على قلبها.

وهمست لنفسها:

— أنا سامحته…

بس قلبي لسه محتاج وقت.

وفي الأسفل…

ركب فاروق سيارته.

نظر إلى واجهة البناية.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال بثقة:

— المرة دي…

مش هتكلم.

هخلي أفعالي هي اللي تتكلم.

وانطلقت السيارة في هدوء…

# الفصل الحادي والعشرون

مرّ شهر…

ولم يحاول فاروق أن يفرض نفسه على حياة رنا.

لم يرسل لها رسائل كل يوم.

ولم يفاجئها بالورود.

ولم يطلب من أحد أن يتوسط بينهما.

كان يدرك أن الثقة التي كُسرت…

لا يعيدها الإلحاح.

بل الاحترام.

—

أما رنا…

فبعد استقالتها، عادت إلى العمل الحر.

كانت تصمم الأزياء من غرفة صغيرة في شقتها.

نشرت عدة تصاميم على إحدى المنصات المتخصصة.

ولم تمضِ أسابيع حتى بدأت تتلقى طلبات من عملاء داخل مصر وخارجها.

حين رأت والدتها أول تحويل مالي يصلها من عملها الخاص، ابتسمت بفخر.

وقالت:

— واضح إن ربنا عوض تعبك يا بنتي.

ابتسمت رنا وهي تغلق حاسوبها.

— يمكن… بس لسه حاسة إن فيه صفحة ما اتقفلتش.

—

في دار لوران…

أعلن فاروق عن إطلاق مبادرة جديدة لدعم المصممين الشباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *