وصية اماني سيد

متجوز على مراتى واحده تانيه فى السر لانها بتخلف بنات وفى نفس الوقت كانت من عيله غنيه جدا وبسببها بقى عندى شغلى الخاص ومراتى التانيه على ادها وانا اللى متحمل كل مصاريفها وخلفت منها ولد من فتره تعبت وكشفت والدكتور قال ان عندى ورم فى المخ وهعمل عمليه كبيره جدا وقتها خوفت على ابنى وامه وكتبتلها كل املاكى بيع وشرا عشان اضمن إن مراتى الاولى نسمه وولادها مايجوش جمبهم ودخلت العمليه وانا مش عارف هعيش ولا لأ لكن قبلها عشان أبنى يبقى معترف بيه قبل ما ادخل العمليات بساعتين جمعتهم وجمعت اهلى وعرفتهم على مراتى التانيه وابنى ورميت القنبلة الكبيرة قدامهم عشان لو حد كان بيفكر يورثنى يبقى يشيل من دماغه أى حاجة وعرفتهم انى كتبت كل حاجه باسم مراتى التانيه شهيره وابنى منها وإن محدش يقرب منهم ولا يسالهم فى ورث وقتها شوفت صدمه مراتى الاولى وبصتلى بزهول والكلمه خرجت منها بالعافيه ـ طيب انا وبناتك وقتها رديت عليها من غير عواطف – ـ بصى يا نسمه بناتك انتى مسئؤله عنهم وانتى معاكى اللى يكفيكى وزياده انما شهيره وابمى مالهمش غيرى ودى وصيتى لو جرالي حاجه مخدش يجيى جمب شهيره وابنها انا دلوقتي داخل غرفه عمليات ومش عارف هخرج تانى واا لأ وأهم حاجه سلامه ابنى وامه وقتها نسمه بصتلى بدموع وفضلت تضحك ـ طيب بناتك دول ايه هوا مش من صلبك حتى ماوصتش اهلك عليهم زى ابنك هما دول مش من صلبك وبعدين كل اللى انت عملته ده انا السبب فيهولما بعتلك دهبى وبابا واخويا كانوا بياجرولك المكان اللى بدات فيه من غير فلوس ده جزاتى انا وبناتى بتاخد فلوسى تديها لواحده تانيه وانا وبناتك بتحرمهم حتى يورثوا فيك لو جرالك حاجه حاولت اتكلم او ادافع عن نفسى لكن ملاقتش كلام ومبقاش فى وقت للتراجع انا خلاص داخل العمليات ونسمه اكيد أهلها مش هيسيبوها وقتها بصتلى اخر نظره وكانت عنيها ماليانه دموع وقالتلى ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيك انا مش مسمحاك وقتها اتهزيت شويه لكن كان شيط.

انى مفهمنى أن انا صح وابنى ده اللى شايل اسمى وهى عندها اللى يكفيها لكن اللى صدمنى هو لكن اللي صدمني بجد، وهز كياني من جواه، مش كلام نسمة ولا حتى نظرة القهر اللي كانت في عيونها… اللي شل حركتي وخلّى الدم يجمد في عروقي كان صوت صغير طالع بخفوت وسط السكون المرعب اللي ملَى الطرقة. لقيت بنتي الكبيرة، نور، اللي مكملتش عشر سنين، بتقرب مني بخطوات مهزوزة ومرعوبة، عنيها متعلقة بوشي وكأنها بتدور على أبوها اللي كانت تعرفه وتاه فجأة. مسكت طرف قميصي بأيدها المرتجفة، وصوتها طلع مكسور ومحمل بوجع أكبر من سنها بمراحل: ـ طيب وإحنا يا بابا؟

إحنا بنحبك أوي.. هو أنت مش بتحبنا؟ الكلام نزل عليا زي مية تلج، حسيت بلساني اتقل ومبقتش عارف أبلع ريقي، وعينيها بتلمع بدموع بريئة فضلت مثبتة عليا وهي بتكمل بنبرة خنقتها العبرة: ـ طيب هو إحنا زعلناك في حاجة يا بابا؟ عملنا حاجة وحشة عشان متتكلمش عننا ومتقولش لحد يخلي باله مننا؟ هو أنت زعلان عشان إحنا بنات؟ طب والله بنحبك ومش هنطلب منك أي حاجة خالص، بس متبصش في الأرض كدة وقولنا إنك مش هتسيبنا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *