وصية اماني سيد

قومت وقفت والصدمة شلت تفكيري، حسيت الدم بيغلي في نافوخي مكان العملية: ـ إنتي بتقولي إيه يا ولية إنتي؟! أهلي مين اللي يرموكي؟ دي فلوسي وشقايا، حتى أصل الفلوس دي كان دهب نسمة وخير أهلها عليا! ترجعيلي حقي بالذوق أحسنلك! شهيرة ضحكت بسخرية وقامت وقفت قصادي، عينها في عيني من غير ما يتهز لها جفن: ـ بالذوق بالعافية، مفيش ورقة واحدة هترجع باسمك.. البيع والشرا تم رسمي، والفلوس دي بقت أمان لابني وليا، ولو على المصاريف، اطلب اللي يكفيك للبيت وأنا هديهولك بمعرفتي.. إنما الشغل والتحكم، شيلهم من دماغك، أنا مش هرمي نفسي في النار عشانك وعشان طيبتك مع أهلك!

شهيرة بصتلي ببرود يحرق الدم، وعدلت وقفتها بكل ثقة، وقربت خطوة وهي بتهز إيدها بمسكنة متقنة مخلوطة بسم قاتل وقالت: ـ اسمعني بس واهدى وبلاش العصبية دي، الدكتور قايلك ضغطك ميعلاش عشان نفوخك لسه طري.. أنا مش طمعانة فيك ولا بقولك اقعد في البيت ومتشتغلش، الشغل ده شغلك وأكل عيشنا كلنا. بلعت ريقي وأنا مش مصدق الوش التاني اللي ظهر فجأة، وسألتها بصوت مخنوق: ـ أومال عايزة إيه يا شهيرة؟ يعني إيه أرجع للشغل وكل حاجة محجوزة باسمك؟ ابتسمت بخبث وردت بنبرة هادية كأنها بتقدملي خدمة العمر: ـ إنت تفضل شغال زي مانت بالظبط..

تنزل الصبح، تفتح المحلات، تمشي السوق، وتتحكم في العمال وتزعق وتأمر وتنهي محدش يقدر يكسرلك كلمة.. أصل العمال والتجار متعودين عليك إنت ومش هيفهموا يتعاملوا معايا. بس الورق، الفلوس في البنك، العقود، والأملاك.. تفضل باسمي أنا وابنك، عشان نبقى ضامنين بكرة وماسكين حبل النجاة في إيدينا لو جرالك أي حاجة تاني، ساعتها لا أهلك يعرفوا يلووا دراعنا ولا مراتك الأولى تقدر تاخد قشاية مننا! الكلمة نزلت عليا زي الكرباج.. شهيرة كانت بتفصّلني على مقاسها؛ عايزاني شغال عندها، مجرد “أجير” بيدير مالها هي وابنها، أطلع عيني من الفجر للمغرب وأعرق عشان هي تقبض في الآخر وتديني مصروفي بإيدها وتحت رحمتها!

صرخت فيها والدموع بتغلي في عيني من شدة القهر: ـ يعني أنزل أشتغل عند مراتي؟! أطلع شحات في مالي وشقا عمري؟! إنتي اتجننتي ولا اتعميتي من القرشين؟! ردت بجمود ومن غير ما يتهز فيها رمش، وكأنها كانت مجهزة الرد من شهور: ـ سميها زي ما تسميها.. شحات، شغال، أمين على مال ابنك.. المهم إن ده اللي عندي، والورق في الخزنة ومفيش توكيل واحد هيتعمل، عاجبك على كدة أهلاً وسهلاً، مش عاجبك.. المحاكم مفتوحة يا أبو ابني، وإنت أكتر واحد عارف إنك بايع وشاري بمزاجك وكامل قواك العقلية وممعكش حتى إيصال أمانة بربع جنيه يثبت عكس كدة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *