متجوز على مراتى واحده تانيه فى السر لانها بتخلف بنات وفى نفس الوقت كانت من عيله غنيه جدا وبسببها بقى عندى شغلى الخاص ومراتى التانيه على ادها وانا اللى متحمل كل مصاريفها وخلفت منها ولد من فتره تعبت وكشفت والدكتور قال ان عندى ورم فى المخ وهعمل عمليه كبيره جدا وقتها خوفت على ابنى وامه وكتبتلها كل املاكى بيع وشرا عشان اضمن إن مراتى الاولى نسمه وولادها مايجوش جمبهم ودخلت العمليه وانا مش عارف هعيش ولا لأ لكن قبلها عشان أبنى يبقى معترف بيه قبل ما ادخل العمليات بساعتين جمعتهم وجمعت اهلى وعرفتهم على مراتى التانيه وابنى ورميت القنبلة الكبيرة قدامهم عشان لو حد كان بيفكر يورثنى يبقى يشيل من دماغه أى حاجة وعرفتهم انى كتبت كل حاجه باسم مراتى التانيه شهيره وابنى منها وإن محدش يقرب منهم ولا يسالهم فى ورث وقتها شوفت صدمه مراتى الاولى وبصتلى بزهول والكلمه خرجت منها بالعافيه ـ طيب انا وبناتك وقتها رديت عليها من غير عواطف – ـ بصى يا نسمه بناتك انتى مسئؤله عنهم وانتى معاكى اللى يكفيكى وزياده انما شهيره وابمى مالهمش غيرى ودى وصيتى لو جرالي حاجه مخدش يجيى جمب شهيره وابنها انا دلوقتي داخل غرفه عمليات ومش عارف هخرج تانى واا لأ وأهم حاجه سلامه ابنى وامه وقتها نسمه بصتلى بدموع وفضلت تضحك ـ طيب بناتك دول ايه هوا مش من صلبك حتى ماوصتش اهلك عليهم زى ابنك هما دول مش من صلبك وبعدين كل اللى انت عملته ده انا السبب فيهولما بعتلك دهبى وبابا واخويا كانوا بياجرولك المكان اللى بدات فيه من غير فلوس ده جزاتى انا وبناتى بتاخد فلوسى تديها لواحده تانيه وانا وبناتك بتحرمهم حتى يورثوا فيك لو جرالك حاجه حاولت اتكلم او ادافع عن نفسى لكن ملاقتش كلام ومبقاش فى وقت للتراجع انا خلاص داخل العمليات ونسمه اكيد أهلها مش هيسيبوها وقتها بصتلى اخر نظره وكانت عنيها ماليانه دموع وقالتلى ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيك انا مش مسمحاك وقتها اتهزيت شويه لكن كان شيط. انى مفهمنى أن انا صح وابنى ده اللى شايل اسمى وهى عندها اللى يكفيها لكن اللى صدمنى هو لكن اللي صدمني بجد، وهز كياني من جواه، مش كلام نسمة ولا حتى نظرة القهر اللي كانت في عيونها… اللي شل حركتي وخلّى الدم يجمد في عروقي كان صوت صغير طالع بخفوت وسط السكون المرعب اللي ملَى الطرقة. لقيت بنتي الكبيرة، نور، اللي مكملتش عشر سنين، بتقرب مني بخطوات مهزوزة ومرعوبة، عنيها متعلقة بوشي وكأنها بتدور على أبوها اللي كانت تعرفه وتاه فجأة. مسكت طرف قميصي بأيدها المرتجفة، وصوتها طلع مكسور ومحمل بوجع أكبر من سنها بمراحل: ـ طيب وإحنا يا بابا؟ إحنا بنحبك أوي.. هو أنت مش بتحبنا؟ الكلام نزل عليا زي مية تلج، حسيت بلساني اتقل ومبقتش عارف أبلع ريقي، وعينيها بتلمع بدموع بريئة فضلت مثبتة عليا وهي بتكمل بنبرة خنقتها العبرة: ـ طيب هو إحنا زعلناك في حاجة يا بابا؟ عملنا حاجة وحشة عشان متتكلمش عننا ومتقولش لحد يخلي باله مننا؟ هو أنت زعلان عشان إحنا بنات؟ طب والله بنحبك ومش هنطلب منك أي حاجة خالص، بس متبصش في الأرض كدة وقولنا إنك مش هتسيبنا. أختها الصغيرة جريت ومسكت في هدوم نسمة وهي بتبكي بصوت مكتوم ومش فاهمة إيه البيع والشرا ولا إيه الورث، بس حاسة إن أبوها بيتبرى منهم وبيستغنى عنهم على باب أوضة العمليات. نسمة حطت إيدها على راس بنتها وسحبتها لح. ضنها من غير ما تنطق ولا حرف زيادة، بس عنيها كانت كفيلة تدبحني وهي بتبصلي بجمود حقيقي ومرعب. حاولت أمد إيدي عشان ألمس كتف نور، بس إيدي اتسمرت في الهوا؛ حسيت إني مش قادر حتى أبص في عينيها. شيطاني اللي كان بيوهمني إني “بحمي ابني وسندي” اتبخر في ثانية، وحلت محله غصة سودا سدت حلقي. كنت عايز أقولها “أنا بحبكم”، بس الكلمة وقفت في زوري، حسيتها هتطلع كدابة وملهاش أي تمن بعد ما رميتهم ورميت أمهم ورا ضهري عشان ولد لسه حتى ميعرفش ملامحي. وفي اللحظة دي بالذات، اتفتح باب العمليات، والممرض جهز الترولي وبص لساعته بصرامة وقال: ـ يلا يا أستاذ، الجراح مستني جوا والوقت اتأخر.. لازم تدخل العمليات حالاً. بصيت حواليا لقيت شهيرة ماسكة الولد وواقفة متسمرة بعيد بتداري عيونها من نظرات أهلي ونسمة، وأمي وإخواتي بيبصولي بذهول وعتاب قاسي محدش فيهم حتى قدر يقولي “تقوم بالسلامة”. اتحركت بيا النقالة لجوا، والباب بيتقفل على صوت بكا بنتي اللي فضل يرن في ودني، وأنا بتجر لجوا المجهول، مش عارف هعيش ولا همو. ت، بس اللي كنت متأكد منه إني دخلت البنج وأنا خسران كل حاجة، حتى نفسي. غمضت عيني والضوء الأبيض المسلط فوق راسي بدأ يبهت ويدخل في سواد مالوش آخر، وكان آخر صوت تاه في ودني هو شهقة نور بنتي وهي بتسألني: “هو إحنا زعلناك في حاجة؟”. معرفش الساعات عدت إزاي، لكن أول إحساس رجعلي كان صقيع مرعب محاوط أطرافي، وثقل جبال متكوم فوق نفوخي. حاولت أفتح جفوني بالعافية، الصورة كانت مشوشة، ريحة المطهرات خانقة، وصوت أجهزة النبض بيصفر بنغمة رتيبة وهادية. أنا عايش.. العملية خلصت وأنا لسه بتنفس. أول فكرة خطرت في بالي كانت وساوسي القديمة: “ابني.. وشهيرة.. زمانهم مستنيني على نار، زمان مراتي التانية اللي وقفت جمبها بتدعيلي عشان أقوم لولدها اللي شال اسمي”. دورت بعيني في الغرفة الباردة، كنت في العناية المركزة، وفجأة لمحت خيال دكتور داخل عليا ومعه ممرضة، قرب وكشف على عيني وقال بنبرة مريحة بس محايدة: ـ حمد الله على سلامتك يا بطل، العملية كانت صعبة جداً وعدت بمعجزة، الورم استأصلناه بنجاح، وخلال ساعات هتنقل لأوضة عادية. نسمة ما استنتش ولا ثانية؛ أخدت بناتها في ح. ضنها بعد ما انكسر خاطرهم، وخرجت بيهم من المستشفى وعينيها مليانة دمع ووجع، مشيت وهي قافلة الباب وراها وسايبة وراها سنين من عمرها وشقاها اللي ضاع هدر. وشهيرة هي كمان مفضلتش؛ لهفتها على الورق والبيوع خلتها تلم ابنها وتجري ورا المحامي بسرعة عشان تروح الشهر العقاري وتلحق تخلص التوكيلات وتسجيل العقود، تضمن إن كل مليم بقى ملكها رسمي ومفيش فيه رجعة، لا مني لو عشت، ولا من أهلي لو جرالي حاجة. اللي فضلوا قاعدين على كراسي الانتظار الحديد بالساعات مكانوش لا دي ولا دي.. كانوا أمي وإخواتي. . كانوا أمي وإخواتي. فضلت الساعات تمر مرار وبطء عليهم، مش حباً في تصرفاتي ولا طمعاً في مليم من اللي ورايا، إخواتي عمر ما كان عينهم في قرش من فلوسي، بس كان باقيلهم صلة دم مش عارفين يقطعوها وأنا بين إيدين ربنا. فتحت عيني بعد ما البنج فك، والصداع كان بيفرتك نافوخي. بصيت حواليا بضعف ولهفة، كنت فاكر إني هلاقي شهيرة وابني أول ناس، بس اتصدمت بوشوش تانية خالص. أمي كانت قاعدة على كرسي جمب السرير، عنيها وارمة من البكا وساكتة، وأخويا وأختي واقفين بعيد مكتفين إيديهم، ووشوشهم كلها قرف وجمود، مكنش في عين حد فيهم نظرة شفقة واحدة، نظراتهم كانت بتقول: “إنت متستاهلش القلق اللي عشناه عليك”. حركت شفايفي بالعافية وسألت بصوت واطي ومبحوح: ـ إ.. إنتوا هنا؟ شهيرة فين؟ وابني.. فين ابني مجاش؟ أخويا نفخ بضيق ومردش، لف وشه الناحية التانية كأنه مش طايق حتى يسمع صوتي، وأختي بصتلي بحدة وقالت بصوت مليان احتقار: ـ بتسأل على شهيرة وابنك؟ ! متقلقش عليهم أوي كده يا خويا، زمان شهيرة دلوقتي بتختم على آخر عقد في الشهر العقاري عشان تضمن كل مليم كتبتهولها قبل ما تفوق وترجع في كلامك! أمي اتنهدت بقهرة وهزت راسها وهي بتبص في الأرض: ـ نسمة أخدت بناتها ومشيت أول ما دخلت، الست مكسورة ومتبهدلة.. وإحنا اللي فضلنا قاعدين هنا على أعصابنا مستنيين نعرف هتعيش ولا هتمو. ت. ولا عشان بنفكر في ورث زي ما شيطانك سوّلك ولا عشان طمعانين في قرش من وسخ الدنيا، إحنا فضلنا عشان لحمنا ودمنا بس.. لكن إنت بتفكيرك ده صغرت نفسك أوي وصغرتنا كلنا معاك. الكلام نزل عليا زي السم، حسيت بالخزي بياكل في جسمي كله، ولما جيت أدافع عن نفسي مقدرتش أطلع حرف. وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت شهيرة.. كانت داخلة متأخرة، بتنهج ووشها مشدود، ماسكة الشنطة في إيد وماسكة الولد في الإيد التانية. عينيها أول ما وقعت عليا وشافتني فايق ومفتح، ارتبكت لثواني، وحسيت بنظرة غريبة في عيونها مكنتش قادر أفسرها.. نظرة واحدة مطمنة إن كل حاجة بقت في جيبها رسمي، بس اتفاجئت بوجود أهلي كلهم واقفين سادين الأوضة بجمود وقسوة ومحدش فيهم طايق حتى يرد عليها السلام. شهيرة وقفت مكانها عند عتبة الباب، عينيها راحت لأمي وإخواتي اللي كانوا واقفين زي الجدار الصامد، ملامحهم خالية تماماً من أي ترحيب. بلعت ريقها وحاولت ترسم على وشها ابتسامة مهزوزة، وقربت خطوتين وهي شادة الواد في إيدها وقالت بصوت ناعم ومفتعل: ـ حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. ألف حمد وشكر ليك يا رب، والله العظيم قلبي كان هيقف من الرعب عليك. أخويا مقدرش يمسك نفسه، طلع تريقة واضحة وضحك بسخرية وقالها ببرود: ـ باين أوي الرعب في عينيكي، مبروك يا ستي. . الورق خلاص ختمتيه وتمام؟ ملحقتيش حتى تغسلي إيدك من حبر التوثيق وجاية تطمني؟ وش شهيرة احمرّ، وارتبكت بجد وعينيها زاغت بيني وبينهم، وحاولت تدافع عن نفسها بنبرة مسكنة: ـ إنت بتقول إيه يا أستاذ أنت؟ أنا روحت ألحق الإجراءات مع المحامي زي ما هو وصاني بالظبط قبل ما يدخل، قال عشان أضمن حقي وحق ابنه لو حصله حاجة، وده أمر الله. أمي وقفت ببطء، وبصتلها بجمود يقطع الخلف، وقالت بصوت هادي بس مليان هيبة وقهرة: ـ ده حقك اللي شفتيه، لكن حق الراجل اللي سايباه بين الحيا والمو. ت ومستنتيش حتى تعرفي هيخرج حي ولا في كفن، ده مكنش في حساباتك.. عالعموم يا بنتي، مبروك عليكي المال اللي دخلتيه على خراب بيوت تانية، إحنا ماشيين. أمي بصتلي نظرة أخيرة، نظرة أم بتودع ابنها اللي نزل من نظرها لسابع أرض، وقالتلي: ـ إنت دلوقتي مش محتاجنا، عندك مراتك وابنك اللي خفت عليهم من الدنيا كلها وخوفتنا منهم.. ربنا يهديك لنفسك يا ابني ويشفيك، بس متستناش مننا نزورك تاني لحد ما تفوق لنفسك وتعرف إنت عملت إيه في بناتك وفينا. خرجت أمي، ووراها إخواتي من غير ما يبصوا وراهم، ورزع الباب وراهم هز جدران الأوضة وهز روحي معاه. فضلت في السرير مش قادر أتحرك، عيني متعلقة بشهيرة اللي حطت شنطتها على الكرسي بارتياح واضح بعد ما خرجوا، وقعدت على طرف السرير وقالتلي بنبرة مفيهاش ذرة من اللهفة بتاعة زمان: ـ متزعلش نفسك يا حبيبي من كلامهم، هما مقهورين بس عشان ضمنت مستقبلي ومستقبل ابنك رسمي. . المهم إنك قمت بالسلامة، وكل حاجة بقت تمام وفي أمان، الورق كله اتسجل خلاص. بصيت على وشها، ودورت على الملامح الدافية اللي كنت فاكر إني بضحي بالدنيا عشانها، ملاقتش غير ست عملية بتعد مكاسبها. بصيت للولد الصغير اللي واقف باصصلي كأنه شايف راجل غريب، ورجعت فجأة لودني صرخة نسمة وبكاء بنتي نور: “هو إحنا زعلناك في حاجة يا بابا؟ ”. حسيت بخنقة حقيقية في صدري، المو. ت اللي هربت منه تحت مشرط الجراح كان أهون بكتير من المو. ت البطيء اللي بدأ ينهش فيا، بعد ما اكتشفت إني عشان أضمن مستقبل ورقة، خسرت أهلي، وكسرت ضهر بناتي، وبقيت عايش مع واحدة عينيها مش شايفة غير اللي في جيبي. خرجت من المستشفى بعد أسبوع، مهدود الحيل وخطوتي تقيلة، لا أهلي سألوا فيا ولا نسمة اتصلت، مكنش قدامي غير بيت شهيرة أروح عليه عشان أكمل فترة نقاهتي. الأيام الأولى عدت ببطء، كانت شهيرة بتقوم بالواجب بحساب، مفيش فيها الدفا ولا اللهفة بتاعة زمان، بس كنت بصبر نفسي وأقول: “المهم إنها شيلاني وإني وسّعت على ابني”. شهر ورا شهر، الجرح بدأ يلم، والصداع خف، وبدأت أسترد عافيتي وقدرتي إني أقف على رجلي وأفكر في الشغل اللي اتعطل والفلوس اللي محتاجة تتحرك. في يوم، قعدت معاها في الصالة بعد ما الواد نام، وطلعت شوية أوراق حسابات كنت بحسب فيها السيولة ومصاريف البضاعة، وبصيتلها بهدوء وقولت: ـ شهيرة، الحمد لله أنا بقيت كويس وقدرت أقف على رجلي، الشغل واقف بقاله شهور ورأس المال كله مجمد في الحسابات والأملاك اللي نقلتهالك. . محتاجين بكرة نروح للشهر العقاري نعمل إعادة نقل للمحلات والعربيات باسمي، أو تعمليلي توكيل عام إدارة وتصرف بالبيع والشرا، عشان أعرف أسحب الفلوس وأشغل السوق تاني، الحال واقف ومفيش دخل داخل. شهيرة كانت بتشرب الشاي، سابت الكوباية على الترابيزة بروقان وبرود غريب، وبصتلي بابتسامة باهتة وقالت بنبرة مفاجئة: ـ توكيل إيه وتنازل إيه يا حبيبي اللي بتقول عليه؟ لا طبعاً، الكلام ده مش هيحصل. بصيتلها بذهول، افتكرتها بتهزر، بس ملامحها كانت جادة وناشفة بشكل يرعب: ـ يعني إيه مش هيحصل؟ الفلوس دي فلوس شغلي، والورق ده كان معمول لظرف معين عشان أضمنكم لو مت في العملية، ودلوقتي ربنا نجاني ولازم أرجع أشتغل! ردت بلهجة حادة وصوتها علي: ـ وربنا نجاك على عيني وعلى راسي، بس مين يضمن بكرة؟ إنت ناسي إنك كان عندك ورم في المخ وشيلته؟ افرض لا قدر الله تعبت فجأة تاني؟ افرض جالك انتكاسة؟ وقتها أهلك اللي طردوني بنظراتهم في المستشفى مش هيرحمونا، هيجوا يرموني أنا وابنك في الشارع وياخدوا الجمل بما حمل! قومت وقفت والصدمة شلت تفكيري، حسيت الدم بيغلي في نافوخي مكان العملية: ـ إنتي بتقولي إيه يا ولية إنتي؟! أهلي مين اللي يرموكي؟ دي فلوسي وشقايا، حتى أصل الفلوس دي كان دهب نسمة وخير أهلها عليا! ترجعيلي حقي بالذوق أحسنلك! شهيرة ضحكت بسخرية وقامت وقفت قصادي، عينها في عيني من غير ما يتهز لها جفن: ـ بالذوق بالعافية، مفيش ورقة واحدة هترجع باسمك.. البيع والشرا تم رسمي، والفلوس دي بقت أمان لابني وليا، ولو على المصاريف، اطلب اللي يكفيك للبيت وأنا هديهولك بمعرفتي.. إنما الشغل والتحكم، شيلهم من دماغك، أنا مش هرمي نفسي في النار عشانك وعشان طيبتك مع أهلك! شهيرة بصتلي ببرود يحرق الدم، وعدلت وقفتها بكل ثقة، وقربت خطوة وهي بتهز إيدها بمسكنة متقنة مخلوطة بسم قاتل وقالت: ـ اسمعني بس واهدى وبلاش العصبية دي، الدكتور قايلك ضغطك ميعلاش عشان نفوخك لسه طري.. أنا مش طمعانة فيك ولا بقولك اقعد في البيت ومتشتغلش، الشغل ده شغلك وأكل عيشنا كلنا. بلعت ريقي وأنا مش مصدق الوش التاني اللي ظهر فجأة، وسألتها بصوت مخنوق: ـ أومال عايزة إيه يا شهيرة؟ يعني إيه أرجع للشغل وكل حاجة محجوزة باسمك؟ ابتسمت بخبث وردت بنبرة هادية كأنها بتقدملي خدمة العمر: ـ إنت تفضل شغال زي مانت بالظبط.. تنزل الصبح، تفتح المحلات، تمشي السوق، وتتحكم في العمال وتزعق وتأمر وتنهي محدش يقدر يكسرلك كلمة.. أصل العمال والتجار متعودين عليك إنت ومش هيفهموا يتعاملوا معايا. بس الورق، الفلوس في البنك، العقود، والأملاك.. تفضل باسمي أنا وابنك، عشان نبقى ضامنين بكرة وماسكين حبل النجاة في إيدينا لو جرالك أي حاجة تاني، ساعتها لا أهلك يعرفوا يلووا دراعنا ولا مراتك الأولى تقدر تاخد قشاية مننا! الكلمة نزلت عليا زي الكرباج.. شهيرة كانت بتفصّلني على مقاسها؛ عايزاني شغال عندها، مجرد “أجير” بيدير مالها هي وابنها، أطلع عيني من الفجر للمغرب وأعرق عشان هي تقبض في الآخر وتديني مصروفي بإيدها وتحت رحمتها! صرخت فيها والدموع بتغلي في عيني من شدة القهر: ـ يعني أنزل أشتغل عند مراتي؟! أطلع شحات في مالي وشقا عمري؟! إنتي اتجننتي ولا اتعميتي من القرشين؟! ردت بجمود ومن غير ما يتهز فيها رمش، وكأنها كانت مجهزة الرد من شهور: ـ سميها زي ما تسميها.. شحات، شغال، أمين على مال ابنك.. المهم إن ده اللي عندي، والورق في الخزنة ومفيش توكيل واحد هيتعمل، عاجبك على كدة أهلاً وسهلاً، مش عاجبك.. المحاكم مفتوحة يا أبو ابني، وإنت أكتر واحد عارف إنك بايع وشاري بمزاجك وكامل قواك العقلية وممعكش حتى إيصال أمانة بربع جنيه يثبت عكس كدة! اتسمرت مكاني وبصيت لحيطان الشقة اللي فرشتها من خير نسمة، بصيت للصالون والشاشات والديكورات اللي دفعت فيها دم قلبي عشان أرضي غروري بالولد.. في اللحظة دي بالذات، حسيت بصفعة الزمن بتنزل على وشي بكل قسوة.. داين تدان، والذنب اللي ركبته في حق نسمة وبناتي، ربنا ردهولي في نفس الدايرة ومن نفس الإيد اللي بعت الدنيا عشانها! مقدرتش أستحمل ثانية واحدة زيادة في الشقة، حسيت الحيطان بتطبق على نفسي، وخنقة المو. ت اللي هربت منها رجعت تخنقني بس على إيد الست اللي سلمتها روحي ومالي. سيبتها واقفة ببرودها، ونزلت أجر رجليا في الشارع زي التايه، مش شايف قدامي والدم بيغلي في نافوخي مكان العملية، ومعرفتش أروح فين إلا على بيت أمي. طلعت السلم وأنا ساند على الحيطة من كتر الضعف والخزي، خبطت على الباب بإيد مرتعشة. لما أمي فتحت وشافتني بالمنظر ده، اتخضت لحظة كأي أم، بس ملامح الجمود رجعت على وشها بسرعة. دخلت ورميت نفسي على الكنبة، وانفجرت في العياط زي العيل الصغير، وحكيتلها كل كلمة شهيرة قالتهالي، حكيتلها إنها بتساومني على شقا عمري وعايزاني أشتغل أجير عندها وتحت رحمتها ورافضة ترجعلي مليم. كنت فاكر أمي هتصرخ معايا، أو تقول لأخويا ينزل يبهدلها وياخد حقي، لكن أمي فضلت قاعدة مكانها، باصة في الأرض بهدوء مرعب، اتنهدت تنهيدة طويلة كلها وجع وقالتلي بصوت هادي وميت: ـ استعوض ربنا في فلوسك يا بني.. الفلوس راحت خلاص، زي ما إنت روّحت حق بناتك زمان. إنت خسرت فلوسك، وخسرت مراتك، وخسرت بناتك من قبلهما. رفعت راسي مذهول ولساني مش قادر ينطق، فكملت أمي بنفس النبرة المكسورة: ـ حماك كلمني أنا وإخواتك من كام يوم، الراجل اتكلم بأدب وأصل يكسف، وقالنا نبلغك عشان مبقاش طايق حتى يسمع صوتك في التليفون. . نسمة رافعة ق\ضية خلع، ومش عايزة منك ولا مليم، ولا مؤخر، ولا نفقة، ولا عايزة تلمح طيفك تاني. قالت لأبوها: “أنا متجوزتش راجل عشان استنى منه ورث، دهبي وشقايا فدا بناتي، بس الراجل ده لو دخل من باب هدخل من التاني”. حسيت كأن س\كينة باردة نزلت شقت صدري، بصيت لأمي بدموع بتكوي عيني: ـ خلع يا أمي؟! نسمة تخلعني ومستنيانيش حتى أروحلها أعتذرلها وأبوس رجلها؟ أمي بصتلي نظرة قطعت آخر حبل أمل في قلبي وقالت: ـ تعتذر على إيه ولا إيه يا ابني؟ على الكسرة اللي كسرتها لبنتك على باب العمليات؟ ولا على الغدر بست وقفت جمبك وصنعتك من الهوا؟ نسمة نفضت إيدها منك للأبد، والست التانية قفلت عليك الباب وخدت الجمل بما حمل.. إنت دلوقتي واقف في الهوا، لا طايل ولد ولا طايل بنات، والذنب اللي ركبته طلع عليك في الدنيا قبل الآخرة. أمي كملت كلامها بنبرة حاسمة وصوت مفيش فيه ذرة تردد: ـ طلقها يا ابني.. طلقها بالمعروف وبلاش تبهدلها في محاكم بعد كل اللي عملته فيها، إنت متستاهلهاش ولا تستاهل ضفرها. قومت مفزوع، نزلت السلالم جري وأنا مش شايف الطريق، وركبت أول تاكسي وقولتله على عنوان بيت حمايا القديم.. البيت اللي نسمة راحتله بعد ما سابت شقتنا. وصلت العمارة، طلعت السلالم وأنا بنهج وروحي بتتسحب مني. وقفت قدام الباب وفضلت أخبط بخبطات متتالية، مرتعشة ومفضوحة: ـ نسمة! افتحي يا نسمة عشان خاطري، اسمعيني بس.. أنا غلطان والله غلطان، افتحي يا أم البنات! فضلت أخبط لحد ما إيدي وجعتني، البيت كان ساكت خالص، وفجأة سمعت حركة خفيفة ورا الباب، وصوت نسمة طالع من جوا حاد وناشف زي الحجر: ـ امشي من هنا يا أستاذ. . وجودك ملوش أي معنى ولا كرامة، الباب ده اتقفل في وشك ومش هيتفتح تاني، والمحامي هو اللي بيني وبينك. صرخت بضعف ودموعي نازلة تحرق خدي: ـ متعمليش كدة يا نسمة، أنا اتعاقبت وربنا جابلك حقك تالت ومتلت، شهيرة خدت كل حاجة ورمتني.. اسمعيني بس ونرجع لعيالنا! كنت مستني نسمة تشمت أو تزعق، لكن اللي صدمني وقطع قلبي حتت كان صوت صغير قرب من فتحة الباب.. صوت بنتي نور. قالت بنبرة طفولية بس مليانة جفا ووجع سنين: ـ امشي يا بابا.. إنت نسيتنا هناك عند العمليات وقولت إنك مش عايزنا، وإحنا كمان خلاص نسيناك ومش عايزينك.. متخبطش على بابنا تاني! رجعت لورا خطوة، ساند ضهري على الحيطة في مدخل السلم، الدموع مغرقة وشي، وصوت بنتي بيرن في وداني زي الحكم بالإعدام. حسيت بسواد ملوش آخر بيقفل عليا، واقف في الشارع خالي الوفاض، لا بيت، ولا مال، ولا عيال، أدركت ساعتها إن اللي بيخسر بناته وأصله عشان وهم.. بيفضل طول عمره غريب ومكسور، ومفيش باب في الدنيا هيرضى يتفتحله تاني. حاولت مرة واتنين وتلاتة، روحت بيت حمايا بالساعات، وقفت تحت البلكونة، بعت وسايط وناس كبار من العيلة يترجوها، بس كان الباب مقفول بالضبة والمفتاح، ونسمة حلفت ما يجمعني بيها سقف واحد تاني، وبناتي كانوا بيستخبوا أول ما يلمحوا خيالي من الشباك. وفي وسط المحاولات المستميتة دي، دخلت شهيرة على الخط بلؤم وخبث ميتوصفش؛ عرفت بنزولي ومرواحي لبيت نسمة، وساعتها قررت تحط النقط على الحروف وتلعب بآخر كارت في إيدها. وقفت قدامي في الصالة وحطت ابنها على رجلها، وبصتلي بنظرة كلها مساومة وقالت بنبرة هادية بس قاطعة كالسيف: ـ اسمع بقى عشان نجيب من الآخر.. حركات المراهقة دي متلزمنيش. إنت ليك هنا ابن وفلوس ومستقبل، والست التانية قفلت بابها في وشك وبناتها استعروا منك ورفعوا عليك ق\ضية خلع. قدامك حل من اتنين: يا تطلق نسمة بالمعروف وتنسى السكة دي خالص وترجع تعيش هنا وتربي ابنك في ح. ضنك، وتاكل من خير مالك وشغلك.. يا إما تفضل تجري وراهم، وساعتها هاخد الواد والفلوس وأسافر بيهم بلد أهلي، وعمرك ما هتلمح ضفره تاني! حسيت الدنيا بتضيق في وشي لحد ما اتخنقت. كنت ضعيف، مكسور، ومعنديش مليم أبدأ بيه من الصفر، والأهم من ده كله، الرعب من إني أخسر الولد بعد ما خسرت بناتي شل تفكيري تماماً. استسلمت.. ووطيت راسي. استسلمت.. ووطيت راسي. بعت لنسمة ورقة طلاقها رسمي عشان أخلص من وجع المحاكم وأفلت من زن شهيرة، ورجعت شقة شهيرة بشنطة هدومي، بس مكنتش راجع الراجل صاحب البيت.. كنت راجع ممسوح الكرامة. بقيت أنزل كل يوم من الفجر على المحلات والمخازن، أفتح بنفسي، أفرغ البضاعة، أتحاسب مع الزباين بالقرش، وأدير العمال اللي كانوا زمان بيعملولي ألف حساب وبقوا دلوقتي يبصولي بنظرات همس وغمز عارفين إني شغال براتب. وفي آخر الأسبوع أو الشهر، أروح أقف قدام شهيرة، أسلمها دفاتر الإيراد والفلوس كاملة في إيدها، وهي تعد وتفرز بالواحدة، وترميلي في الآخر ملاليم تكفي مصروفي وسجايري ومصاريف علاج راسي. . كأنها بتديني حسنة! كنت ببص لنفسي في المراية كل يوم ومبعرفش الشخص اللي واقف قدامي؛ راجل بنى نفسه من خير ست أصيلة، ضحى بيها وببناته عشان “يشيل اسمه”، وانتهى بيه الحال “أجير” ذليل عند واحدة سرقت شقاه، وكل ما أسمع صوت ابني وهو بينادي عليا عشان لعبة، يتردد في ودني صوت بنتي نور وهي بتقولي: “إحنا نسيناك ومش عايزينك”، وأدرك إني مش بس خسرت فلوسي.. أنا خسرت عمري وكرامتي للأبد. المصيبة الأكبر كانت مستنياني في السوق، المكان اللي كنت فاكر إن وجودي فيه هيشفعلي وهيحافظ على اللي باقي. أول ض. ربة نزلت عليا من حمايا وأخو نسمة؛ الناس دي كانت هي الضهر الحقيقي اللي مسندني في السوق، والمخازن اللي كنت باخدها منهم بأسعار رمزية ومقاولات التوريد اللي كانت بتجيلي على حسهم، اتقفلت في وشي بالضبة والمفتاح في يوم وليلة. أخو نسمة دخل عليا المحل ووشه حجر، حط المفاتيح على المكتب وقال بجمود: ـ البضاعة اللي في مخازننا تخرج قبل المغرب، وأي تسهيلات كانت واخدها عشان خاطر أختنا اتلغت. . السوق واسع، وورينا هتمشي فيه لوحدك إزاي. الخبر انتشر في السوق زي النار في الهشيم، والتجار الكبار اللي كنت بتعامل معاهم على الآجل وبكلمة شرف، اتغيروا فجأة بنسبة مية وثمانين درجة. التجار دول كانوا عارفين فضل حمايا عليا، ولما عرفوا باللي عملته، وإن القصة كلها كانت غدر بست أصيلة شالتني وبنات رميتهم عشان خاطر ولد وأملاك كتبتها لواحدة تانية، اتقفلت الأبواب في وشي. مفيش تاجر بقى يرضى يديني بضاعة بربع جنيه إلا كاش، واللي كان بيصبر عليا بشهور بقى يطلب فلوسه تحت التهديد بالمحاكم. السمعة اللي بنيتها في سنين اتنسفت في أسابيع قليلة، ومبقاش حد يثق في راجل غدر بأهل بيته. شهيرة طبعاً، بعقليتها الحسابية، لما لقت الديون بتركب المحلات، ومفيش بضاعة داخلة ولا طالعة، والسيولة بتتبخر يوم ورا التاني، مكملتش. قفلت المحلات، وباعت البضاعة اللي فاضلة برخص التراب، وخدت القرشين اللي طلعوا وحطتهم في جيبها، وقالتلي ببرود ونظرة احتقار: ـ أنا مش هغرق معاك، طالما ملكش لازمة في السوق والناس قفلت منك، مش هضيع شقا ابني على قلة حيلتك! في ثانية، لقيت نفسي برّا اللعبة كلها، ماليش حتى تمن الباب اللي كنت بفتحه بإيدي. رجعت لنقطة الصفر، بل أتعس من الصفر بكتير. أقف في الزاوية وأنا مكسور الضهر، شايف ابني بيجري ومش حاسس بوجودي، والوجع ينهش في صدري كل ما أفتكر إني كنت صاحب مال وعز وبنات بيحبوني، وبعت كل ده عشان أرجع في الآخر زي ما كنت.. مجرد صنايعي ملوش تمن ولا قيمة. الأيام بقت شبه بعضها، بطيئة وسودة وتكتم النفس. كل يوم أصحى مع أذان الفجر، عضمي بيزيّق وجرح العملية بينبض بوجع خفيف مع المجهود، أشيل شنطة العدة التقيلة على كتفي وأنزل أستنى رزقي على القهاوي أو في الورش، أستنى مقاول يشاورلي أو أسطى يديني يومية بالعافية. الناس في السوق اللي كانوا زمان بيقوموا يقفوا لما أعدي ويهتفوا “يا مرحب بالمعلم”، بقوا بيبصولي بشفقة ممزوجة بضحكة شمتانة. كنت بنكس راسي في الأرض وأعدي بسرعة، خايف عيني تيجي في عين حد كان بيطلب مني سلفة زمان. وفي البيت، البيت اللي كان المفروض ملجأي ومكافأتي على التضحية بكل حاجة، اتحول لسجن بارد. شهيرة ملامحها اتغيرت تماماً؛ مفيش كلمة حلوة، مفيش طبق سخن يستناني. بقت تعاملني كأني عالة تقيلة، كل ما أحط اليومية في إيدها تبصلها بقرف وتلوي بوزها: ـ هما دول اللي جاي بيهم؟ دول ميكفوش بامبرز ولا لبن لابنك.. شوفلك شغلانة تانية بعد الظهر ولا اتصرف، إحنا مش هنعيش على الفتات ده! حتى الواد، ابني اللي حاربت عشانه ورميت بناتي في النار علشانه، كبر وبقى يشوف أمه بتعاملني باحتقار، فبقى يتعامل بنفس الطريقة؛ ينفر مني لما أمد إيدي أسلم عليه عشان إيديا خشنة وريحتها عرق وزيت، ويجري يستخبى في ح. ضن أمه اللي كانت بتملى دماغه كل يوم إنها هي اللي شايلاه وإن أبوه “راجل على قده مبيعرفش يجيب قرشين”. وفي يوم جمعة، كنت مروح بدري ساعتين، ماشي في الشارع مهدود وبجر رجليا بالعافية، لمحت عربية شيك وجديدة ركنت على أول الشارع عند كافيه نضيف. نزل منها راجل لابس بدلة شيك، وفتح الباب اللي جمبه بكل احترام… ونزلت نسمة. اتسمرت مكاني كأن صاعقة ض. ربتني. نسمة كان وشها منور، لابسة ومرتاحة، ملامح القهر والعياط اللي سيبتها بيها اختفت تماماً، ورجعت لها هيبتها وضحكتها الصافية. ووراها نزلوا البنات.. نور كبرت وبقت عروسة زي القمر، وأختها بتضحك وماسكة في إيدها ألعاب وكتب. البنات كانوا بيضحكوا من قلبهم، ونور جريت وح. ضنت مامتها والراجل بيطبطب على كتفها بحنية أب حقيقي. وقفت ورا شجرة، متداري بهدومي المغبرة المبهدلة وشنطة العدة اللي قطعت كتفي، بدموع مكتومة بتحرق في عيني. كنت شايف حياتي اللي رميتها بإيدي عايشة ومبسوطة من غيري، بناتي اللي قولت لأمهم “انتي مسؤولة عنهم” ربنا عوضهم بأم ست بمليون راجل وبحياة كريمة ونضيفة، والكسرة اللي كسرتها ليهم على باب العمليات داواها الزمن، ومفضلش غيري أنا المكسور والمتبهدل. مسحت دموعي بإيدي المشققة، لفيت ضهري ومشيت في السكة الضيقة المؤدية لبيت شهيرة، وأنا حاسس بكل خطوة إن روحي بتتداس.. أدركت ساعتها إن أكبر عقاب ربنا بيكتبه على البني آدم مش إنه يفقره ولا يمرضه، عقابه الأكبر إنه يخليه يعيش ويشوف بعينه إزاي اللي ظلمهم بيعيشوا في نعيم، وهو محبوس في جحيم اختياره لحد آخر نفس في عمره.