وصية اماني سيد

وفي وسط المحاولات المستميتة دي، دخلت شهيرة على الخط بلؤم وخبث ميتوصفش؛ عرفت بنزولي ومرواحي لبيت نسمة، وساعتها قررت تحط النقط على الحروف وتلعب بآخر كارت في إيدها. وقفت قدامي في الصالة وحطت ابنها على رجلها، وبصتلي بنظرة كلها مساومة وقالت بنبرة هادية بس قاطعة كالسيف: ـ اسمع بقى عشان نجيب من الآخر.. حركات المراهقة دي متلزمنيش. إنت ليك هنا ابن وفلوس ومستقبل، والست التانية قفلت بابها في وشك وبناتها استعروا منك ورفعوا عليك ق\ضية خلع.

قدامك حل من اتنين: يا تطلق نسمة بالمعروف وتنسى السكة دي خالص وترجع تعيش هنا وتربي ابنك في ح. ضنك، وتاكل من خير مالك وشغلك.. يا إما تفضل تجري وراهم، وساعتها هاخد الواد والفلوس وأسافر بيهم بلد أهلي، وعمرك ما هتلمح ضفره تاني! حسيت الدنيا بتضيق في وشي لحد ما اتخنقت. كنت ضعيف، مكسور، ومعنديش مليم أبدأ بيه من الصفر، والأهم من ده كله، الرعب من إني أخسر الولد بعد ما خسرت بناتي شل تفكيري تماماً. استسلمت.. ووطيت راسي.

استسلمت.. ووطيت راسي. بعت لنسمة ورقة طلاقها رسمي عشان أخلص من وجع المحاكم وأفلت من زن شهيرة، ورجعت شقة شهيرة بشنطة هدومي، بس مكنتش راجع الراجل صاحب البيت.. كنت راجع ممسوح الكرامة. بقيت أنزل كل يوم من الفجر على المحلات والمخازن، أفتح بنفسي، أفرغ البضاعة، أتحاسب مع الزباين بالقرش، وأدير العمال اللي كانوا زمان بيعملولي ألف حساب وبقوا دلوقتي يبصولي بنظرات همس وغمز عارفين إني شغال براتب. وفي آخر الأسبوع أو الشهر، أروح أقف قدام شهيرة، أسلمها دفاتر الإيراد والفلوس كاملة في إيدها، وهي تعد وتفرز بالواحدة، وترميلي في الآخر ملاليم تكفي مصروفي وسجايري ومصاريف علاج راسي.

. كأنها بتديني حسنة! كنت ببص لنفسي في المراية كل يوم ومبعرفش الشخص اللي واقف قدامي؛ راجل بنى نفسه من خير ست أصيلة، ضحى بيها وببناته عشان “يشيل اسمه”، وانتهى بيه الحال “أجير” ذليل عند واحدة سرقت شقاه، وكل ما أسمع صوت ابني وهو بينادي عليا عشان لعبة، يتردد في ودني صوت بنتي نور وهي بتقولي: “إحنا نسيناك ومش عايزينك”، وأدرك إني مش بس خسرت فلوسي.. أنا خسرت عمري وكرامتي للأبد. المصيبة الأكبر كانت مستنياني في السوق، المكان اللي كنت فاكر إن وجودي فيه هيشفعلي وهيحافظ على اللي باقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *