فخ التؤام حكايات مايا خالد
فخ التؤأم حكايات مايا خالد
”أنا مش زعلانة إن جوزي اتقدّم لصحبتي وعايز يتجوزها.. أنا كل اللي حارق دمي ومجنني، هو المحضر اللي لقيته في جيب بدلتة ومكتوب فيه إنها ميتة من سنتين! أومال مين اللي بتدخل بيتي وبتشيل عيالي؟!”
تخيلوا لما تصحوا في يوم تلاقوا الدنيا كلها بتلف بيكم، وكل خطوة مشيتوها في حياتكم طلعت كدبة؟
أنا نادية، متجوزة من 7 سنين وعندي طفلين. حياتي كانت هادية لدرحد الملل، لحد ما من شهرين، دخلت حياتي “مروة”. اتعرفنا في النادي وبقينا أعز أصحاب، لدرجة إنها بقت تدخل بيتي أكتر من أهلي، تاكل معانا، وتلعب مع العيال، وجوزي طارق كان دايماً يقولي: “مروة دي أختك يا نادية، شيلها في عيونك”.
من أسبوع، بدأت أحس بنظرات غريبة بين طارق ومروة. همس في التليفون، ارتباك أول ما أدخل الأوضة. قلبي لِعب، وكنت حاسة إن فيه خيانة بتطبخ على نار هادية.
لحد ما جه يوم الحسم.. طارق نسي تليفونه في البيت وهو نازل الشغل، والتليفون نور برسالة من مروة: “طارق، كلمت المأذون؟ أنا مابقتش قادرة أستنى أكتر من كده، نادية لازم تعرف”.
الدنيا اسودت في عيني.. جوزي وصاحبة عمري! قعدت أعيط ودموعي غمت عيني، وقررت أفتش في دولابه وأقلب البيت عشان ألاقي أي دليل يواجههم. مسكت بدلة طارق اللي كان لابسها إمبارح، وبإيد بترتعش حطيت إيدي في الجيب الجواني.. لقيت ورقة رسمية مطوية.
فتحتها وأنا متوقعة ألاقي عقد جواز عرفي.. بس الصدمة كانت أكبر من عقلي!
الورقة كانت “شهادة وفاة ومحضر غرق” باسم (مروة عبد الرحمن).. نفس الاسم، ونفس الصورة اللي في بطاقتها مصلوبة قدام عيني، والتاريخ: مقتولة ومحروقة في حادثة من سنتين!
الدم اتجمد في عروقي. مروة مين اللي كانت قاعدة معايا إمبارح وبتاكل من أكل بيتي؟ ومين طارق ده اللي أنا عايشة معاه؟ وليه عامل محضر وجايب الشهادة دي؟ حكايات مايا خالد
وسمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. طارق رجع، ومن وراه ظهرت مروة وهي بتبتسم نفس الابتسامة الباردة وبتقول: “مالك يا نادية.. وشك أصفر ليه كده؟”
تفتكروا مروة دي تطلع مين؟ وليه طارق مخبي شهادة وفاتها ومقعدها وسط عيالي؟
”لما واجهت جوزي بشهادة وفاة صاحبتي مروة، ملقيتش منه نظرة رعب.. لقيت ضحكة باردة ومروة بتقولي: «أنا مش مروة يا نادية.. أنا (ميرفت) أختها التوأم، ومروة ممتتش في حادثة.. جوزك هو اللي قتلها وصرف تأمين حياتها!»”
الدنيا لفّت بيا، والشهادة وقعت من إيدي على الأرض. طارق جوزي قرب خطوتين وبمنتهى البرود وطى جاب الورقة، حطها في جيبه وبص لمروة—أو اللي كنت فاكراها مروة—وقالها: “كنت عارف إن غباءك هيودينا في داهية.. مكنش ينفع تسيبي الورقة دي هنا”.
أنا رجعت لورا وظهري خبط في الحيطة، صرخت فيهم: “أنتم مين؟ وعايزين مني إيه؟ والشهادة دي بتعمل إيه هنا؟”
الست اللي قدامي قعدت على الكرسي بحطاطان رجل على رجل، وقالتلي بنبرة كلها غل: “أنا ميرفت.. التوأم بتاع مروة. مروة اللي اتجوزت طارق من 3 سنين في السر قبل ما يعرفك أنتِ! طارق أقنعها تعمل وثيقة تأمين على الحياة بملايين، وبعدها بـ 6 شهور، مروة غدقت في مصيف.. أو بمعنى أصح: طارق غرقها وظبط المحضر على إنه قضاء وقدر، وقبض الفلوس!” حكايات مايا خالد
بصيت لطارق وأنا مش مصدقة.. الراجل اللي عشت معاه 7 سنين وبيني وبينه طفلين، طلع قاتل ومجرم؟
ميرفت كملت: “أنا مكنتش أعرف، ولما عرفت بالصدفة وجيت أواجهه بالورق والمحضر اللي مع طارق، قالي بدل ما نسجن بعض.. نتقاسم الفلوس، ودخلني بيتك باسم مروة عشان يمهد لك إنه هيتجوزني، ونعيش بالفلوس دي كلها.. بس طارق طمع في نصيبي، وكان ناوي يخلص مني أنا كمان بالشهادة دي!”
طارق فجأة طلع مطواة من جيبه وعينه بقت حمرا وقال بعصبية: “أنتِ اللي طماعة يا ميرفت.. والورق ده هيموتكم أنتم الاتنين النهاردة، والمحضر الجديد هيبقى (انتحار نادية بعد ما اكتشفت خيانتي لها مع صاحبتها)!”
في اللحظة دي، طارق هجم على ميرفت، والبيت اتحول لساحة معركة.. صريخ وزعيق، وأنا استغليت انشغالهم وجريت بأقصى سرعة على أوضة عيالي، قفلت الباب علينا بالمفتاح، وإيدي بترتعش وبتموت من الخوف وأنا بطلب شرطة النجدة.
دقيقتين والباب الخارجي للبيت اتكسر.. بس مش من طارق.. دي كانت الشرطة!
أصل أنا مكنتش غبية.. أنا لما كلمت النجدة أول مرة وأنا في المطبخ قبل ما يدخلوا بدقيقة، سبت الخط مفتوح والموبايل مستخبي فوق الثلاجة، والظابط سمع كل الاعترافات والتهديد بالقتل لايف!
طارق وميرفت اتقبض عليهم في التلبس، وبتفتيش شقة طارق القديمة لقوا أدلة تانية فتحت قضية قتل “مروة” من جديد، والاتنين دلوقتي ورا القضبان بيحاكموا بتهمة القتل والتزوير والاتفاق الجنائي.
أنا أخدت عيالي وقعدت في بيت ماما.. لسه مش قادرة أنام بليل، ولسه كل ما أبص لملامح حد أقول يا ترى ده حقيقي ولا لابس قناع؟
القصة خلصت، بس الوجع مخلصش.. تفتكروا نادية غلطت لما وثقت في صاحبتها من البداية؟ وسؤال أهم: لو مكان نادية وسمعتوا كلام مرعب زي ده في الصالة، كنتوا هتعملوا إيه؟
شاركوني برأيكم في التعليقات، واعملوا شير للقصة عشان الكل ياخد باله وميأمنش لأي حد يدخل بيته!

