فخ التؤام حكايات مايا خالد
افتكرتوا إن طارق وميرفت لبسوا حبل المشنقة والموضوع خلص؟ أنا نادية، والنهارده وبعد مرور سنة كاملة على حبسهم، المحامي بتاعي كلمني وقال لي جملة واحدة خلت ركبي تخبط في بعضها: «نادية.. طارق وميرفت أخدوا براءة النهاردة والملف اتقفل.. عشان مروة لسه عايشة!»”
الموبايل وقع من إيدي، وجسمي كله بدأ يتنفض. براءة؟ ومروة عايشة؟ أومال جثة مين اللي اتلقت في المصيف من سنتين؟ ومين اللي طارق قبض تأمين حياتها؟
نزلت جري على مكتب المحامي وأنا مش شايفة قدامي. دخلت عليه وقبل ما أقعد زعقت: “فّهمني في إيه؟ إزاي المحكمة تبرأهم والشرطة كابسة عليهم في بيتي ومعاهم مطواة وشهادة وفاة؟”
المحامي اتنهد بأسف وطلع تقرير من ملف القضية وقال لي: “الصدمة يا نادية إن طارق وميرفت طلعوا ضحايا.. الـعقل المدبر لكل اللعبة دي هي (مروة) نفسها!”
اتسمرت في مكاني والمحامي كمل: “مروة من سنتين كانت مديونة بمبالغ ضخمة، فخططت مع أختها التوأم ميرفت وطارق (اللي كان جوزها في السر فعلاً) إنهم يخلصوا من الديون. مروة سرقت جثة بنت مجهولة من مشرحة مستشفى خاص كانت شغال فيها، وحرقتها في عربيتها وصورتها على إنها حادثة غرق وتشوه كامل.. ميرفت راحت اتعرفت على الجثة على إنها أختها مروة، وطارق صرف التأمين!”
سألته بذهول ودموع: “طب والتمثيلية اللي حصلت في بيتي؟ وليه ميرفت قالت لي إن طارق قتل مروة؟”
المحامي رد: “لأن مروة بعد ما أخدت نصيبها من الفلوس وهربت بره مصر، طمعت في النصيب الباقي اللي مع طارق وميرفت. مروة رجعت مصر في السر، وهددت أختها وطارق إنها هتبلغ عنهم لو مخدتش باقي الفلوس. ميرفت وطارق اختلفوا مع مروة، فميرفت قررت تلبّس طارق قضية قتل مروة عشان تخلص منه وتاخد الفلوس لوحدها، فدخلت بيتك ومثلت عليكِ دور الضحية والتفاصيل دي كلها عشان تستخدمك كـ (شاهد إثبات) قدام النيابة وتدمر طارق!”
قاطعته: “والبراءة جت منين؟”
قال لي: “جت لما طارق وميرفت اتزنقوا في المحكمة وقربوا يتشنقوا.. مروة خافت إنهم يعترفوا عليها وتتسجن معاهم بتهمة تزوير وسرقة جثة، فظهرت فجأة في المحكمة ببطاقتها الحقيقية وبكامل صحتها! القضية اتقلبت من (قتل عمد) لـ (نصب وتزوير).. ولأن محامي طارق وميرفت شاطر، قدر يخرجهم بكفالة على ذمة قضية النصب، بعد ما دفعوا رد أموال لشركة التأمين.. ودلوقتي هما بره!”
رجعت بيت ماما وأنا حاسة إن الكابوس مبيخلصش. وأنا بقفل شبابيك الشقة من الخوف، عيني جت على الشارع تحت.. لقيت عربية سودا واقفة، والزجاج بتاعها نزل بالراحة..
كانت ميرفت ومروة قاعدين ورا بيضحكوا لي، وطارق سايق.. وطارق شاور لي بإيده علامة “باي باي” واختفوا في وسط الضلمة
القصة انتهت.. بس الرعب الحقيقي بدأ! طارق وميرفت ومروة بقوا أحرار، ونادية وعيالها في خطر.
لو أنتم مكان نادية.. هل هتسيبوا البلد وتهربوا؟ ولا هتقرروا تنتقموا لكرامتكم وخوف عيالكم وتجيبوا حقكم بالقانون بطريقة تانية؟
شاركوني برأيكم، وفجروا الزرار بتاع الشير لأن دي حقيقة بنشوفها في مجتمعنا.. الأقنعة ياما بتخبي!


