عودة الاب

ذهبت إلى المدرسة الثانوية وأنا مستعد لتوبيخ ابنتي بسبب «تبديد» الأموال التي كنت أرسلها إليها، لكنني اكتشفت أنها مسجلة منذ خمس سنوات باعتبارها طالبة من أسرة محدودة الدخل.

 

«والدك سئم من الإنفاق عليك»، هكذا كانوا يكررون أمامها.

 

لم أفتعل أي مشهد.

 

طلبت ملفها، وأخرجت كشوف التحويلات البنكية الخاصة بي، ثم وجدت تفصيلًا صغيرًا أثبت لي أن كل ما حدث لم يكن صدفة، بل كان مخططًا له بعناية.

 

الجزء الأول

 

—ابنتك أنفقت الاثنين وثلاثين ألف ريال التي أرسلتها لشراء الحاسوب، والآن أصبحت تخرج مع شاب لا يدرس حتى. إذا لم تأتِ وتضع لها حدًا، فأنا لن أتحمل مسؤوليتها بعد الآن.

 

كان هذا ما قالته لي والدتي عبر الهاتف.

 

كنت في مدينة أخرى، محبوسًا داخل مكتب بعد أربع عشرة ساعة من العمل، وشعرت بأن الدم يغلي في عروقي.

 

اسمي سامي العبدالله.

 

عملت طوال خمسة أعوام بعيدًا عن مدينتي، بعد وفاة زوجتي نورا بسبب السرطان.

 

تركتنا الديون تقريبًا بلا شيء، فوافقت على إدارة مشاريع صناعية خارج المدينة، لأن ذلك كان السبيل الوحيد لاستعادة استقرارنا المالي.

 

كانت ابنتي ليان في العاشرة من عمرها عندما تركتها في رعاية جدتها.

 

كنت أرسل المال كل شهر.

 

للطعام.

 

والملابس.

 

واللوازم المدرسية.

 

والمواصلات.

 

والأطباء.

 

وكنت أرسل أيضًا مبلغًا إضافيًا، قيل لي إنه مخصص للرسوم الدراسية والدورات التدريبية وأي احتياجات طارئة تخص ليان.

 

لم يتأخر أي تحويل.

 

ولا مرة واحدة.

 

ومع ذلك، كانت تصلني دائمًا شكوى جديدة.

 

—ليان أصبحت مبذرة جدًا.

 

—أصبحت كسولة.

 

—تريد ملابس غالية.

 

—تقضي معظم وقتها خارج المنزل.

 

—إنها تستغلك لأنها تعرف أنك بعيد عنها.

 

وأنا، كالأحمق، كنت أصدق كل ذلك.

 

في تلك المرة، حجزت أول رحلة عائدة إلى مدينتي، وكنت مصممًا على معاقبة ابنتي.

 

لم أخبرها أنني قادم.

 

وصلت إلى مدرستها الثانوية قبيل موعد الغداء، وبدأت أبحث عنها بين الطلاب.

 

استغرق الأمر عدة دقائق حتى تعرفت إليها.

 

كانت ليان تجلس وحدها على مقعد حجري، ترتدي زيًا مدرسيًا باهتًا، وحذاءً رياضيًا باليًا إلى درجة أن نعله بدأ ينفصل عنه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *