عودة الاب
ثم بشيء أسوأ من الغضب.
الخوف.
—هل ليان لديها وشوم؟
بدت المرشدة مرتبكة.
—لا.
—هل لديها ثقوب أو حلقات في جسدها؟ هل تتغيب عن الدراسة؟ هل لديها صديق يسبب المشكلات؟
نظرت إليّ الأستاذة نجلاء باستغراب.
—سيد سامي، ابنتك واحدة من أفضل الطالبات من حيث المعدل الدراسي في المدرسة بأكملها.
فتحت سجل تحويلاتي مرة أخرى.
آلاف الريالات.
وعشرات الآلاف.
عامًا بعد عام.
نظرت إلى ابنتي وهي تأكل الخبز المبلل بالماء، بينما كنت طوال خمسة أعوام أصدق أنها تبدد أموالي.
ثم أخرجت الأستاذة نجلاء ملفًا آخر، وأرَتني طلبًا للحصول على مساعدة مالية.
قرأت البيانات الموجودة فيه ببطء.
كانت هناك معلومات عن وضع الأسرة ودخلها، وتفاصيل تثبت أن ليان كانت تتلقى المساعدة منذ سنوات.
لكن شيئًا واحدًا في الأوراق جعلني أتوقف.
لم يكن هناك أي ذكر لتحويلاتي المالية.
رفعت عيني نحو الأستاذة.
—من قدم هذا الطلب؟
نظرت إلى الملف ثم إليّ.
—هذا موجود في السجلات منذ سنوات، لكن يمكننا مراجعة التفاصيل.
لم أجب.
عدت أنظر إلى الأوراق.
ثم إلى ليان.
وفجأة بدأ كل شيء يبدو مختلفًا.
إذا كانت ابنتي تعيش بهذه الطريقة…
وإذا كانت المدرسة تعتبرها طالبة محتاجة…
فأين ذهبت الأموال التي كنت أرسلها طوال تلك السنوات؟
ولأول مرة منذ بدأت العمل بعيدًا عن المنزل، طرأ على ذهني سؤال لم أفكر فيه من قبل:
ماذا كانت ليان تفعل بالمال؟
لكن كلما نظرت إلى نصف الرغيف الذي كانت تخبئه في حقيبتها، أصبح السؤال أكثر إزعاجًا.
فإذا كانت لا تنفق المال على الطعام…
ولا على الملابس…
ولا على الدراسة…
فمن الذي كان ينفقه؟
وقبل أن أجد الإجابة، كنت على وشك اكتشاف شيء أخطر بكثير.
شيء جعلني أفهم أن ما حدث لابنتي طوال خمسة أعوام لم يكن سلسلة من المصادفات.
كان هناك شخص ما يخطط لكل خطوة.
الجزء الثاني
—قبل أن تتحدث مع ليان، هناك شيء يجب أن تفهمه —قالت لي الأستاذة نجلاء—. ابنتك قد تكون خائفة منك.
آلمني ذلك أكثر من أي اتهام وجهته إلى أمي.

