عودة الاب
—ماذا؟
بدت صدمته حقيقية.
—قالت لي إنه من مدخراتها.
ثم بدأت تظهر مصاريف أخرى.
سيارة حديثة.
رحلات إلى مدن ساحلية.
مجوهرات.
حساب استثماري.
مدفوعات لعيادة تجميل.
بينما كانت ابنتي تحتفظ بنصف رغيف لتتناوله في المساء، كانت أمي تدفع تكاليف علاجات تجميلية بأموال أرسلتها أنا لإطعام ابنتي.
لكن المحامي مازن أصر:
—نحتاج إلى توثيق كل شيء.
أخذت ليان إلى طبيبة.
كانت تعاني من فقر الدم ونقص الحديد، وكانت هناك مؤشرات تتوافق مع أشهر من سوء التغذية.
لم يكن وضعها غير قابل للعلاج.
لكن المشكلة لم تكن حديثة.
بدأت أيضًا جلسات علاج نفسي.
كنت أريد أن أطلب منها تفاصيل أكثر باستمرار.
لكن الأخصائية أوقفتني.
—ابنتك عاشت سنوات دون أن يكون لها أي سيطرة على قرارات أساسية في حياتها. لا تحولها الآن إلى مصدر للأدلة. أولًا، عليك أن تعود لتكون والدها.
كانت تلك الجملة كافية لإعادتي إلى صوابي.
بعد يومين اتصلت بأمي.
كانت سارة معي.
سجلنا المكالمة وفقًا لتوجيهات المحامي.
—أمي، أخبريني مرة أخرى عن صديق ليان.
—إنه شاب سيئ.
—ما اسمه؟
صمتت.
—لا أعرف… ربما خالد أو شيء من هذا القبيل.
—واسم عائلته؟
—وما أهمية ذلك؟
—وماذا عن الوشم؟
—على كتفه.
—ماذا كان؟
—فراشة.
كان كل شيء مختلقًا.
ثم سألتها:
—كم من المال أرسلت لك هذا العام؟
تغيرت نبرة صوتها.
—لماذا تسأل؟
—أراجع الحسابات.
ساد الصمت.
ثم قالت:
—هل شركتك تراجع التحويلات؟
ظهر الخوف في صوتها.
كان صغيرًا.
لكن واضحًا جدًا.
اتفقنا على أن نلتقي في اليوم التالي.
أرادت ليان أن تأتي معي.
لم أكن مرتاحًا للفكرة، لكن أخصائيتها النفسية كانت واضحة: يجب أن نعيد إليها القدرة على اتخاذ قراراتها بنفسها.
وصلنا إلى المنزل عند السادسة مساءً.
فتحت أمي الباب وهي تبتسم.
لكن عندما رأت ليان تقف إلى جواري، تغيرت ملامحها فورًا.
—تعالي إلى هنا —أمرت.
لم تتحرك ابنتي.
—ليان، أنا أكلمك.

