عودة الاب

 

—خائفة مني؟

 

فتحت الأستاذة نجلاء ملفًا يحتوي على تقارير تعود إلى سنوات سابقة.

 

كانت ليان قد أخبرت إحدى الأخصائيات الاجتماعيات أن والدها يغضب منها عندما تنفق المال.

 

وكان ذلك صحيحًا.

 

لكن ليس لأنها كانت تنفقه.

 

بل لأن أمي كانت تتصل بي وتكذب عليّ.

 

تذكرت إحدى مكالماتنا.

 

قالت لي أمي ذات مرة إن ليان أنفقت أربعة آلاف ريال على ألعاب إلكترونية.

 

اتصلت بها وأنا غاضب.

 

—هل تعرفين كم أعمل لأرسل لك هذا المال؟

 

حاولت ليان أن تشرح لي.

 

—أبي، أنا لم…

 

—لا أريد أعذارًا.

 

ثم أغلقت الهاتف في وجهها.

 

والآن تمنيت لو أستطيع انتزاع تلك اللحظة من رأسي.

 

دخلنا إلى القاعة.

 

عندما رأتني ليان، أسقطت القلم من يدها.

 

لم تركض نحوي.

 

بل تراجعت خطوة إلى الخلف.

 

خطوة واحدة فقط.

 

لكنها كانت كافية لتحطمني من الداخل.

 

—أبي…

 

—لن أوبخك.

 

خفضت رأسها.

 

—آسفة بشأن الحاسوب.

 

نظرت إليها.

 

—أين المال؟

 

بدأت يداها ترتجفان.

 

—أعطيته لجدتي.

 

أغمضت عيني.

 

—كله؟

 

—نعم.

 

—لماذا؟

 

—قالت إن شركتك على وشك الإفلاس، وإنك تحتاج إلى المساعدة.

 

شعرت بالغثيان.

 

جلست أمامها حتى أصبح وجهي في مستوى وجهها.

 

—ليان، أريدك أن تخبريني بكل شيء.

 

في البداية كانت بالكاد تتكلم.

 

ثم بدأت الأكاذيب التي عاشتها لسنوات تخرج واحدة تلو الأخرى.

 

كانت جدتها تقول لها إن والدها سئم من الإنفاق عليها.

 

وأن مرض والدتها استنزف مدخراته.

 

وأن لا امرأة سترضى بالزواج منه وتربية فتاة مراهقة ليست ابنتها.

 

وأن عليها أن تنفق أقل قدر ممكن حتى لا تصبح عبئًا عليه.

 

ثم همست:

 

—كانت تقول أيضًا إنك تشعر بخيبة أمل مني.

 

أخرجت هاتفي وأريتها التحويلات.

 

—انظري إلى التواريخ.

 

نظرت ليان إلى الشاشة.

 

تحويل.

 

ثم آخر.

 

ثم آخر.

 

طعام.

 

مدرسة.

 

ملابس.

 

أعياد ميلاد.

 

هدايا.

 

دروس رياضيات.

 

الحاسوب.

 

بدأت تهز رأسها.

 

—لا.

 

—لقد أرسلت المال كل شهر.

 

—لا.

 

—ليان…

 

—كانت جدتي تقول إنك لا ترسل شيئًا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *