عودة الاب

 

وانفجرت بالبكاء.

 

ثم صرخت بشيء جعلني أتجمد في مكاني:

 

—كنت أكتب لك!

 

—لم تصلني رسائلك.

 

أخرجت هاتفًا قديمًا من حقيبتها.

 

بحثت عن اسمي في جهات الاتصال.

 

ظهر أمامي:

 

أبي.

 

نظرت إلى الرقم.

 

كانت أرقامه الأولى صحيحة.

 

أما الأرقام الثلاثة الأخيرة فكانت مختلفة.

 

تمامًا مثل الرقم المزيف المسجل في ملف المدرسة.

 

لقد تم تغيير الرقمين.

 

أعطت ليان رقمًا مزيفًا على أنه رقمي.

 

وسجلت للمدرسة رقمًا مزيفًا حتى لا تتمكن من الوصول إليّ.

 

ثم ملأت السنوات الخمس من الصمت بالأكاذيب.

 

—كنت أظن أنك لا ترد لأنك لم تعد تحبني —قالت ابنتي.

 

اقتربت منها.

 

—لم أتوقف عن حبك يومًا.

 

نظرت إليّ بعينين متورمتين من البكاء.

 

—لكنّك لم تكن تأتي أيضًا.

 

تلك الجملة تحديدًا كانت مسؤوليتي.

 

لم أستطع أن ألقيها على عاتق أمي.

 

ثم بدأت ليان تسرد لي اللحظات التي فقدتها خلال السنوات الماضية.

 

حفل تخرجها من المرحلة الابتدائية.

 

قالت لي أمي وقتها إن السفر لا يستحق العناء، لأن ليان لم تحصل على أي تكريم.

 

تدخلت الأستاذة نجلاء:

 

—كانت صاحبة أعلى معدل في دفعتها.

 

شعرت بشيء ينهار داخلي.

 

ثم أخبرتني ليان عن مسابقة للرياضيات.

 

لم أكن أعرف حتى أنها شاركت فيها.

 

—حصلت على المركز الثاني على مستوى المنطقة —قالت الأستاذة نجلاء.

 

شعرت بأن شيئًا يتمزق بداخلي.

 

ابنتي فازت بجوائز.

 

درست.

 

وأطاعت.

 

وعاشت الجوع.

 

وأنا كنت أوبخها من مئات الكيلومترات، لأنني وثقت بصوت شخص بالغ أكثر مما وثقت بابنتي.

 

احتضنتها.

 

في البداية بقي جسدها متصلبًا.

 

ثم أمسكت بقميصي.

 

—كنت أظن أنك لا تحبني لأنني أشبه أمي.

 

بكيت كما لم أبكِ منذ دفنا نورا.

 

في ذلك المساء أخذتها لتناول الطعام.

 

كانت ليان تنظر أولًا إلى أسعار الأطباق قبل أن تختار.

 

وفي منتصف وجبتها بدأت تلف بعض اللحم داخل منديل.

 

—ماذا تفعلين؟

 

ارتعبت.

 

—إنه للغد.

 

—غدًا سيكون هناك طعام أيضًا.

 

نظرت إليّ كما لو أن تلك الفكرة أجمل من أن تكون حقيقية.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *