عودة الاب

 

نظرت إليّ أمي وكأنها لا تعرفني.

 

كانت ليان ترتجف، لكنها واصلت الكلام.

 

—كنت تقولين إن عليّ أن أوفر المال لأن أبي تعب من الإنفاق عليّ.

 

—لم أقل ذلك.

 

—قلتِ إنني عبء عليه.

 

—قلت ذلك حتى تتعلمي.

 

—وقلتِ أيضًا إنك إذا غضبتِ مني فسوف تصابين بجلطة، وإن ذلك سيكون بسببي.

 

أغمضت سارة عينيها.

 

وتمتم فهد بكلمة غاضبة.

 

أخرجت مستندًا آخر.

 

—لماذا غيرتِ رقم هاتفي في المدرسة؟

 

—كان خطأ.

 

أخرجت الهاتف القديم الخاص بليان.

 

—ولماذا أعطيتها الرقم الخطأ نفسه تمامًا؟

 

لم تجد أمي ما تقوله.

 

—ابنتي كانت طوال سنوات ترسل رسائل إلى رقم غير موجود. وفي كل مرة كنت أسألك عنها، كنت تقولين إنها مشغولة، أو لا تريد الحديث معي، أو إنها متمردة.

 

—كانت تحتاج إلى الانضباط.

 

—هل الانضباط يعني أن تجعل طفلة تعتقد أن والدها لا يحبها؟

 

—الأطفال يحتاجون إلى الخوف حتى يطيعوا.

 

لم يتكلم أحد.

 

وأعتقد أن أمي أدركت في تلك اللحظة أنها قالت أكثر مما ينبغي.

 

نظرت إليّ.

 

ثم بدأت تبكي.

 

كان بكاءً أعرفه جيدًا.

 

لقد استخدمته طوال حياتي.

 

—بعد كل ما فعلته من أجلكم…

 

في الماضي، كنت سأنتهي بمواساتها.

 

لكنني في تلك اللحظة نظرت إلى ليان.

 

كانت في الخامسة عشرة.

 

نحيلة أكثر مما ينبغي.

 

تخاف من الطعام.

 

تخاف من الإنفاق.

 

وتخاف من الكلام.

 

وفهمت كم مرة كانت أمي تحول نتائج أفعالها إلى معاناة تدّعي أنها وقعت عليها.

 

—ليس اليوم —قلت.

 

—ماذا؟

 

—اليوم لن تحولي نفسك إلى الضحية.

 

—أنا أمك.

 

—وهي ابنتي.

 

ابتلعت غصتي.

 

—طوال خمسة أعوام اخترت أن أصدقك أنتِ بدلًا من أن أستمع إليها. هذا انتهى.

 

أخرجت الملف الأخير.

 

—المحامي يراجع الحسابات بالفعل.

 

توقف بكاؤها.

 

—محامٍ؟

 

—وستكون هناك أيضًا شكوى بشأن المستندات المزورة والأموال.

 

—هل ستبلغ عن والدتك؟

 

—نعم.

 

—من أجل المال؟

 

هززت رأسي.

 

—بسبب خمسة أعوام من الجوع.

 

ولأول مرة لم تجد ما تجيب به.

 

صعدنا إلى غرفة ليان لجمع أغراضها.

 

لم نحتج إلى أكثر من ربع ساعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *