تمن التضحية بقلم انجي الخطيب 1

الحكاية من أولها.. رخصت نفسي عشانهم
أنا قضيت سنتين كاملين في السجن ورا القضبان.. بدل أخويا.
هو ومراته الحامل هما اللي عملوا حادثة بالعربية وداسوا راجل غلبان، وفي ليلتها أبويا وأمي قعدوا يبوسوا على إيدي ورجلي ويبكوا: “يا بني أخوك مستقبله هيضيع ومراته هتولد في غيابه، شيل أنت الليلة وأول ما تخرج هنعوضك وهنعملك كل اللي نفسك فيه.. دي قرصة ودن مش أكتر.”
وافقت.. ورميت نفسي في النار عشانهم.
سنتين من عمري ضاعوا في الحبس.. سنتين وأنا محبوس بين أربع حيطان، وأخويا قاعد في تكييف بيته، وسط مراته وعياله، بيبني حياته اللي كان المفروض تتهد ليلتها. كل يوم كان بيمر عليا في السجن، كنت بصبر نفسي بكلمة واحدة: “معلش.. كله هيهون لما أخرج، هما اكيد شايلين جميلي وعارفين أنا ضحيت بإيه عشانهم.”
الأمل ده كان القشة اللي متبت فيها عشان متجننش جوه.
## يوم الخروج.. الصدمة
يوم ما خدت “إفراج” وخرجت للدنيا.. ملقتش كلب واقف مستنيني على باب السجن. لا حد خدني بالأحضان، ولا زغروطة، ولا كلمة حمد الله على السلامة.
قلت في نفسي: “معلش.. تلاقيهم بس مكسوفين يحطوا عينهم في عيني بعد اللي عملته عشانهم.”
لكن أول ما خطيت عتبة البيت.. الستارة اتكشفت ووقعت أقنعتهم.
مرات أخويا بصت لي بقرف ولويت بوزها وقالت: “إحنا مدخلش بيتنا خريجي سجون.. شكلنا هيبقى إيه قدام الجيران والناس؟”
وقبل ماطق بكلمة.. لقيتها مسكت بخاخ كحول وقعدت ترش عليا وهي بتقول: “عشان نطهر البيت من ريحة وطاقة السجن!”
والكل واقف يتفرج..
أبويا وأمي وأخويا.. مفيش راجل فيهم نطق. مفيش حد قالها عيب ده صاحب فضلكوا.
دخلت أوضتي ملقتهاش.. حاجتي وسريري وكل ذكرياتي اتمسحت، كأني مكنتش عايش في البيت ده في يوم من الأيام.
لقيت أبويا بيمد إيده بباكو فلوس.. متين جنيه! وبيقولي: “خود دول يا بني شوف لك أي بنسيون أو أودّة قريبة اقعد فيها كام يوم.”
سنتين سجن..
بمتين جنيه!
هو ده تمن تضحيتي وجدعتي معاهم.
مرات أخويا بصت لي في عيني بكل بجاحة وقالت الكلمة اللي قطمت ضهري: “أنت زمان كان ليك عوزة وكنت نافعنا.. إنما دلوقتي، بقيت مجرد عار وفضيحة لينا.”
الكلام ده وجعني وذبحني أكتر من السجن نفسه..
مش عشان هي بتكرهني.. لأ. عشان الباقيين سكتوا وطأطأوا راسهم.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.. هما عمرهم ما شافوا اللي عملته ده حب أو تضحية، هما شافوني “مغفل” قضو بيه مصلحتهم ولما خلصت رموه في الزبالة.
## بداية الحساب
أنا لسان مشلّش.. ومصرختش في وشهم.
ولا فكرتهم باللي عملته، ولا عاتبتهم حتى.
أنا كل اللي عملته إني ابتسمت بوجع.. ولفيت ضهري وخرجت.
أول ما بقيت في الشارع.. طلعت تليفوني، وكلمت الأستاذ (المحامي بتاعي).
عشان هما فاكرين إن الدنيا خلاص صِفيت ليهم ومفيش ورايا حد، بس هما نسوا إن الرسايل الصوتية بتاعة ليلتها، والشهود، والورقة اللي تثبت إنهم هما اللي كانوا سايقين.. كل ده لسه معايا وفي حرز حريز.
ولأول مرة من سنتين.. قررت إني مش هحمي حد، واللي يشيل قِربة مخرومة تخر على دماغه.
الحكاية لسه مخلصتش.. والفرجة هتبدأ من بكره في النيابة.
## الفصل الثاني: النيابة مبتنساش.. واللعب على المكشوف



