تمن التضحية بقلم انجي الخطيب 1

أنا كنت قاعد في أوضة صغيرة أجرّتها في منطقة بعيدة، بحاول أبدأ حياتي من جديد، لما تليفوني بدأ يرن.. ومبطلش.
* **المكالمة الأولى: أمي.**
صوتها كان كله عياط وشهقات: “الحقني يا عصام.. أخوك هيضيع! البوليس جه البيت وسألوا عليه، وهو هربان دلوقتي عند أهل مراته. حرام عليك يا بني، هتموتني بحسرتي؟ أنا أمك اللي ربيتك!”
رديت عليها ببرود زي التلج: “أمي؟ أنتي افتكرتي إنك أمي دلوقتي؟ لما كنت باكل عيش وجبنة معفنة في السجن سنتين كنتي فين؟ لما مرات ابنك رشت عليا كحول وطردتني في الشارع كنتي فين؟ قفلي السكة يا أمي.. عشان المكالمة دي كمان بتتسجل وهتنفعني في الق*ضية.” وقفت الخط.
* **المكالمة الثانية: طارق أخويا.**
رسالة صوتية مبعوتة على الواتساب، صوته كان بيرتعش وفي نفس الوقت فيه غل: “أنت فاكر نفسك هتعمل إيه يا عصام؟ هتحبسني؟ أنا أخوك الصغير! شيرين تعبانة وممكن تسقط بسببك.. لو حصلي حاجة أنا مش هسيبك، والفلوس اللي كنت هشيلها لك عشان تفتح بيها مشروع.. انسى إنك تشوف منها مليم!”
ضحكت من قلبي.. لسه عايش في دور السيطرة، ولسه فاكر إنه بيمن عليا بفلوس هي أصلاً تمن حريتي اللي ضاعت. م رديتش عليه، وعملت تحويل للرسالة لـ مدحت المحامي عشان تترفق بملف “التهديد”.
## ليلة القبض على “العيلة المثالية”
في ليلة جمعة، وبطريقة دراماتيكية جداً، المباحث حاصرت شقة أهل شيرين في منطقة “المهندسين”، مكان ما طارق ومراته كانوا مستخبيين.
القبض عليهم مكنش في السر.. ده كان بفضيحة بجلاجل وسط الشارع الراقي اللي أهل شيرين بيتباهوا بيه قدام الناس. طارق خرج والكلبشات في إيده، ومراته وراه بتصرخ وتدعي عليا وعلى السجن. أبويا وأمي ج لهم خبر، وأبويا ضغطه علي ونقلوه المستشفى.
لما مدحت كلمني وقالي: “طارق وشيرين في الحجز دلوقتي، والتحقيق معاهم بكره الصبح”، حسيت براحة غريبة.. راحة مكنتش حاسس بيها من سنتين. النفس اللي كنت بطلعه بصعوبة، طلع فجأة كأني كنت شايل جبل على صدري ونزل.
### في غرفة التحقيق: الوجوه الشاحبة
يوم السبت الصبح، روحت النيابة عشان المواجهة الأخيرة.
قعدت في الممر مستني دوري، ولقيتهم جايبين طارق وشيرين من الحجز.. المنظر كان يصعب على الكافر، بس ميصعبش عليا.
طارق اللي كان دايماً بيلبس نضيف ومسرح شعره ومبخر نفسه، كان وشه أصفر، ودقنه نبتت في يومين، وهدومه متبهدلة. وشيرين.. الست الهانم اللي كانت بتخاف من “طاقة السجن” وترش كحول، كانت قاعدة على دكة خشب في الممر، وشهامتملي تراب، ودموعها مسحت المكياج كله، وباصة للأرض وخايفة تبص في عيني.


