تمن التضحية بقلم انجي الخطيب 1

مدحت المحامي طلع تليفونه وشغل حتة من التسجيل الصوتي.. صوت شيرين وهي بتبكي وبتقول: *”بوس رجله يا طارق.. خليه يشيل الق*ضية، أنا مش هقدر أولد في السجن، عصام ملوش عيال ولا مستقبل خليه يلحقنا!”*
الصوت كان عالي، والشارع كله سكت. الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا، وباصين لي على إني “العار”، بدأوا يبصوا لطارق ومراته باحتقار. السحر انقلب على الساحر في دقيقة واحدة.
### في أروقة النيابة.. فتح الدفاتر القديمة
من الحارة على دار القضاء العالي ومكتب وكيل النيابة. مدحت المحامي مكنش بيضيع وقت، قدم “طلب إعادة نظر” مدعوم بـ “بلاغ رسمي” بالوقائع الجديدة والتزوير.
قعدنا قدام وكيل النيابة، راجل تظهر عليه الهيبة والذكاء، اسمه المستشار أحمد رجائي. بص في الورق، وبص فيا، وبعدين سمع التسجيلات الصوتية كاملة من الفلاشة اللي قدمها مدحت.
المستشار رجائي سكت لثواني، كأنه مش مصدق إن فيه عيلة تعمل في ابنها كده. بص لي وقال: “يا عصام.. أنت اعترفت بكامل إرادتك في التحقيقات القديمة إنك أنت اللي كنت سايق العربية، ومضيت على ده. ليه غيرت كلامك دلوقتي؟”
اتنهدت وقلت: “يا فندم، أنا كنت مغيب.. كنت فاكر إن الإخوات لبعضها، وإن الأب والأم هما السند. أنا اتضغط عليا ضغط يهد جبال. أمي قعدت تحت رجلي وأبويا قال لي ‘لو مشلتش الليلة أنا هتبرى منك وموت غضبان عليك’. وافقت عشان أحميهم.. بس لما خرجت ولقيتهم رموني في الشارع وأول ما خلصت مصلحتهم بقيت ‘عار وفضيحة’.. فهمت إن اعترافي الأولاني كان باطل، كان تحت وطأة الإكراه المعنوي والابتزاز العاطفي.”
مدحت المحامي اتكلم: “يا فندم، معانا كمان شهادة من ميكانيكي الحارة، اللي طارق أخوه ودا له العربية بالليل بعد الحادثة مباشرة وهي متبهدلة وفيها آثار دم الراجل الغلبان اللي مات.. الميكانيكي ده خاف يتكلم زمان، بس لما عرف إن عصام خرج وهيقول الحقيقة، وافق يجي يشهد ويثبت إن طارق هو اللي جاب العربية مش عصام.”
المستشار هز رأسه، ومضى بالقلم الجاف على الطلب:
> “تُطلب تحريات المباحث فوراً حول الواقعة، ويُستدعى المدعو طارق عبد العزيز، والمدعوة شيرين محمود، لسماع أقوالهم.. مع التحفظ على تليفوناتهم المحمولة.”
>
## الانهيار.. المكالمات المستعطفة
مفاتش 24 ساعة على تقديم البلاغ، والدنيا اتقلبت فوق دماغهم. المباحث نزلت الحارة وسألت، والميكانيكي شهد بكل حاجة، والنيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار لطارق ومراته.


