تمن التضحية بقلم انجي الخطيب 1

## المواجهة الأولى: شوشرة في الحارة

قبل ما نروح النيابة، مدحت قال لي: “لازم نروح البيت الأول ومعانا ‘إثبات حالة’ أو نعمل حركة تخليهم يعرفوا إن اللعب بقى على المكشوف، عشان لو حاولوا يغيروا أي حاجة أو يبيعوا العربية اللي عملت الحادثة (اللي هما صلحوها وداروا عليها).”

رجعنا الحارة. بس المرة دي مكنتش لوحدي، ومكنتش مكسور. كنت ماشي وجنبي المحامي، وورايا اتنين رجالة من مكتبه شغالين “متحرين” ومعاهم كاميرات تليفوناتهم.

أول ما دخلنا العمارة، الجيران بدأت تفتح الشبابيك. أم أحمد الخضارية، وعم محمود البقال.. كله بيبص. طلعت الدور الثالث، ورزعت على الباب برجلي مش بإيدي.

الباب اتفتح، وطلعت مراته شيرين، كانت لسه ماسكة في إيدها كوباية عصير، وبصت لي ببرود: “أنت تاني؟ مش قلت لك بره؟ أنت مابتفهمش؟ أندب لك بوليس النجدة يلمك من هنا؟”

قبل ما تكمل كلامها، مدحت دخل في النص وزق الباب بكتفه وقال بصوت جهوري هز العمارة كلها: “بلّغي نفسك وبلّغي جوزك طارق بيه، إن البوليس فعلاً جاي.. بس عشان يقبض عليكم بتهمة تزوير محضر الجناية رقم 3452 لسنة 2024. السنتين اللي عصام قضاهم، طارق وشيرين هيدفعوا تمنهم تمن غالي أوي.”

في اللحظة دي، طارق أخويا طلع من جوه، كان لابس شورت وفانلة، وشه اتقلب ألوان لما شاف المحامي وشاف الثقة اللي في عيني.

“في إيه يا عصام؟ إيه الشوشرة دي قدام الجيران؟ فضحتنا!” طارق قالها وهو بيترعش.

ضحكت بصوت عالي: “فضحتكم؟ أنا؟ ده أنا لسه مقلتش يا هادي! فين أبويا وأميا؟”

أمي طلعت تجري من المطبخ، ولما شافت المنظر، قعدت تلطم على صدرها: “يا لهوي يا بني! هتحبس أخوك؟ هتنشف ريقنا تاني بعد ما ارتاحنا؟”

بصيت لأمي، والدموع كانت هتفر من عيني بس حبستها بجبروت: “ارتحتوا؟ على حسابي أنا؟ رمتوني في السجن سنتين، ولما خرجت، مرات ابنك الغالية رشت عليا كحول وقالت لي يا خريج سجون! وأنتوا وقفتوا تتفرجوا! المتين جنيه بتوعك يا أبويا..” طلعت الورقتين من جيبى ورميتهم في وش طارق “.. خليهم معاك عشان تجيب بيهم عيش وحلاوة وأنت رايح تزور جوزك ومراتك في الحجز.”

شيرين بدأت تصرخ وتصوت لمت الجيران: “الحقونا يا ناس.. المسجون عايز يتبلى علينا! عايز يخرب بيتنا ويسقطني!” (كانت حامل في الواد التاني).

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *