روايه روماني مكرم 2

## الجزء الثالث: زل,,زال في بيت العائلة
ساد الصمت أركان الغرفة، صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت أنفاسي المتسارعة. تطلعت إلى أبي، كان يمسك بسبحته وعيناه تنظران إلى الأرض تفكران في عواقب هذا الطلب.
التفت عمي إلى أبي قائلًا:
“يا أبو أحمد، إحنا أهل وأدرى ببعض، ومحمود مش غريب، وبنت عمه أولى بيه وببنتها من الغريب، وهو قادر يفتح بيتين ويعمل بالعدل.”
رد أبي بصوت هادئ ومتردد:
“والله يا أبو محمود، الشور شور البنت، ومحمود ابني وراجل يشرف أي حد.. بس إنت عارف إن الخطوة دي مش سهلة، وسهام وولادها مش هيمرورا الموضوع ببساطة.”
في تلك اللحظة، شعرت بجميع الأنظار تتجه صوبي، تنتظر مني كلمة واحدة. كنت ممزقة بين رغبتي الدفينة في الاستقرار والحماية التي شعرت بها مع محمود، وبين صورة سهام ونظرتها الحادة لي في مدخل الحارة. نظرت إلى أمي التي كانت تهز رأسها خفية وكأنها ترجوني أن أرفض.
تنحنحت وقلت بصوت مرتعش:
“يا عمي.. محمود فوق راسي، بس أنا مش عاوزة أكون سبب في خراب بيت حد، وسهام ملهاش ذنب.”
قاطعتني زوجة عمي قائلة:
“يا بنتي، البيوت كده كده عمرانة بالمشاكل من قبل ما يدخل الموضوع في دماغ محمود، وهو قال لو متجوزش بنت عمه اللي هتحافظ على غيبته، هيتجوز غريبة، فإنتي أولى.”
انتهت الجلسة على أن نمنح أنفسنا مهلة للتفكير، لكن النيران كانت قد اشتعلت بالفعل في البيتين المتجاورين.
### المواجهة الكبرى
لم يمر سوى يومين حتى تحولت الشكوك إلى يقين داخل بيت محمود. عرفت سهام بالخبر، ولم يكن الأمر ليمر بهدوء.
في صباح يوم الإثنين، وبينما كنت أساعد أمي في ترتيب الصالة، سمعنا صوت صراخ وجلبة في بيت عمي المجاور. ارتفعت الأصوات حتى وصلت إلى بيتنا. كان صوت سهام وهي تبكي بحرقة وتقول:
“بنت عمه؟ اللي كانت بتعمله الشاي وواقفة تستناه؟ أنا اللي شقيت معاك عشر سنين يا محمود وفي الآخر تكافئني بكده؟”
جاء صوت محمود هادراً ومحاولاً السيطرة على الموقف:
“صوتك مايعلاش في وسط الحارة! أنا هعدل ومش هظلمك، وده حقي!”
وقفت خلف الشباك وعبرات دافئة تسيل على وجنتي. كل كلمة كانت تخرج من فم سهام كانت تطعن كبريائي، وتؤكد لي أن الحارة بأكملها ستنظر إليّ على أني “خطافة رجالة”، ولن يشفع لي أحد بأني ابنة عمه أو أني مطلقة وأريد الستر.

