روايه روماني مكرم 2

نزلت أمي مسرعة لتهدئة الوضع بين الجيران، بينما جلست أنا في ركن غرفتي أضم ابنتي إلى صدري وأبكي. أدركت أن القادم أسوأ بكثير مما تخيلت.
### اللقاء السري الأخير
في مساء ذلك اليوم، صعدت إلى السطح لجمع الملابس بعد أن تأكدت أن الجميع نيام. الأجواء كانت باردة، والهدوء في الحارة كان حذراً كهدوء ما قبل العاصفة.
فجأة، سمعت حشرجة صوت مألوف خلف السور المقابل. كان محمود واقفاً وعيناه محاطتان بهالات سوداء من قلة النوم.
قال بصوت خافت:
“سمعتي اللي حصل النهارده؟”
أومأت برأسي ولم أجب، والدموع تجمدت في عيني.
تابع وهو يقترب من حافة السور:
“أنا شاري ومصمم يا بنت العم، كلام سهام وزعلها يومين وهيعدوا، بس أنا مش هتنازل عنك. أنا لقيت راحتي معاكي ومع بنتك، والكل لازم يستوعب ده.”
نظرت إليه مطولاً، كان يتحدث بنبرة الواثق، لكنني كنت أرى خلفه طفلين صغاراً ذنبهم الوحيد أن والدهم قرر البحث عن راحته على حساب مشاعر أمهم.
قلت له بصوت حاسم لأول مرة:
“وراحة ولادك يا محمود؟ وكرامتي أنا وسط الناس؟”
نظر إليّ بعمق وقال:
“الناس مابتسيبش حد في حاله كده كده.. فكري يا بنت عمي، أنا مستني رد عمي النهائي بكره.”
استدار ونزل، تاركاً إياي في حيرة أكبر، وأمام قرار سينهي هدوء العائلة إلى الأبد، أو يعيدني إلى دائرة الوحدة من جديد.
أمضيت الليلة بطولها في فراشي وعيني لم تذق النوم. كلمات محمود على السطح كانت تتردد في أذني كأصداء طبول الحرب، وصوت بكاء سهام وصراخها في الصباح لا يفارق مخيلتي. كنت واقفة على مفترق طرق؛ إما أن أختار نفسي وبنتي وأقبل بالرجل الذي رأيت فيه الأمان، وأتحمل نظرات المجتمع وكسرة قلب امرأة أخرى، وإما أن أرفض وأظل وحيدة في بيت أبي، أحتمي بالجدران من كلام الناس.


