عودة الاب
في النهاية وافقت أمي على تسوية قضائية.
اضطرت إلى بيع بعض الممتلكات لإعادة جزء من الأموال، وتلقت عقوبات مالية وقيودًا قانونية وحكمًا مخففًا في بعض التهم.
في يوم صدور الحكم، نظرت إليّ وسألت:
—هل أنت سعيد الآن؟
—لا.
—لقد دمرتني.
—لا يا أمي. قراراتك هي التي أوصلتك إلى هنا.
—كل هذا بسبب تلك الفتاة.
نظرت إليها طويلًا.
—لا. كل هذا بسبب ما فعلته أنت بتلك الفتاة.
ضحكت بمرارة.
—لقد جعلتك تقف ضد أمك.
لم تعد تلك الجملة تؤثر فيّ.
—أنت من جعلتني أقف ضد ابنتي خمسة أعوام. وأنا ساعدتك لأنني اخترت ألا أستمع إليها. وهذا الجزء من الخطأ مسؤوليتي أنا.
كان الاعتراف بذلك مؤلمًا.
لكنه كان ضروريًا.
أما فهد، فباع الشقة وأعاد جزءًا من المال.
قال إنه لم يكن يعرف مصدره، لكنه قال لليان شيئًا لم أنسه أبدًا عندما اعتذر منها:
—كان يجب أن أسأل.
وكان ذلك بالضبط ما ظللت أفكر فيه طوال أشهر.
كان يجب أن أسأل.
كان يجب أن أستمع.
كان يجب أن أظهر في حياتها.
عندما بلغت ليان الثامنة عشرة، حصلت على منحة لدراسة الهندسة.
في اليوم الذي وصلها فيه الخبر، ركضت نحوي كما كانت تفعل وهي صغيرة.
—أبي! تم قبولي!
احتضنتها.
—كنت أعرف أنك ستنجحين.
—كاذب.
—كنت متأكدًا بنسبة ثمانية وتسعين بالمئة.
ضحكت.
ثم أصبحت جادة.
—شكرًا لأنك عدت.
هززت رأسي.
—كان يجب أن أعود قبل ذلك بكثير.
—لكنّك عدت.
—لا تجعلي الأمر يبدو وكأنني بطل يا ليان. لقد أخطأت.
نظرت إليّ.
—نعم.
ولسبب غريب، أسعدني سماعها تقول ذلك.
لم أعد بحاجة إلى أن تحميني من شعوري بالذنب.
ثم أضافت:
—لكنّك تغيرت.
—ما زلت أحاول.
—وهذا أيضًا مهم.
قبل أن تذهب إلى الجامعة، فتحنا حسابًا باسمها ووضعنا فيه جزءًا من الأموال التي استُعيدت، إلى جانب منحها وبعض مدخراتي.
عندما رأت المبلغ، شعرت بالتوتر.
—ماذا لو أنفقت المال بطريقة خاطئة؟
—ستتعلمين.
—وماذا لو أخطأت؟
—ستخطئين.
عقدت حاجبيها.
—هذا لا يساعد كثيرًا.


