عودة الاب
—لكنه الحقيقة.
بعد سنوات، عندما أصبحت ليان في الرابعة والعشرين، دعتني إلى العشاء.
كانت قد أصبحت مهندسة.
لديها وظيفة.
وشقتها الخاصة.
عندما وصل الحساب، أخرجت بطاقتي.
لكنها وضعت بطاقتها أولًا.
—أنا سأدفع.
—أنا والدك.
—وأنا أريد أن أنفق مالي يا أبي.
ضحكنا.
ثم ذهبنا إلى شقتها.
وفي المطبخ رأيت سلة.
خبز.
وفاكهة.
وشوكولاتة.
وبسكويت.
لاحظت ليان أنني أنظر إليها.
—ما زلت أحب أن يكون الطعام أمام عيني.
—لا بأس.
فتحت أحد الأدراج.
كان فارغًا.
—انظر.
ابتسمت.
لم تعد تخبئ شيئًا.
بقينا صامتين لبضع ثوانٍ.
ثم سألتني:
—هل تعرف ما كان أسوأ شيء في كل ما حدث؟
ظننت أنها ستتحدث عن الجوع.
أو المال.
أو الضرب.
لكنها هزت رأسها.
—أنها أخبرتك قصة عني، وأخبرتني قصة عنك. ونجحت في أن تجعلنا نعيش خمسة أعوام ونحن نحب بعضنا، دون أن نعرف ذلك.
سترافقني تلك الجملة طوال حياتي.
يمكن استعادة المال.
ويمكن أن تتحسن الصحة.
ويمكنك شراء ملابس جديدة، ودفع تكاليف الدراسة، وملء الثلاجة بالطعام.
لكن لا أحد يستطيع أن يعيد إليك حفل تخرج فاتك.
أو عيد ميلاد.
أو جائزة لم ترها.
أو مكالمة لم تصل أبدًا.
أو ليلة اعتقدت فيها ابنتك أنك لا تحبها.
لذلك، إذا حاول شخص ما إقناعك بأن إنسانًا تحبه «لم يعد يريد أن يعرفك»، فلا تبنِ حكمًا على رواية شخص ثالث.
اسأل.
استمع.
اذهب بنفسك.
لأن الضرر الأكبر داخل بعض العائلات لا يصنعه الشخص الذي يصرخ بأعلى صوت، بل الشخص الذي ينجح في جعل اثنين يحبان بعضهما يتوقفان عن الحديث.
كدت أخسر ابنتي بسبب ثقتي العمياء بأمي.
وحتى اليوم، كلما رأيت تلك السلة الممتلئة بالطعام في مطبخ ليان، أتذكر نصف الرغيف الذي كانت تخبئه لتتناوله في المساء، وأتساءل كم كان يمكن أن يتغير لو أنني فعلت شيئًا بسيطًا قبل خمسة أعوام:
لو أنني استمعت إليها فقط.
النهاية
خاص لصفحة روايات نور – محمد نور و وردة احمد


