عودة الاب
تقدمت خطوة إلى الأمام.
—لا تتحدثي معها بهذه الطريقة مرة أخرى.
نظرت إليّ أمي بدهشة.
—ما بك؟
وضعت ملفًا على الطاولة.
—خمسة أعوام.
—ماذا تقصد؟
—ما يقارب ثلاثة ملايين ريال.
شحب وجهها.
نظر فهد إلى الأوراق.
—ما هذا؟
—الأموال التي أرسلتها طوال خمسة أعوام.
ردت أمي بسرعة:
—لم تكن كلها لها.
—صحيح. كان جزء منها مخصصًا لمصاريف هذا المنزل.
—إذن لا تأتِ الآن وتطالبني به.
—أنا لا أطالبك بثمن الكهرباء. أنا أسألك لماذا تعاني ابنتي من فقر الدم بينما كنتِ تسجلين الأسرة باعتبارها تعيش في فقر شديد.
ساد الصمت.
أخرجت طلبات المساعدة.
—هذه بياناتك.
نظرت إليها من طرف عينها.
—كان الهدف أن تحصل على المساعدة.
—لقد قدمتِ معلومات تفيد بأنني لا أساهم في الإنفاق عليها.
—إذا كانت المدرسة تستطيع مساعدتها، فلماذا نهدر أموالك؟
كانت تلك الجملة كالحجر الذي سقط على الطاولة.
—إذن كنتِ تعرفين.
—بالطبع كنت أعرف أنك ترسل المال.
—وأين ذهب؟
—استخدمته للعائلة.
أشرت إلى ليان.
—هي أيضًا من العائلة.
—وفهد أيضًا.
نهض أخي.
—أمي، هل كانت شقتي من هذا المال؟
—ليس كله.
—قلتِ لي إنه من مدخراتك.
—لأنه في النهاية كان مدخراتي.
—لم يكن مالك!
ضربت أمي يدها على الطاولة.
—لقد ربيت تلك الفتاة خمسة أعوام!
—وأنا كنت أدفع كل شهر حتى لا ينقصها شيء.
—هل تعتقد أن تربية شخص لا تكلف سوى المال؟
—لا. لكن إذا لم تكوني تريدين رعايتها، كان بإمكانك إخباري.
اشتدت ملامحها.
—كنت تعيش حياتك براحة وتسافر هنا وهناك بينما كنت أنا من بقيت هنا معها.
كانت في كلامها حقيقة مؤلمة.
—نعم —قلت—. أخطأت عندما بقيت بعيدًا كل هذه السنوات. وهذه مسؤوليتي. لكن خطئي لا يجعل أموال ليان ملكًا لك.
نظرت أمي إلى ابنتي.
—هي أصلًا كانت صعبة فيما يتعلق بالطعام.
تكلمت ليان:
—لم تكوني تعطينني مالًا لأشتري الطعام.
—اصمتي!
ضربت كفي على الطاولة.
—لا تأمريها بالصمت مرة أخرى.




