عودة الاب
لكن الطعام هو ما شلّني حقًا.
لم تكن معها شطيرة.
ولا فاكهة.
ولا حتى كيس رقائق.
كانت تمسك فقط بنصف رغيف.
أخذت تقضم منه ببطء.
ثم لفت النصف المتبقي بمنديل ووضعته داخل حقيبتها.
شربت الماء من زجاجة أعادت ملأها، ثم نهضت.
اختبأت قبل أن تتمكن من رؤيتي.
تبعتها من بعيد حتى وصلت إلى متجر صغير أمام المدرسة.
وقفت ليان تنظر إلى الطعام المعروض لعدة ثوانٍ.
ثم أدخلت يدها في جيبها.
أخرجت بعض العملات وعدّتها واحدة تلو الأخرى.
ثم أعادتها إلى جيبها وغادرت دون أن تشتري شيئًا.
كنت قد أرسلت اثنين وثلاثين ألف ريال قبل أربعة أيام فقط.
دخلت مباشرة إلى مكتب الإرشاد الطلابي.
—أنا والد ليان العبدالله.
رفعت المرشدة، الأستاذة نجلاء، عينيها نحوي بدهشة.
—أنت سامي؟
كان في نبرة صوتها شيء أزعجني.
أخرجت ملف ليان من الدرج.
كان اسمي مدونًا باعتباري والدها وولي أمرها.
لكن رقم الهاتف المسجل لم يكن رقمي.
كانت هناك ثلاثة أرقام مختلفة.
ثم بدأت تراجع مستندات أخرى، وعقدت حاجبيها.
—سيد سامي… هل تعلم أن ليان تتلقى منذ سنوات مساعدات بسبب وضعها الاقتصادي؟
شعرت أنني لم أفهم ما تقوله.
—مساعدات؟
—مساعدات للغذاء، واللوازم المدرسية، والزي، والمواصلات.
ضحكت من شدة توتري.
—لا بد أن هناك خطأ. أنا أرسل ما بين أربعين وخمسين ألف ريال شهريًا.
توقفت الأستاذة نجلاء عن الكلام للحظة.
—كل شهر؟
أخرجت هاتفي.
وأريتها التحويلات المالية التي امتدت لخمس سنوات.
ظلت المرأة تحدق في الشاشة، ثم رفعت عينيها نحوي.
—إذن لدينا مشكلة خطيرة جدًا.
أخذتني إلى قاعة للمذاكرة، حيث كانت ليان تؤدي واجباتها.
ومن عند الباب رأيتها تفتح حقيبتها، وتخرج نصف الرغيف الذي احتفظت به، ثم تقطعه داخل كوب وتسكب عليه ماءً ساخنًا من جهاز توزيع المياه.
همست الأستاذة نجلاء:
—إنها تفعل ذلك كثيرًا.
نظرت إليها.
—ماذا تقصدين؟
—تأكل نصف ما معها وقت الظهيرة، وتحتفظ بالنصف الآخر لوقت لاحق.
شعرت بالخجل.
ثم بالغضب.

