عودة الاب
في تلك الليلة، في الفندق، سألتها إن كانت جدتها قد ضربتها يومًا.
ظلت ليان صامتة.
—ليس كثيرًا —أجابت أخيرًا.
وعندما شرحت لي ما الذي يعنيه «ليس كثيرًا»، أدركت أن الأموال التي اختفت لم تكن سوى بداية الأمر.
لكن قبل أن أواجه أمي، كان عليّ أن أعرف بالضبط ماذا فعلت طوال تلك السنوات الخمس.
الجزء الثالث
أخبرتني ليان أن جدتها كانت تضربها عندما «تهدر المال».
كانت الجملة وحدها عبثية.
فابنتي لم تكن تملك تقريبًا أي مال.
—ذات مرة اشتريت دفترًا —قالت.
—وماذا حدث؟
—كان ثمنه مئة وعشرين ريالًا. قالت جدتي إن هناك دفترًا آخر بخمسين ريالًا.
—وماذا فعلت؟
خفضت ليان عينيها.
—ضربتني بعلاقة ملابس على ساقي.
اضطررت إلى النهوض.
دخلت حمام الفندق، وأغلقت الباب، وأسندت يديّ إلى المغسلة.
كان أول ما فكرت فيه هو الذهاب إلى منزل أمي.
الصراخ في وجهها.
ومطالبتها بتفسير كل شيء.
لكنني في تلك الليلة اتصلت بأختي سارة.
وبعد أن أخبرتها بكل شيء قالت:
—سأقت/ل أمي.
—لا.
—سامي، لقد جعلت ليان تجوع.
—أعرف.
تنفست سارة لعدة ثوانٍ.
—إذن سنحطم أكاذيبها بالطرق القانونية.
وكان هذا منطقيًا.
في صباح اليوم التالي بحثنا عن المحامي مازن السالم، وهو محامٍ مختص بالقضايا الأسرية والمالية.
عرضنا عليه التحويلات البنكية وطلبات المساعدة والأرقام التي تم تغييرها.
كانت نصيحته فورية:
—لا تواجه والدتك بعد. أولًا يجب أن تؤمّن الأدلة.
ذهبت إلى البنك.
وطلبت كشوف الحسابات الخاصة بخمسة أعوام كاملة.
المبلغ الذي ظهر أمامي جعلني أشعر بالدوار.
كنت قد حولت ما يقارب ثلاثة ملايين ريال.
لم يكن المبلغ كله مخصصًا لليان وحدها.
فجزء منه كان مخصصًا لمصاريف المنزل، وجزء آخر كان مساعدة مباشرة لأمي.
لكن حتى بعد خصم تلك المبالغ، كان هناك مبلغ ضخم مفقود.
أول تحويل أثار شكوكي كان بقيمة أربعمئة وخمسين ألف ريال إلى حساب أخي فهد.
اتصلت به.
—هل أعطتك أمي مالًا لدفعة شقتك الأولى؟
ساد الصمت.
—نعم.
—هل كنت تعرف أن المال كان من المبالغ التي أرسلها من أجل ليان؟



