كعب الغزال بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

كعب الغزال والحديد مايا خالد
مرت سنتان، لكن صوت تهشم الزجاج تحت كعبها العالي لا يزال يرن في أذنيه كأنه حدث بالأمس.
“تيم الشافعي” لم ينسَ قط تلك الليلة التي خسر فيها كل شيء بسبب كبرياء “حور” الزائد، واليوم.. القدر يضعها أمامه من جديد، لكن الموازين انقلبت تماماً.
دخلت حور إلى مكتبه الفخم بخطوات مهتزة، تحاول استجماع شتات نفسها وهي ترى ظهره موجهاً إليها، ينظر من نافذة مكتبه الزجاجية إلى معالم القاهرة الصاخبة. كانت شركتها تنهار، وكان هو “القشة” الوحيدة التي قد تنقذها من الغرق.
التف تيم ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة جمدت الدماء في عروقها. وضع يديه في جيوب بنطاله وقال بنبرة تقطر سخرية:
”منورة يا حور هانم.. تصدقي لسه كنت بقول للسكرتيرة إن وشك ده مش غريب عليا، بس مكنتش متخيل إن الزمن هيلف لفته ويجيبك لحد عندي وانتي محنية كدة.”
ابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت الحفاظ على ما تبقى من كبريائها وهي ترد:
”أستاذ تيم.. أنا جاية هنا عشان مصلحة الشغل، وأعتقد إننا كبرنا على حواديت زمان ومواقفها الصغير.”
ضحك تيم ضحكة خافتة هزت أركان الغرفة، ثم تقدم نحوها بخطوات واثقة حتى صار أمامها مباشرة، لدرجة أنها شعرت بلفح أنفاسه الغاضبة:
”حواديت صغيرة؟ إنتي فاكرة إن كسر الموبايل والصفقة اللي ضاعت مني بسبب جنانك كانت مجرد حدوتة؟ ده كان مستقبلي يا حور.. والمستقبل اللي إنتي دوستي عليه بكعبك ده، أنا بنيته النهاردة فوق جثث ناس كتير.. تحبي نبتدي الحساب منين؟
تراجعت حور خطوة للخلف، لكن صوته لحق بها بلهجة مصرية حادة ومستفزة:
”بصي لي هنا.. الشنطة اللي في إيدك والبدلة الغالية دي ملهومش لازمة لو مضيت ورقة واحدة دلوقتي بإنهاء التعامل مع شركتك. إنتي جاية تطلبي رحمتي، وأنا رحمتي غالية أوي ومبتتجابش بكلمتين يا حلوة.
قالت حور بضعف لم تعهده في نفسها:
عايز إيه يا تيم؟ الفلوس اللي ضاعت أنا مستعدة أعوضها..
قاطعها بحدة وهو يمسك ذراعها بقوة تملك واضحة:
”فلوس؟ الفلوس بقت تحت رجلي خلاص.. أنا عايزك إنتي. عايزك السكرتيرة الخاصة بتاعتي، أربعة وعشرين ساعة في اليوم. تروحي معايا، تيجي معايا، وتدوقي طعم الذل اللي دوقتيهولي زمان.. بس المرة دي، الكعب العالي ده مش هيدوس على موبايل، ده هيمشي على نار أنا اللي هولعها بإيدي.”


