أخويا باع شقته ج١
“أخويا باع شقته من ورا الكل، وجاب مراته وعياله يعيشوا معانا… ولما اعترضت، أمي قالتلي: ده ابني أولى بيتي منك.”
أنا اسمي سارة… عندي ستة وعشرين سنة، وبشتغل محاسبة في شركة خاصة، ومن يوم ما بابا اتوفى وأنا وماما عايشين في الشقة اللي تعب فيها عمره كله.
كنت أنا اللي بصرف على نفسي، وبشارك في مصاريف البيت، وعمر ماما ما احتاجت تطلب مني جنيه.
أخويا الكبير “أحمد” كان متجوز وساكن في شقته هو ومراته وابنه.
كنا بنزوره كل أسبوع، وكل واحد عايش حياته.
لحد اليوم اللي خبط فيه الباب الساعة عشرة بالليل.
فتحت…
اتفاجئت بأخويا واقف قدامي، وورا منه مراته، وابنه، وأربع شنط كبار.
ابتسم وقال:
افتحي يا سارة… هنقعد عندكم كام يوم على ما أخلص
شوية ظروف.
قلت باستغراب:
خير؟ حصل إيه؟
رد بسرعة:
بعدين… خلينا ندخل الأول.
دخلوا…
واليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى شهر.
وبعدها عرفت بالمصادفة من بنت خالتي إن أحمد باع شقته.
اتصدمت.
رجعت البيت سألت ماما:
هو أحمد باع شقته؟
وشها اتغير، وقالت وهي بتبعد عينيها عني:
آه… كان محتاج فلوس.
قلت:
طب وهو هيقعد هنا قد إيه؟
قالت بمنتهى البساطة:
خلاص… هيعيش معانا.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
يعني إيه هيعيش معانا؟ والشقة دي أصلاً أوضتين!
قالت:
نتصرف.
ومن اليوم ده…
أوضتي مبقتش أوضتي.
ابن أخويا بيدخل ياخد أي حاجة من غير استئذان.
مرات أخويا فتحت دولابي أكتر من مرة بحجة إنها بتدور على ملاية.
المطبخ بقي زحمة طول اليوم.
الحمام بالطابور.
ورجوعي من الشغل بقى كأنه عقاب.
حتى المرتب اللي كنت بساعد بيه ماما…
بقى بيصرف على خمس أفراد.
وفي مرة وأنا راجعة من الشغل، لقيت أخويا قاعد على السفرة بيقول:
الشهر ده هتدفعي فاتورة الكهربا كلها.
بصيت له مستغربة.
قلت:
ليه؟
قال وهو بيشرب الشاي:
أصل استهلاك التكييف عالي.
ضحكت من الصدمة.
هو أنا اللي مشغلاه؟
قال:
ما إحنا كلنا أهل.
رديت بهدوء:
طول عمرنا أهل… بس طول عمر كل بيت شايل نفسه.
وشه احمر.
وقبل ما يرد…
مراته سبقت وقالت:
هو إنتي حاسبانا ضيوف؟
قلت:
لا… الضيف بيكون له ميعاد يمشي فيه.
ساعتها…
أخويا قام وقف.
وقال بصوت عالي:
خلي بالك وإنتي بتكلمي مراتي.
دخلت ماما على الصوت.
أول ما فهمت الموضوع…
بصتلي وقالت:
اعتذري لأخوكي.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
أعتذر؟!
قالت:
ده أخوكي الكبير… وليه حق علينا.
قلت:
وأنا؟
سكتت.
قلت تاني:
وأنا حقي فين؟
أنا اللي بدفع.
وأنا اللي متحملة الزحمة.
وأنا اللي حياتي اتقلبت.
وأنا اللي كل يوم برجع ألاقي بيتي مش بيتي.
ماما قالت الجملة اللي عمري ما هنساه:
الراجل سند… والبنت مهما كبرت هتتجوز وتمشي.
الكلمة دي…
كسرت حاجة جوايا.
من ساعتها…
بطلت أتكلم.
بقيت أنزل شغلي، وأرجع أقفل على نفسي الباب.
وفي يوم…
صحيت الصبح لقيت مرات أخويا خارجة من أوضتي.
وقفت قدامها.
قلت:
بتعملي إيه؟
قالت بمنتهى البرود:
كنت باخد البطانية.
دخلت الأوضة.
لقيت الدولاب مفتوح.
ودرج مكتبي متفتح.
وأوراقي كلها متبهدلة.
جريت على الدرج الصغير اللي كنت مخبية فيه ظرف فيه فلوس كنت بجمعها من سنتين…
فتحته…
مكانش فيه.
لفيت أبص عليها.
قلت بصوت مهزوز:


