أخويا باع شقته ج١
لمحة نيوز
فين الظرف؟
ردت وهي رافعة كتفها:
معرفش إنتي بتتكلمي عن إيه.
أخويا دخل على الصوت.
ولما حكيتله…
بدل ما يدور على الحقيقة…
بصلي بغضب وقال:
يعني بتتهمي مراتي بالسرقة؟
قلت:
أنا باتهم اللي دخل أوضتي.
ماما اتدخلت بسرعة:
أكيد إنتي ناسية حطيتيه فين.
وقفت أبص لهم واحد واحد…
وحسيت لأول مرة…
إني غريبة في بيت أبويا.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني…
إن جرس الباب رن.
ولما فتحت…
لقيت راجل كبير واقف، ماسك ملف في إيده، وسألني:
دي شقة المرحوم الحاج محمود؟
قلت:
أيوه.
فتح الملف…
وبصلي
#الكاتبه_نور_محمد
الراجل بصلي بنظرة جادة، ورفع النظارة على عينيه وهو بيقول بصوت هز أركان البيت:
“أنا الأستاذ عبد العزيز، محامي الحاج فرج… وجاي أستلم الشقة بناءً على عقد البيع الابتدائي والمهلة اللي كانت متبقية للإخلاء، واليوم هو آخر ميعاد!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة… حسيت إن الهواء اتسحب من الأوضة، والدنيا دارت بيا.
بصيت للراجل بشرود وأنا مش فاهمة، وقلت بصوت متقطع:
”شقة إيه اللي تستلمها؟! دي شقة بابا الله يرحمه… إنت أكيد غلطان في العنوان!”
في اللحظة دي، أمي خرجت تجري من جوه على الصوت، ووراها أحمد ومراته. أول ما أحمد شاف المحامي والملف اللي في إيده، وشّه اتخطف وبقى شبه الأموات، وركبه بقت بتخبط في بعضها. مراته اتراجعت خطوتين لورا بخوف، وخبت ابنها ورا ضهرها من غير ولا كلمة.
المحامي طلع من الملف ورقتين متقفلين، ورصهم قدامنا على السفرة بمنتهى البرود، وقال:
”أنا مش غلطان ولا حاجة يا آنسة. الشقة دي مباعة للأستاذ فرج من ست شهور، والأستاذ
أحمد هو اللي مضى عقد البيع بصفته وكيل رسمي عن الورثة، واستلم المبلغ كاملاً! والمهلة اللي طلبها عشان يفضّي الشقة انتهت النهاردة.”
أمي صرخت وهي بتسند على الحيطة:
”توكيل إيه يا بني؟! بيع إيه؟! أنا ما مضيتش على بيع شقتي وحاجة عمري!”
المحامي طلع صورة ضوئية من التوكيل ورماها قدامها…
التوكيل العام اللي أمي عملته لأحمد بعد وفاة بابا بشهرين!
يومها أحمد أخدها من إيدها وقالها بكل حنية مزيفة: “عشان أخلص أوراق المعاش والتأمينات يا أمي وما أخليكيش تتبهدلي في المكاتب الحكومية.”
ساعتها… كل الخيوط اتجمعت قدامي، وكل الألغاز اتحلت!
أحمد ما باعش شقته وجه يعيش معانا عشان ظروف طارئة زيكما أدّعى… أحمد أصلاً مكانش عنده شقة ملك! أحمد كان مأجر، ولما الديون زادت عليه والنصب اللي دخل فيه خسّره كل حاجة، ما لقاش قدامه غير بيت أبوه… الشقة الوحيدة اللي سترانا!
باع البيت من ورايا، واستغل توكيل أمي اللي كانت بتعتبره “السند”، وقبض الثمن وشطب بيه ديونه، ولما المشتري طالبه بالتسليم، جه قعد معانا وهو حاطط إيده في المية الباردة، على أمل إننا نطرد أو نتعود على الوضع لما يحطنا قدام الأمر الواقع!
لفّيت أبص لأمي…
أمي اللي كانت من بضعة أيام بس بتقولي: “الراجل سند… والبنت مهما كبرت هتتجوز وتمشي.”
كانت واقفة بتترعش من القهر، دموعها نازلة على خدودها وهي بصة لأحمد ومش قادرة تنطق، وكأن الكلمة اتجمدت في حلقها.
قربت منها، وقلت لها بصوت مبحوح والوجع خنقني:
”ده السند يا أمي؟ ده الراجل اللي كنتي عايزاني أعتذر له عشان بيسحب لقمة عيشنا وبيبيع السقف اللي حامينا؟ ده اللي فضّلتيه عليا ورخصتيني قدامه؟”
أحمد اتنرفز وزعق بحشرجة وخوف وهو بيحاول يداري خيبته:
”إخرسي يا سارة! إنتي فاهمة إيه؟! أنا كنت هعوضكم! كنت هدخل صفقة جديدة وأشتري لكم شقة أحسن في مكان نضيف، بس السوق نام مني! هترموني يعني في الشارع أنا ومراتي وابني؟!”
ردت مراته بمنتهى البرود والجلادة:
”وبعدين ما إحنا أهل… والفلوس راحت في ديون ومصاريف عشان نعدي الأزمة، مش عيب لما الأخ ياخد حق أهله عشان يقف على حيله بدل ما يتسجن!”
ساعتها افتكرت ظرف الفلوس اللي اختفى من درج مكتبي الصبح…
بصيت لمراته بعيون مليانة شرار وقلت:
”والظرف اللي سرقتيه من درج مكتبي الصبح؟ ده كمان كان عشان تقفوا على حيلكم؟!”
أحمد بص لمراته بصدمة:
”ظرف إيه؟”
مراته ارتبكت ووشها جاب ألوان، وقالت وهي بتلجلج:
”أنا… أنا أخدت الفلوس اللي فيه عشان أدفع القسط اللي كان هيحبسك النهاردة بالليل! كنت عايزني أسيبك تروح السجن؟!”
البيت تحول لساحة حرب…
أمي قعدت على الأرض تصرخ وتلطم على وشها من الصدمة، وأحمد ومراته يتخانقوا ويزعقوا في بعض، والمحامي واقف بيتفرج ببرود شديد، وبعدين خبط على الباب بصوت عالي وقال:
”أنا ماليش دعوة بمشاكلكم الأسرية دي كلها… قدامكم بالضبط 24 ساعة! يا تفضّوا الشقة بالهدوء وتسلموا المفاتيح، يا هنيجي بكرة مع الشرطة وننفذ قرار الإخلاء والمحضر!”
خرج المحامي وقفل الباب وراه… وسابنا في جحيم.
24 ساعة ونبقى في الشارع؟ أمي اللي كبرت في السن وتعبت، وأنا اللي شقيت وعرقت عشان أ حافظ على البيت ده، نترموا في الشارع عشان طمع أخويا وغفلة أمي؟!
مسحت دموعي بقسوة… والدفء اللي كان جوايا أتحول لجمود.
دخلت أوضتي ورزعت الباب ورايا بكل قوتي.
مشيت ناحية الدولاب، ونزلت على ركبتي ورفعت الخشب المكسور تحت الرف الأخير…
هناك كانت الخزنة الحديدية الصغيرة اللي محدش يعرف مكانها ولا سرها في البيت كله غير بابا الله يرحمه وقبل ما يموت بأسبوع واحد بس.
يومها بابا مسك إيدي وقالي جملة حفرتها في عقلي:
”يا سارة… الظرف الأسود ده ما يتفتحش أبداً إلا لو الدنيا ضاقت بيكي تماماً… وأخوكي غدر بيكي وأمي أتعمت عن الحق.”
طلعت الظرف الأسود القديم بإيدين بتترعش… فتحته ببطء.
ولما قريت الورقة اللي جوة… عينيا اتسعت من الذهول، وقلبي بدأ يدق بغزارة وصوت ضرباته كان مسموع في الأوضة!
الورقة ما كانتش مجرد وصية أو عقد عادي…
دي كانت وثيقة رسمية مشهرة وموثقة في الشهر العقاري سابها بابا سرًا، يثبت فيها سر خطير يقلب الطاولة تماماً على أحمد وعلى المحامي وعلى البيعة كلها!
مسكت الورقة في إيدي، وفتحت باب الأوضة وخرجت للصالة…
أحمد كان قاعد على الكنبة حاطط إيده على رُكبته وبيعيط، وأمي غايبة عن الوعي بتئن على الأرض.
وقفت قدامهم، وبصيت لأحمد ولأمه بصرة ثبات وقوة عمري ما حسيتها قبل كده، وقلت بصوت حاسم هز البيت:
”اتصل بالمحامي بتاعك يا أحمد وقوله يرجع فوراً… عشان العقد اللي في إيده ده بلّوه واشربوا ميّته! والشقة دي مش من حقك ولا من حق أمي تبيعها… لأن بابا كتب الشقة دي باسم…”
يتبع…
#الكاتبه_نور_محمد
📖✨ تفتكروا بابا سارة كتب الشقة باسم مين؟ وإيه السر الخطير اللي في الورقة وهيعمل إيه في أحمد ومراته؟
لو القصة عجباتكم شوف الجزء الاخير منها

