رجعت البيت
رجعت البيت عشان امشي المربية الجديدة بعد ما خطيبتي قالت إنها مش كويسه لكني لقيتها في المطبخ، رابطه على جسمها بتوأمي اللي عمرهم سنة، ولأول مرة من بعد موت أمهم كانوا هاديين. خطيبتي كانت بتقول إنها بتسيبهم يعيطوا عشان ما تدلعهمش لحد ما المربية همستلي بعد الجواز، الولدين دول مش هيبقوا مشكلة يومها طردتها، لكن قبل ما تمشي، سابت كارت ميموري مستخبي في علبة الدقيق واللي شوفته عليه خلاني ألغي الجواز.
رجعت البيت بدري على غير عادتي.
كنت ناوي أطلع على المطار بعدها بساعتين وأسافر دبي عشان أخلص صفقة عقارات بملايين الجنيهات.
لكن وأنا في العربية، اكتشفت إن جواز سفري نسيته في المكتب.
رجعت الفيلا وأنا متعصب.
وأول ما دخلت، افتكرت كلام خطيبتي داليا الصبح.
المربية الجديدة سرقت مني حلق دهب.
كنت سألتها
متأكدة؟
قالت
طبعًا. وبعدين دي مهملة جدًا مع الولاد.
التوأم، آدم وآسر، عندهم سنة.
ومن بعد وفاة أمهم هند أثناء الولادة، وأنا تقريبًا مش عارف أتعامل معاهم.
داليا دخلت حياتي بعد وفاة هند بسبع شهور.
كانت بتعرف تهديني، وتقول لي إنها هتساعدني أرجع أعيش طبيعي.
وقالت
الولدين محتاجين نظام وإنت محتاج حد يمسك البيت.
صدقتها.
خصوصًا إنها كانت مديرة العلاقات العامة في واحدة من شركاتي.
لكن من ساعة ما بدأت تتحكم في البيت، خمس مربيات مشيوا.
كل مرة كانت بتقول نفس الكلام
واحدة بتسرق.
واحدة بتدلع الولاد.
واحدة مش بتسمع الكلام.
واحدة مش نظيفة.
وآخر واحدة كانت كريمة.
29 سنة.
جاية من بلد صغيرة في المنوفية.
وكانت بتشتغل عشان تجمع فلوس عملية رجل أمها.
داليا كانت دايمًا بتقول إنها مش مناسبة.
لكن أول ما دخلت المطبخ
سمعت صوت غنا هادي.
وقفت.
وبصيت.
كريمة كانت واقفة عند الرخامة.
آدم مربوط على صدرها بقطعة قماش، وآسر على ضهرها في حمالة أطفال.
والاتنين هاديين.
آدم نايم على صدرها.
وآسر بيلعب في شعرها.
فضلت واقف مكاني.
أنا مش فاكر آخر مرة شفت ولادي بالشكل ده.
كل ما أقرب منهم، كانوا يعيطوا.
وكنت دايمًا بقول لنفسي إنهم لسه متأثرين بموت أمهم.
لكن كريمة
كانت مخلياهم يضحكوا.
قالت لما شافتني
حضرتك رجعت؟
قلت
أيوه.
وبصيت للتوأم.
إنتِ بتعملي إيه؟
ابتسمت
ضحكت رغمًا عني.
فربطتيهم فيكي؟
أهو أحسن ما أفضل شايلة واحد والتاني يعيط.
قربت من آدم.
الغريب إنه ما عيطش.
بالعكس
مد إيده لي.
وأنا لأول مرة من شهور شلته من غير ما يصرخ.
كريمة قالت
هو مش بيكرهك يا فندم.
بصيت لها.
أمال بيعيط ليه كل ما أقرب؟
قالت بهدوء
عشان بيحس إنك مستعجل.
الكلمة وجعتني.
لأني عرفت إنها صح.
كنت كل ما أرجع البيت، أدخل مكتبي.
أهرب من شكل الولدين لأن عينيهم كانوا شبه أمهم.
لكن في اللحظة دي، لاحظت حاجة.
وش آدم كان شاحب.
وعينيه تقيلة بشكل غريب.
سألت
هو ليه نايم كده؟
كريمة سكتت.
كريمة؟

