رجعت البيت
بصت ناحية باب المطبخ.
وبعدين قالت بصوت واطي
لازم أقول لحضرتك حاجة.
وقبل ما تكمل، دخلت داليا.
أنا كنت مستنياك.
بصت لكريمة وقالت
وإنتِ لسه هنا؟
كريمة نزلت عينيها.
داليا قربت مني
قلت لك إنها مهملة.
بصيت لها
مهملة إزاي؟
بتشيل الولاد طول الوقت.
وده عيب؟
هي بتدلعهم.
قلت
أنا لقيتهم لأول مرة هاديين.
داليا اتضايقت.
لأنك مش عارف تربيهم.
سكت.
كريمة كانت بتبصلي.
نظرتها كانت بتقول إن فيه حاجة أكبر.
بعد شوية، دخلت أوضتي.
ولقيت علبة مجوهرات مفتوحة.
داليا قالت
أهو! الحلقات ناقصة.
كريمة قالت
أنا ما لمستهاش.
داليا ردت
مين غيرك؟
بصيت لكريمة.
كانت هادية.
وقالت
فتشوا أوضتي.
فتشنا.
ما لقيناش حاجة.
لكن داليا قالت
أكيد باعتهم.
كريمة بصتلي.
حضرتك صدقتني ولا لأ؟
ما عرفت أرد.
فقالت
تمام.
دخلت أوضتها.
وبعد عشر دقايق رجعت شايلة شنطتها.
أنا قلت
رايحة فين؟
حضرتك صدقت إن أنا سارقة.
أنا ما قلتش كده.
بس صدقت خطيبتك.
وسكتت.
وبعدين قربت مني جدًا وقالت
قبل ما أمشي، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
بصت ناحية الولدين.
الولدين مش بيعيطوا عشان مدللين.
أمال؟
قالت
عشان في حاجة بتحصل لهم قبل النوم.
اتجمدت.
حاجة إيه؟
كريمة بصت حوالينها.
وبعدين همست
حد بيديهم نقط في اللبن عشان يناموا بالساعات.
حسيت إن دماغي وقفت.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا شفت الزجاجة.
داليا دخلت فجأة
كفاية كذب!
كريمة بصتلي وقالت
أنا حاولت أقول لك من أول أسبوع.
داليا صرخت
اطلعي بره!
لكن كريمة ما تحركتش.
قالتلي
افتح كاميرات المطبخ يا فندم.
داليا اتوترت لأول مرة.
الكاميرات مش شغالة.
بصيت لها.
من إمتى؟
ما ردتش.
كريمة أخذت شنطتها.
وهي ماشية وقفت عند باب المطبخ.
بصتلي وقالت
أنا مش خايفة على شغلي.
أمال؟
قالت
أنا خايفة على الولدين.
وبعدين قربت مني وهمست
لو اتجوزت داليا، آدم وآسر مش هيبقوا مجرد أولادك هي عندها خطة تخلص بيهم من حياتها تمامًا.
صرخت
إيه الخطة؟
لكنها كانت خرجت.
جريت وراها.
ما لقيتهاش.
رجعت المطبخ، وأنا مش عارف أصدق مين.
فتحت دولاب الدقيق.
ما أعرفش ليه.
يمكن لأني افتكرت إنها كانت واقفة قدامه قبل ما تمشي.
لقيت كيس دقيق مفتوح.
وجواه كارت ميموري صغير ملفوف في كيس بلاستيك.
مسكته.
دخلت على الكمبيوتر.
أول ملف كان فيديو من كاميرا المطبخ.
التاريخ كان من أسبوعين.
ظهر فيه داليا.
كانت واقفة قدام زجاجة لبن.
وبتحط فيها نقط من زجاجة صغيرة.
وبعدين دخلت أوضة الولدين.
الفيديو اللي بعده
كان أسوأ.
لكن أكتر حاجة خلت إيدي تترعش، إن التسجيل الصوتي كان شغال.
وسمعت صوت داليا وهي بتقول لواحدة كانت واقفة معاها
لما أتجوزه، مش عايزة أعيش طول عمري مربوطة بالاتنين دول.
الصوت الآخر سأل
هتعملي إيه؟
داليا ردت
أبوهم لوحده هيصدق أي حاجة أقولهاله والولدين أصلًا كل يوم بيناموا أكتر.
وقفت التسجيل.
قلبي كان هيقف.
لكن الملف الأخير كان بتاريخ قبل وفاة هند، أم الولدين بأسبوع واحد.
فتحته.
وسمعت صوت هند.
كانت بتبكي.
وقالت جملة واحدة
لو جرالي حاجة خلي بالكم من داليا.
وبعدين انتهى التسجيل.
بصيت للتاريخ.
وبعدين بصيت لصورة هند المعلقة في الصالة.
لأن داليا كانت وقتها بتقول لنا كلنا إن هند ماتت بسبب مضاعفات الولادة.
لكن التسجيل كان مسجل قبل الولادة بأسبوع.
يعني هند كانت خايفة من داليا وهي لسه عايشة.
وساعتها فهمت إن وفاة هند
يمكن ما يكونش مجرد مضاعفات ولادة زي ما كلنا صدقنا.
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم قفلت اللابتوب بسرعة، وحسيت إن رجلي مش شيلاني.
فضلت أبص لصورة هند المعلقة قدامي.
لأول مرة من يوم وفاتها، ما شفتش فيها أم ماتت وهي بتولد
شفت ست كانت بتحاول تحذرني.
مسكت الموبايل واتصلت بالمستشفى اللي هند ولدت فيه.
قلت لهم
محتاج نسخة من تقرير الولادة والملف الطبي كامل ومش عايز أي حد يعرف إني طلبته.
بعد أقل من ساعة، كنت في المستشفى.
قابلت الدكتور اللي كان مسؤول عن حالة هند وقت الولادة.
حطيت قدامه التسجيل.
وشه اتغير.
قال
الصوت ده صوت هند فعلًا.
سألته
كانت حالتها خطيرة قبل الولادة؟
هز راسه.
لأ. كانت حالتها مستقرة جدًا.
اتجمدت.
يعني إيه؟
فتح الملف قدامه وقال
يوم الولادة حصل تدهور مفاجئ، لكن في حاجة غريبة.
إيه؟
التحاليل اللي اتعملت قبل دخولها غرفة العمليات كانت مختلفة عن التحاليل اللي اتعملت بعدها.
قلت
مختلفة إزاي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
كان فيه أثر لمادة مهدئة في دمها بتركيز غير طبيعي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ومحدش قال لي الكلام ده؟
التقرير النهائي اتعدل بعد ساعات.
مين عدله؟
الدكتور بص حواليه وقال
وقتها قيل لنا إن الأسرة وافقت على تعديل التقرير.
صرخت
أنا ما وافقتش على حاجة!
الدكتور قال
عارف.
وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ورقة قديمة.
أنا احتفظت بصورة من التقرير الأول.
مسكت الورقة.
وكان مكتوب فيها بوضوح
اشتباه في إعطاء مادة دوائية قبل الولادة دون وصفة طبية.
إيدي بدأت تترعش.
قلت
مين كان موجود مع هند قبل ما تدخل المستشفى؟
الدكتور رد
حسب سجل الزيارة داليا.
وقفت.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
داليا ظهرت في حياتنا قبل وفاة هند بشهور.
كانت قريبة منها.
وبعد وفاتها، قربت مني.
وبعدين بدأت تتحكم في البيت.
وكل مربية كانت تحاول تقرب من الولدين كانت بتبعدها.
رجعت الفيلا وأنا عامل نفسي ما أعرفش حاجة.
داليا كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافتني قالت
اتأخرت ليه؟
ابتسمت وقلت
كان عندي شوية شغل.
بصتلي باستغراب.
وإنت هتسافر دبي؟
أجلت السفر.
وشها اتغير.
ليه؟
حسيت إن الأولاد محتاجينني.
ابتسمت ابتسامة متوترة.
فجأة؟
قلت
آه فجأة.
طلعت أوضة الولدين.
لقيتهم نايمين.
لكن المرة دي ما لمستش اللبن الموجود جنب السرير.
أخذت الزجاجة وحطيتها في كيس.
واتصلت بمحامي العيلة.
قلت له
محتاجك تعمل حاجة من غير ما حد يعرف.
إيه؟
عايز كل تسجيلات كاميرات الفيلا من آخر ست شهور حتى لو اتقال إنها اتمسحت.
سكت.
ثم قال
حاضر.
في نفس الليلة، رجعت لكريمة.
لقيتها قاعدة عند بيت أهلها.
أول ما شافتني قالت
حضرتك صدقتني؟
قلت
للأسف صدقتك متأخر.
بصت للأرض.
أنا حاولت أحميهم.
عارف.
وبعدين سألتها
إنتِ عرفتي منين إن داليا بتديهم حاجة؟
قالت
أول أسبوع ليا هنا، كنت بنضف المطبخ، ولقيت الزجاجة الصغيرة.
عملتي إيه؟
سألتها.
قالت لك إيه؟
كريمة بلعت ريقها.
قالت إنها فيتامينات للنوم.
وإنتِ صدقتي؟
هزت راسها.
لأ.
وبعدين طلعت موبايل قديم.
عشان كده صورتها.
فتحت صورة.
كانت نفس الزجاجة.
وفي خلفيتها ظهر جزء من درج مكتب داليا.
قلت
إيه اللي في الدرج؟
كريمة قالت
ده اللي خوّفني.
كبرت الصورة.
وكان واضح ظرف بني.
وعليه اسم
هند.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأن الظرف ده كان معناه إن داليا كانت محتفظة بشيء يخص هند من قبل وفاتها.
رجعت الفيلا في اليوم التالي.
لكن المرة دي الشرطة كانت معايا.
فتحنا مكتب داليا.
وفي الدرج لقينا الظرف.
جواه نسخة من تقرير طبي قديم لهند
وصورة لوصفة دواء
وتحتهم ورقة مكتوب فيها بخط إيد داليا
بعد وفاة هند، لازم أقنعه إن الولدين محتاجين مربية طول الوقت.
وفي آخر الورقة
لو الولدين فضلوا متعلقين بأبوهم، الخطة هتفشل.
وقتها بصيت لداليا.
كانت واقفة قدامي، ووشها فقد كل ألوانه.
قلت
إنتِ كنتِ بتخططي لكل ده من إمتى؟
قالت
إنت مش فاهم.
فاهم كويس.
هند كانت هتفضحني!
تفضحك في إيه؟
سكتت.
قلت
قولي.
انهارت على الكرسي.
وقالت
قبل وفاة هند اكتشفت إن فيه تلاعب في حسابات الشركة.
اتصدمت.
وإنتِ كنتِ متورطة؟
هزت راسها.
هند كانت هتقول لك.
فحاولتي تسكتيها؟
بدأت تبكي.
لكن الشرطة كانت سجلت كل كلامها.
وفي اللحظة دي دخل المحامي وقال
في حاجة تانية لازم تعرفها.
بصيت له.
قال
إحنا فحصنا كارت الميموري كامل.
ولقينا إيه؟
طلع ملف على التابلت.
تسجيل من يوم وفاة هند.
فتحناه.
وسمعنا صوت هند قبل دخولها غرفة الولادة.
كانت بتقول
لو التسجيل ده وصل لك يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
ثم قالت
داليا كانت بتضغط عليا عشان أوقّع على أوراق تخص الشركة وأنا رفضت.
سكتت ثواني.
ثم أضافت
ولو حصل لي أي حاجة، دور على الشخص اللي غيّر تقرير وفاتي.
بصيت للدكتور في التسجيل.
وبعدين فهمت إن الموضوع أكبر من داليا.
داليا كانت جزء من الخطة
لكن مش لوحدها.
وبعد دقائق، الشرطة قبضت عليها.
الاتنين كانوا صاحيين.
آدم بصلي.
وآسر ابتسم.
ولأول مرة، ما حسيتش بالخوف من إنهم يشبهوا أمهم.
بالعكس
قربتهم مني وقلت
أمكم حاولت تحميكم لآخر لحظة وأنا أوعدكم إني مش هسيب حقها.
لكن قبل ما أخرج من الفيلا
رن موبايل المحامي.
رد.
وسكت فترة طويلة.
وبعدين بصلي وقال
في خبر أخطر.
إيه؟
قال
التقرير الأصلي لوفاة هند اختفى من المستشفى قبل ما الشرطة توصل.
مين أخده؟
المحامي بصلي وقال
الشخص اللي أخده كان عنده مفتاح مكتب الطبيب.
وهنا أدركت إن داليا ما كانتش النهاية
كانت مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير أكيد، نكمل من لحظة اكتشاف إن داليا مش لوحدها
اتجمدت مكاني.
يعني إيه التقرير اختفى؟
المحامي قال
التقرير الأصلي كان محفوظ في أرشيف خاص، ومحدش
لمحة نيوز


